هيهات لما توعدون
استمعت الى خطبة صلاة الجمعة في مسجد ابي حنيفة النعمان وتحدث أمام المسجد الدكتور عضو المجمع الفقهي العراقي مخاطب الحضور قائلاً: ان البعض يتهمنا إننا نتحدث بالسياسة وهذا اتهام في غير محله وذلك لأن الدين منهج حياة وغير منحصر بالعبادات فقط وعندما نتحدث عن الفساد والظلم الذي يلحق الضرر الكبير بالناس فهذا لا يمكن السكوت عنه وليس له علاقة بالسياسة وهو لعمري وصف دقيق، إلا أن شيخنا الجليل ختم الخطبة دون أن يتطرق الى الحدث الأبرز وهو اقتحام نصف مليون زائر ايراني وأفغاني منفذ زرباطية الحدودي بهذا الشكل غير الحضاري وتحطيم بوابات المنفذ والاعتداء على حرس الحدود دون الحصول على سمة الدخول وان مئة وخمسون ألفاً لا يحمل حتى جواز سفر اصلاً ولم تكن ردة الفعل الحكومية تساوي قوة الحدث بل صمت الجميع البعض راح يبرر الفعل كما جاء على لسان السيد النائب الثاني لمحافظ كربلاء السيد علي الميالي في لقاء تلفزيوني وقال ان الحادث أعطي اكثر من حجمه قياساً لما تقدمه الجارة ايران من خدمات في محافظة كربلاء ومنها صبغ الأرصفة على حد وصفه والاجراء الوحيد الذي اتخذ من وزارة الداخلية هو غلق المنفذ.
أما وزارة الخارجية فقد صدر عنها بيان خجول ولم تستدع سفيرهم لدى بغداد وتسليم مذكرة احتجاج كما هي العادة عملاً بالآية الكريمة (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) البقرة/ 286.
بينما يصدع رؤسنا السادة المسؤولين على أعلى المستويات بأن الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال تقف على مسافة واحدة من الجميع دون استثناء وتنظر للجميع على أساس المواطنة ومنذ بضعة أشهر تغلق جسر بزبير بوجه النازحين الهاربين من جحيم المعارك والقصف الجوي اليومي عليهم إلا بعد الحصول على شرط الكفيل الضامن بل حتى الراغبين بعدم الاقامة في العاصمة وإنما الذهاب الى اقليم كردستان ومجرد المرور (ترانزيت) لا يسمح لهم فالقانون يجب أن يطبق بحذافيره ولا يخجل بعض من هؤلاء سياسي الصدفة من اتهامهم جهاراً نهاراً على إنهم الحاضنة للارهاب، والداعمين له ولم يتطرق شيخنا الجليل المجزرة التي ارتكبها الطيران الدولي في آواخر الشهر المنصرم في مدينة الفلوجة وراح ضحيتها واحد وعشرون مواطناً بين قتيل وجريح أغلبهم من النساء والاطفال ولا أدري شيخنا ألا يقع ذلك ضمن دائرة الظلم وأنا لا استغرب تصرف هؤلاء الزائرين بهذا الشكل لأنهم تعلموا منذ نعومة اظفارهم على ان هذه البلاد جزء من أرضهم ومن الامبراطورية الساسانية التي كانت تحكم مساحات شاسعة ومن ضمنها بلاد الرافدين والتي قضى عليها الفتح الاسلامي وأخرجهم من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ومازالوا على تلك الغطرسة والغرور وبالتالي هم ليسوا بحاجة الى تصاريح لدخواهم أرضهم كما يعتقدون ثم ان بغداد عاصمتهم الثقافية على حد احدهم وهم ليسوا ضيوف كما يعتقد البعض حتى تتم مطالبتهم بالأذن للدخول او حتى عند انتهاء مراسم الزيارة عادة العرب في الجاهلية وحتى بعد الاسلام ان لا يسأل الضيف عن حاجته إلا بعد مرور أيام ثلاثة ومن يعتقد إنهم ضيوف فهو على وهم كبير وحتى لا نبخس حق أحد فالسيد رئيس كتلة متحدون السيد النجيفي هو الآخر خرج عن صمته وأنتقد ازدواجية المعايير التي تنتهجها الحكومة في التعامل مع مواطنيها كما يحدث مع النازحين وغض الطرف عن دخول الزائرين وبهذا العدد فالرجل ذو مروءة وشجاعة فائقة ونسي أو تناسى بأنه هو من طلب من قوات التحالف الدولي قبل بضعة أشهر تكثيف ضرباتها الجوية على مدينة الانبار وهو يعلم قبل غيره أن قوات التحالف لا تأبه لأرواح الأبرياء وما ملجأ العامرية عام 1991م إلا شاهد حي على قسوة ووحشية هؤلاء الأوغاد وما مجزرة حديثة وساحة النسور