هويات الانتماءات البشرية.. أصولها وتداعياتها – نزار محمود

ينابيع المعرفة

الدكتور نزار محمود

يتوزع البشر ويجري تصنيفهم وفق هويات مختلفة، منها: القومية والدين والجنسية والحزب وغيرها، كما يتفرع عن ما ذكرناه هويات أخرى مثل القبيلة والعشيرة والعائلة، بالنسبة للقومية، والمذاهب والطوائف الدينية بالنسبة للدين، والمناطقية بالنسبة للجنسية، واليمينية واليسارية بالنسبة للحزب، وما شابه بالنسبة للهويات الأخرى.

هذه الانتماءات وهوياتها منها اللا إرادية ومنها الإرادية، كما أن منها ما يمكن للإنسان من تغييره، ومنها ما لا يستطيع.

وفي خضم ما يمكن أن يتعرض له الإنسان من تمييز في ضوء هذه الهويات المتعددة وضعت قوانين وسرت أعراف وأسست منظمات تدعو ، لا بل وتحاسب ممارسيها على مواقف وأفعال تمييزاتهم العنصرية والدينية وغيرها.

الجانب النفسي والشعوري للانتماء:

عندما يجري الحديث عن ملة ما، وانت تنتمي اليها تحس بفخر في حسن الحديث عنها، وبشيء من الضيق عندما يكون الأمر عكس ذلك، وكأنما المتحدث يخاطبك شخصياً! فالألماني غير اليهودي، رغم أنه يساري الانتماء السياسي، يشعر بنوع من اللا راحة وانت تتحدث عن التاريخ النازي الألماني في جرائمه، وخصوصاً عندما لا يكون المتحدث ألمانياً أو حتى مسيحياً! وعلى هذا الأساس يمكن ضرب أمثلة كثيرة ومتنوعة.
من جهة أخرى يحب الإنسان أن يشعر ويعبر عن إنتمائه لهذه الهوية أو تلك عندما يجد فيها الاطمئنان النفسي والأمان.

الجانب السياسي والاجتماعي للانتماء الهوياتي:

لقد كانت المجتمعات البشرية وعلى مر التاريخ وفي أشكال مختلفة في اطار تطورها مع الزمن تعيش حال صراع في داخلها ومع المجتمعات الأخرى. فالمجتمعات الواحدة هي الأخرى غير متجانسة تماماً بين أبنائها من حيث المنحدر الاجتماعي والخصوصيات السياسية وبالتالي تتفاوت مكوناتها وشرائحها في قوتها ومكانتها، والتي تنعكس في هوياتها الفرعية. فالإنسان الذي ينتمي الى فئة سياسية أو اجتماعية قوية وذات مكانة يعمل على اظهار هوية انتمائه لها، وبعكسه يلف ويدور ويتنصل عن ذلك الانتماء!

الجانب الاقتصادي والثقافي للانتماء:

ونريد بها على وجه الخصوص اشكال العمل المهني ومصادر الكسب المعيشي والاقتصادي، والتي تتمثل بالانتماءات المهنية، من ناحية، وانماط وسلوكيات العيش ثقافياً من حيث درجات التعلم واشكال الملكات الثقافية الأخرى.

خلاصة القول وعبرته:

نخلص الى أن الإنسان يحمل هويات منها ما هو ارادي في اختياره، ومنها ما هو غير ارادي في قدره. هذا الاختلاف في الهويات يقود الى مشاعر انتماء مختلفة من ناحية، ويقود الى تداعيات سلبية او ايجابية من ناحية اخرى.
على الإنسان ان يفهم ويتفهم ذلك، يعيش فيه ويتعايش معه فدر ما يقدر، من جهة، وعليه ان يعمل على تجاوز تداعياته العمياء من جهة أخرى!‘

 

مشاركة