وأعصيتاه – هادي عباس حسين

448

قصتان قصيرتان

وأعصيتاه – هادي عباس حسين

انتهى العمر ووصل الى مرحلته الاخيرة وحبل الكذب قصير لم يعد نافعا وعلي ان اترك الجواب الذي اردده لكل سؤال يرن في اذني

– كيف حالك اليوم..؟

يكن الرد كالمعتاد

– اسد..

الان وانا اتكئ عليك ياعصاتي الحبيبة التي هي من تعينني على بلواي فانا في قرارة نفسي وحقيقتها لم اكن اسدا بعدما ايقنت ان لثقل جسمي علي ان استند عليك ايتها الزائرة الجديدة، مضت ثلاثة ايام او اربعة استعملتها وكانني خجل من كل من يراني ليحتجب سؤاله ويعرف ان ليس في العمر بقية ،هذا احساس غريب لم الفه واتعود عليه ان تكن لي رجل ثالثة بعد المتعارف عليه للانسان اثنتان ،كنت احاول ان اختبئ من كل الاعين المارة بسرعتها وكانني اشعر بانني كسارق يخشى افتضاح امره،المسافة بين مقدمة شارع المتنبي لنهايته عند مقهى الشابندر اصبحت مسافة شاسعة وكبيرة جدا حقا اتعبتني بالفعل وامتداد بصري الى الافق البعيد هناك كان ما يمنع نظري الممتد لتحدد المسافة لباب المقهى ويواجهني وجه الحاج وبابتسامته العريضة ليستقر جسدي في المكان المخصص لي حقا وصلت واخذت قدمي احداها تتعثر بالاخرى واول شيء اخفيته هي عصاي وكانني اخجل منها وضعتها مخبئا اياها بين فراغات الموجودة بين مقاعد الجلوس وقبلها فكرت مرارا ان اتركها خارج المقهى الا انني حوصرت اخيرا ان استطيب لهذه الحالة التي عشت مرارتها وتفهمت بان معاناتي ستكبر لشعوري بالوحدة ، قدح الشاي وقنينة الماء البارد التي اشعرتني بانتعاش لا يمكن وصفه ، كل شيء هاديء ولم استنشق الهواء المتخلف من النركيلات التي سيبدا انتشارها بعد الساعة العاشرة فانا حضرت المكان قبل اعلانها الوقت الذي من خلاله سارى زميلي شاكر الذي ابرمت معه اتفاقا بان نلتقي وقد حل علي بابتسامته الجميلة التي افرجت نفسي لم استطع النهوض لاحساسي بالتعب الشديد بل صافحته وانا جالس بمكاني كنت انظر الى انسان رائعا حياني بلهفة وبمسرة ليعيدني مع شكله الوسيم وضحكته المرتسمة على ملامح وجهه كان كل شيء فيه ينطق ويهتف بحبه العميق ومودته المتناهيه في التصوير والشعور حتى قمت وكدت اسقط وعانقني بحرارة قائلا لي

– انت اجمل من الصورة..

نعم تذكرته عند نهاية المطاف لتخرج الكلمات من فمي

– اهلا وسهلا بك ..استاذ خضير.

ملات الفرحة روحينا بعدما تبادلنا التحايا وكان النصاب اكتمل واستقرت الاسئلةوالاجوبة المتبادلةحتى قلت له

– كيف احوالك وانت في بلاد الغربة..

سكت لحظات ونطقت بتودد

– الحمد لله..انا في احسن حال…

فرحت كثيرا بينما سدد تفكيري نحوه وبدات في ذهني الصورة الحقيقية لهذا الضيف الذي جاءنا من ارض النيل لتي امتلكت تاريخا عريقا عبر العصور عندما يذكر اسم هذا البلد تظهر للعقل بلاد الاهرام والنيل والفراعنة مثلما لو ذكر اسم بلدي استيقن العقل ان يمر صورة دجلة والفرات وتاريخ رائع وطويل ما زال حبي متزايد لهما وحزينا لما حل بهما ،لازالت عيناه حزينتين ووجهه الذي يتصبب عرقا وشعيرات راسه التي ابيضت معظمها والاخرى بالكاد تستجيب للاصباغ ، شعرت بتعبه من ظلم سنين مرت تركت اثارها عليه وحركت في اعماقةشيئا من حب امتلا وسد كل فراغاته شعورا بحنين قاتل للارض التي حل بها ضيفا عزيزا كريما حدقت للحظات في وجهه بينما عبرت الى الضفة الاخرى لابين لذاتي اولا من هذا الرجل الذي غطته فرحة منقطعة تولدت في واقع حال تدمع لها العيون وجدته رجلا خلقـته الغربة ليتحمل عناء سفر متعب ومنهك ليحل بين اخوته واولهم جليسه الذي استعمره طوال الايام التي مضت فقابلته بضحكة خجول وقلت

– والله استعمار اقوى سيطر عليك.. كان استعمارا تفوق على كل الاستعمارات الاخرىفقد عرفنا استعمارا اخرا هو مجيء اخينا ابو سماح من محافظة كركوك ليبقى اياما معدودة ليعود منتهيا استعماره للذي وجه ابتسامته لي قائلا

،،- والله الاستعمار جميل في هذه الناحية..

كنت اشعر بمرارته وحالته التي يعيشها ..كان اكبر من همه لاجده مستسلما الى ربه عندما اساله

– الم يتغير شيء..

يبتسم لي مجيبا

– دع الخلق للخالق..

وجدته انسانا مؤمنا بان كل شيء بيد الله ،ونعم بالله العزيز الكريم وجه ضيفنا خضير اجتمعت بملامحه الطيـــــــبة والناقة والهدوء والجمال المعنوي ،اعدت النظر واستـــــقر نظري على عصاتي التي اخشى ان تقع فيفتضح امرها فرفعت يدي للسماء وقلت

– يارب لا تفضح امري ..

وقتها تذكرت في واقعة تاريخية حينماصاحت امراة باعلى صوتها

– وامعتصماه…

رددت بصوت خافت

– وعصيتاه…

امسكتها بيدي بعدما وجدت ضيفى تركاني وحيدا دون ان اشعر.

.

مشاركة