بإعلان نتائج الانتخابات تكون كردستان قد سجلت أروع انتصاراتها الحضارية والمدنية وقدمت نموذجا متميزا في اختيارها لمندوبي الأهالي في برلمانهم الذي انبثق قبل أكثر من عشرين عاما في بحر متلاطم من الدكتاتوريات المظلمة في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الكرد وكردستان.
أول ما ميزها ليس هنا في العراق بل في العالم الديمقراطي اجمع هو هذا التهافت الكبير للأهالي الذي تجاوز الـ 74 بالمئة من الناخبين الذين يحق لهم التصويت، ثم العدد الكبير من النساء والشبيبة اللذان أثارا إعجاب المجتمع الدولي وممثليه في كردستان ، إلى جانب دقة التنظيم ونزاهة الإجراءات وتعاون الأهالي والحكومة من اجل إنجاح التصويت ونزاهته.
وأخيرا هذه الأرقام التي تظهر نجاحات شعب كردستان في اصطفاء ممثليه إلى مؤسستهم العتيدة البرلمان حيث فاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بأعلى الأصوات، وكانت النتائج وفق الترتيب التالي:
1- الحزب الديمقراطي الكردستاني: 719004 اصوات
2- حركة التغيير:446095 صوت
3- الاتحاد الوطني الكردستاني:323867 صوتاً
4- الاتحاد الإسلامي الكردستاني: 178681 صوتاً
5- الجماعة الإسلامية في كردستان: 113260 صوتاً
6- الحركة الإسلامية: 20795 صوتاً
7- الحزب الاشتراكي الديمقراطي:11828 صوتاً
8- الحزب الشيوعي الكردستاني: 11768صوتاً
9- الاتجاه الثالث:8268 صوتاً
10- الرافدين: 5963 صوتاً
وفي هذه الأرقام تظهر حقائق التكوين الاجتماعي لكل حزب وحركة سياسية ومساحة كل منهم التي تفرض احترامها على الآخر وقبولها كحقيقة في التكوين الأفقي والعمودي للمجتمع السياسي الذي ناضل من اجلها البارزاني الخالد منذ أربعينات القرن الماضي ليرسي نظاما ديمقراطيا يعتمد قبول الآخر تحت سقف المصالح العليا لكردستان وحركتها التحررية سواء أيام الشرعية الثورية منذ أيلول 1961م وحتى قيام الشرعية البرلمانية في 1992م التي اختار فيها شعب كردستان الطريق الديمقراطي لنظامه السياسي والاجتماعي.
وخلال سنوات مضيئة من عمر تجربته بكل ما حملته من صعوبات ومآسي الحصار والصراع الداخلي ومؤامرات الأطراف الخارجية نجــــــح الكردستانيون إلى رفع مستوى وعيهم ومعيشتهم ومستوياتهم الثقافية والصحية والحضارية، بما أنتج مشهد الانتخابات يوم 21 أيلول 2013م الذي سيبقى يؤشر تاريخيا نقطة تحول مهمة في حياة الشعب تعكس مدى تطوره ونضوج أدائه السياسي والانتخابي.
حقا انتصرت كردستان رغم كل ما يفعله البائسون الأغبياء من محاولات اختراق جدران السلم والأمن فيها، متناسين إن الطرف الآخر في معادلة الأمن والسلام هو الشعب ووعيه ومواطنته، وليس أجهزة الأمن والعسكر فيه فقط؟
انتصرت كردستان حينما قبلت الآخر أولا، وحينما ذهبت النساء وهي تتسابق من اجل إعطاء صوتها، وحينما ذهب الشباب وهم يحملون آمالهم في المستقبل إلى تلك الصناديق، وحينما تجاوز الشعب بهذا النضوج مرحلة الدعاية الانتخابية وتشنجاتها في مجتمع محافظ عُرف بالعشائرية، لكنه استطاع فعلا أن يخرج من تحت عباءتها إلى خيمة اكبر هي كردستان اليوم وغدا التي وضع أسس بنيانها الزعيم الكردي مصطفى البارزاني.
كفاح محمود كريم


















