هو الذي لم ير أيَّ شيء

491

علي السوداني

يعجبني‭ ‬الليلةَ‭ ‬أن‭ ‬أسدَّ‭ ‬بعضَ‭ ‬فتوق‭ ‬الوجع‭ ‬،‭ ‬وأنصتُ‭ ‬لما‭ ‬صنعه‭ ‬أبو‭ ‬خالد‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬عبد‭ ‬الواحد‭ ‬الذي‭ ‬كلما‭ ‬وقعت‭ ‬عيناي‭ ‬على‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬لمعاته‭ ‬الكثيرات‭ ‬،‭ ‬قلت‭ ‬والله‭ ‬هذه‭ ‬تكفيه‭ ‬فوزاً‭ ‬عظيماً‭ ‬‭:‬

هوَ‭ ‬العراقُ‭ ‬سَليلُ‭ ‬المَجدِ‭ ‬والحَسَبِ
هوَ‭ ‬الذي‭ ‬كلُّ‭ ‬مَن‭ ‬فيهِ‭ ‬حَفيدُ‭ ‬نَبي‭ ‬
كأنَّما‭ ‬كبرياءُ‭ ‬الأرض‭ ‬ِأجمَعِها
تُنْمَى‭ ‬إليهِ‭ ‬فَما‭ ‬فيها‭ ‬سِواهُ‭ ‬أبي‭ ‬
هوَ‭ ‬العراقُ‭ ‬فَقُلْ‭ ‬لِلدائراتِ‭ ‬قِفي
شاخَ‭ ‬الزَّمانُ‭ ‬جَميعا‭ ‬ًوالعراقُ‭ ‬صَبي

تلك‭ ‬هي‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬جنتْ‭ ‬علينا‭ ‬يا‭ ‬صاحبي‭ ‬ونحن‭ ‬الأغضاض‭ ‬الذين‭ ‬ما‭ ‬جنوا‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬،‭ ‬فكيف‭ ‬لعكازك‭ ‬أن‭ ‬يصير‭ ‬عيناً‭ ‬،‭ ‬وأنّى‭ ‬لعصاك‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬عادت‭ ‬تحمل‭ ‬طولك‭ ‬وقوس‭ ‬ظهرك‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬تنقلب‭ ‬حية‭ ‬تسعى‭ ‬فتسعى‭ ‬خلفها‭ ‬إبلٌ‭ ‬وضاريات‭ ‬؟

كلما‭ ‬اتسعت‭ ‬الشاشةُ‭ ‬تغبّشت‭ ‬الرؤية‭ ‬وتبلبلت‭ ‬الفكرة‭ ‬وتسخمت‭ ‬اللوحة‭ ‬،‭ ‬فتاهت‭ ‬نقطة‭ ‬المنتهى‭ ‬وضاع‭ ‬الخيط‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يجري‭ ‬الى‭ ‬طير‭ ‬أو‭ ‬بعير‭ ‬‭!!‬

العصا‭ ‬عين‭ ‬الأعمى‭ . ‬هل‭ ‬قالها‭ ‬أدونيس‭ ‬أم‭ ‬خزعل‭ ‬الماجدي‭ ‬أم‭ ‬أبو‭ ‬العلاء‭ ‬المعري‭ ‬،‭ ‬أم‭ ‬أنا‭ ‬وقد‭ ‬جئتُ‭ ‬بها‭ ‬منحوتةً‭ ‬مدوزنةً‭ ‬نائحةً‭ ‬على‭ ‬وزن‭ ‬الخديعة‭ ‬؟‭!‬

يا‭ ‬الله‭ ‬أغثني‭ ‬فإن‭ ‬وجدتكم‭ ‬على‭ ‬ديني‭ ‬وديدني‭ ‬فيا‭ ‬الله‭ ‬أغثنا‭ ‬،‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬مبعدة‭ ‬شهقة‭ ‬كتاب‭ ‬من‭ ‬أعتابك‭ ‬المبجلات‭ .‬

أعرفُ‭ ‬أنني‭ ‬الليلةَ‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬وشلها‭ ‬،‭ ‬إنما‭ ‬أخوض‭ ‬معكم‭ ‬لعبة‭ ‬الحكاية‭ ‬المبعثرة‭ ‬الصعبة‭ ‬،‭ ‬

فلا‭ ‬هي‭ ‬تنتهي‭ ‬بلسعة‭ ‬دهشة‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬أنت‭ ‬تغصُّ‭ ‬بغرغرة‭ ‬ذكرى‭ ‬‭!!‬

كأنَّ‭ ‬بك‭ ‬رغبة‭ ‬عظيمة‭ ‬لأن‭ ‬تقول‭ ‬‭:‬

بيَ‭ ‬حزنٌ‭ ‬لو‭ ‬نزلَ‭ ‬فوق‭ ‬رأس‭ ‬جبلٍ‭ ‬،‭ ‬لداخَ‭ ‬وناخَ‭ ‬وصار‭ ‬رماداً‭ ‬بعد‭ ‬عين‭ ‬‭!!‬

هل‭ ‬انتهت‭ ‬القصة‭ ‬الآن‭ ‬؟

أظنها‭ ‬كذلك‭ ‬‭!!‬

‭ ‬

مشاركة