هيومن رايتس الأنظمة المنبثقة عن الربيع العربي لا تحترم حقوق الإنسان

235

هيومن رايتس الأنظمة المنبثقة عن الربيع العربي لا تحترم حقوق الإنسان
تويتر يتحول إلى منبر للرأي العام في الخليج ويفتح نافذة للمعارضين
دبي ــ ا ف ب ــ لندن تحول تويتر الى المنبر الاول للرأي العام في الخليج خصوصا في السعودية التي باتت عاصمتها الرياض عاشر مدينة مغردة في العالم، اذ يستخدم الموقع الجميع، من السلفيين المتشددين الى الليبراليين، ومن الامراء والوزراء الى اشخاص مجهولين اصبحوا نجوما. وفتح الموقع بشعبيته المتزايدة الباب على مصراعيه لاصوات معارضة للانظمة السياسية والاجتماعية، ما يتسبب بصداع للسلطات التي تحكم السيطرة على الاعلام التقليدي، بحسب محللين. لكن السلطات بدورها تستخدم تويتر كامر واقع، ولو ان تغريدة ما زال يمكن ان تزج بصاحبها في السجن.
فبينما ينشر المغرد المجهول مجتهد معلومات مثيرة تصيب او لا تصيب عن اسرار الاسرة الحاكمة في السعودية لمتابعيه ال900 الف، يشن قائد شرطة دبي الشهير ضاحي خلفان حربا من دون هوادة على الاخوان المسلمين الذين قال ان نظامهم قتل في ثلاث شهور ما يزيد على نظام مبارك في ثلاثين سنة . وفي الكويت، حرك حساب واحد على تويتر عنوانه كرامة وطن ويديره شباب معارضون، عشرات الالاف للتظاهر ضد الحكومة وللمطالبة باصلاحات سياسية جذرية.
وفي الخليج عموما، يستخدم المغردون تويتر للنقاش في اي موضوع سخيف او مهم عبر هاشتاغات تنتشر كالنار في الهشيم، وتتناول مواضيع تتراوح بين ما الغذاء اليوم وحملات مثيرة للجدل مثل عاهرات الاولمبياد التي وجهت ضد مشاركة سعوديات في الالعاب الاولمبية.
وقال المحلل السياسي الاماراتي عبدالخالق عبدالله لوكالة فرانس برس ان تويتر يستخدم من قبل الحكومات والنخب بقدر ما يستخدم من الجمهور، وهو مفيد للحكومات بقدر ما هو مفيد للاخرين . الا ان عبدالله الذي هو نفسه من ابرز المغردين رأى ان موقع التدوين الاجتماعي يوفر مساحة حرية واسعة من دون ضوابط و هذا يمكن ان يكون مصدر ازعاج للسلطات . وتتحكم الجهات الرسمية او شبه الرسمية بالغالبية العظمى من وسائل الاعلام التقليدية، خصوصا قنوات التلفزة، ما ساهم في شعبية التغريد الذي يبدو لوهلة من دون قيود، ف سقف الحرية في تويتر غير متوفر في اي مساحة اخرى بحسب المحلل الاماراتي. فقد كشف مغردون النقاب عن حالات تزويج فتيات بكبار في السن، وعن حالات فساد كثيرة، وهم يسمون بوضوح النافدين الضالعين، لكن مصداقيتهم ليست مثبتة دائما.
وبحسب عبدالله، فان الجانب الآخر لفورة التواصل في الخليج هو الكم الهائل من التغريدات المسيئة والخارجة عن الحشمة التي لا يقتصر ازعاجها على الحكومات . واعتبر الاكاديمي انه من المشروع جدا المطالبة بقوانين ضابطة لان هناك الكثير من الاساءات عبر نشر الاشاعات والمعلومات الخاطئة، مشيرا الى ان الامارات كانت سباقة في تحديث قانون الجرائم الالكترونية.
لكنه قال ان القوانين في هذا المجال مرحب بها لكن يجب الا تكون متسرعة ومتشددة وان تمر عبر المجالس التشريعية . وغالبية المجالس التمثلية في الخليج معينة كليا او جزئيا.
ويلاحق القضاء الكويتي عشرات المغردين بتهمة اهانة الامير وقد حكم على اثنين بالسجن سنتين، اما الشاب السعودي حمزة كشغري فيواجه امكانية الحكم عليه بالاعدام بتهمة الردة بسبب تغريدات تناولت الذات الالهية والنبي محمد. إلي ذلك بعد عامين على انطلاق الربيع العربي والامال التي اثارها، حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من ان الانظمة الجديدة التي انبثقت عنه غالبا ما تتجاهل حقوق الانسان مشددة على ان التحدي القائم الان يكمن في بناء ديموقراطيات تعتنق هذه المبادئ.