قبل بضعة أعوام تؤكد عدم اكتراثها الى أرواح البرياء وشيخنا الهمام الدكتور عبد الستار كان قد تحدث في الجمعة التي سبقتها وتطرق الى لجنة التنسيق العليا المنبثقة من اتحاد القوى مؤخراً وعن دورها المزمع في ايجاد حلول لما يتعرض له النازحون والذي وصل عددهم حسب الاحصائيات الرسمية الى ثلاثة مليون ونصف ولا أدري ماذا يمكن أن يقدم هؤلاء لأبناء المكون وهم كانوا سبباً مباشراً فيما وصلت اليه الأمور أليسوا هم من وصلوا الى تلك المناصب بفضل فتاواكم وحثكم المستمر من على المنابر على ضرورة المشاركة الفاعلة لإنتزاع الحقوق بل ذهب أحدكم الى أبعد من ذلك وهو يجلس في إحدى الدول المجاورة الى أن من يموت عند صندوق الاقتراع فهو شهيد ولا أدري على ماذا أستند هذا المبجل في فتواه فما سمعنا بهذا في الملة الأولى أي افتراء وتلاعب بعواطف الناس ونسي شيخنا إنه قبل بضعة أسابيع ومن المنبر ذاته كان قد وجه نقداً لاذعاً الى سياسي العرب السنة المشاركين بالعملية السياسية وكان منفعلاً ومتوتراً وأنتقد الانتخابات لكنه تدارك الكلام وقال ليس العيب في الانتخابات فهي ظاهرة حضارية لكن العيب في الشخوص وقد أخطأنا في اختيارهم ولعمري إنها شجاعة فالاعتراف بالخطأ فضيلة هكذا تعلمنا منذ الصغر فما حدا مما يدا ياشيخنا أليس هؤلاء مسؤولون عن كل ما حصل ما وما يحصل لنا من أخطاء وتهميش وتهجير وضياع حقوق وامتهان كرامة وأتهام بالارهاب أليسوا شهود زور عن كل ما يحدث لنا وهاهم ينشرون غسيلهم الوسخ أمام وسائل الاعلام باتهام بعضهم البعض ألم يطلق على بعضهم سنة المالكي في السنوات الثماني العجاف الماضية وربما سيكون جوابك حتى لو لم ندعو ونفتي بوجوب المشاركة سيذهب من يذهب للمشاركة فالناس غير ملتزمون بفتوانا أقول نعم ولكنها ذريعة يتخذها كثير ليبرر فعله فهم متقاعسون عن أداء العبادات والطاعات لرب الناس ويبررون تقاعسهم بأعذار واهية أوهن من بيت العنكبوت ويعلمون أنه بأنتظارهم حساب عسير يوم المعاد لكنهم يبررون الفتوى ويقولون كما ورد في سورة الشعراء { وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ }الشعراء/99.
وأنا أتذكر لقاء أجرته فضائية الشرقية في مطلع العام 2006 أي بعد الانتخابات البرلمانية مع أحد شيوخ هيئة علماء المسلمين اي قبل عشرة أعوام تقريباً، وقد وجه المحاور سؤالاً الى الشيخ عن صمت الهيئة وعدم إبداء أي اعتراض على إعادة ترشيح السيد الجعفري لولاية ثانية وعدم اصدار بيان عنها بينما كان هناك اعتراض واضح من قبل كتلة التوافق السنية وكتلة التحالف الكردستاني على إعادة ترشيحه للمنصب وكان جوابه لكل من هؤلاء أسبابه فجبهة التوافق لها ملاحظات حول أدائه حيال ماحصل في فضيحة ملجأ الجادرية سيء الصيت والتي تمت التغطية عليها لاحقاً وفق صفقات مع التحالف الكردستاني وأما التحالف الكردستاني فقد سجل مؤشراً عليه عندما غادر الى تركيا في زيارة رسمية دون اصطحاب مسؤولاً كردياً ضمن الوفد المرافق له مما أعتبروه تآمراً على قضيتهم واقصد تطبيق المادة 140 من الدستور المتعلق بمحافظة كركوك. أما نحن في الهيئة ننظر الى الأمر من باب أوسع وهنا سأل الشيخ الفاضل المحاور سؤالاً كم هو عدد أعضاء التحالف الوطني (الشيعي) داخل البرلمان الحالي وأجاب بأنه 130 نائباً قال الشيخ جميع هؤلاء تحكمهم عقلية واحدة فلا فرق بين س وص الجميع يؤمن بالاقصاء والتهميش وعدم قبول الآخر شريك حقيقي بل تابع غير متبوع وبالتالي لا جدوى من المطالبة بتغيير شخص بآخر وأثبتت السنون لاحقاً الرؤية الصادقة والواضحة وبعد النظر لما كان وصفاً دقيقاً وينم عن إدراك واقعي لحالة البلاد بــعد الاحتلال فأتركوا الأمر لأهله يا شيخنا فأهل مكة أدرى بشعابها.
ناطق العزاوي – بغداد



