وقال كينيث روث المدير التنفيذي للمنظمة الحقوقية الخميس في لندن لدى عرضه التقرير العالمي 2013 الذي تستعرض فيه المنظمة وضع حقوق الانسان في انحاء العالم يتبين في نهاية الامر ان سقوط الانظمة الديكتاتورية لربما كان الجزء الاسهل من الانتفاضات التي اسقطت انظمة متسلطة في عدد من دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
واضاف ان الاصعب هو استبدال انظمة قمعية بديمقراطيات تحترم حقوق الانسان . وجاء في التقرير ان التوتر القائم فيما بين حكم الاغلبية واحترام الحقوق ربما كان أكبر تحد تواجهه الحكومات الجديدة مضيفا ربما كان قادة الشرق الأوسط بطبيعة الحال متلهفون لممارسة السلطة بموجب انتصاراتهم الانتخابية الجديدة، لكن عليهم أن يحكموا دون التضحية بالحريات الأساسية أو حقوق الأقليات والمرأة وغيرها من الجماعات المعرضة للخطر . واشارت هيومن رايتس ووتش الى الاختراق الذي حققته احزاب اسلامية تهدد باستخدام الديانة لالغاء حقوق المرأة والمنشقين والاقليات باعتبار هذه الحقوق مفروضة من الغرب و تتعارض مع الاسلام والثقافة العربية . وتعتبر المنظمة مصر التي تشهد موجة جديدة من اعمال العنف تزامنت مع الذكرى الثانية للثورة التي اطاحت نظام حسني مبارك، المثال الذي يجسد صعوبة فرض احترام حقوق الانسان في منطقة تشهد تغييرات جذرية. ويتضمن الدستور المصري الجديد الذي اعدته لجنة هيمن عليها اسلاميون وشككت فيها المعارضة، بنودا مبهمة حول حرية التعبير والدين والاسرة لها تداعيات خطيرة على حقوق المرأة وممارسة الحريات الاجتماعية التي يحميها القانون الدولي . وفي ليبيا التي تعاني من هشاشة هيكيات الدولة الموروثة عن نظام معمر القذافي الذي قام على التفرد بالسلطة، تواجه السلطات الجديدة صعوبة في ضبط المجموعات المسلحة التي تشكلت خلال النزاع كما ترتكب الميليشيات التي تسيطر على عدة مناطق انتهاكات جسيمة مع الافلات من العقاب . وبعد عامين على اطاحة نظام معمر القذافي لا يزال الاف الأشخاص وراء القضبان، بعضهم موقوفون لدى الحكومة واخرون لدى الميليشيات، دون امل بمحاكمتهم قريبا . كما اعربت المنظمة عن قلقها حول الوضع في سوريا التي تشهد اعمال عنف مستمرة منذ منذ قرابة عامين. واعتبرت هيومن رايتس ووتش ان قوات النظام مسؤولة عن ارتكاب جرائم ضد الانسانية و جرائم حرب ، بينما ترتكب بعض قوات المعارضة انتهاكات جسيمة ، وخصوصا اعمال تعذيب وعمليات اعدام دون محاكمة . وترى المنظمة انه اذا اصدر مجلس الامن قرارا باحالة الوضع في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية فهذا كفيل باحقاق العدالة لجميع الضحايا وهو الاجراء الكفيل بالمساعدة في ردع وقوع المزيد من اعمال القتل والانتقام الطائفي . واعربت هيومن رايتس ووتش عن اسفها لعدم قيام العديد من الحكومات الغربية التي تدعم هذا الاجراء بفرض مزيد من الضغوط على روسيا والصين حليفتا سوريا لتتوقفا عن اعتراضه.
وشددت على ان اقامة ديموقراطيات فعلية تحترم حقوق الانسان يمر ايضا بتشكيل مؤسسات حكومية فعالة ومحاكم مستقلة وشرطة مؤهلة.
لكنها حذرت من ان صعوبة تحقيق ذلك لا يمكن ان تبرر التطلع للعودة الى النظام السابق . وطالبت الدول الاخرى باستخدام نفوذها وعدم التغاضي عن اعمال القمع ، ولو كان ذلك مناسبا على الصعيد السياسي .
وذكرت المنظمة بان دعم الغرب لحقوق الانسان وللديموقراطية في الشرق الاوسط تبين انه غير متساو عندما تدخل في الحساب المصالح النفطية والقواعد العسكرية او العلاقات مع اسرائيل .
AZP02