
تورونتو (كندا) (أ ف ب) – يؤكد مدير مهرجان تورونتو السينمائي الذي يُعدّ الأكبر في أميركا الشمالية للفن السابع، أنّ “العبقرية الإبداعية” لا تعرف حدودا، مشددا خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس علّق فيها على قرارات للرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تهزّ القطاع، على أنّ هوليوود “قطاع دولي” بامتياز.
يتطرق كاميرون بيلي إلى مخاوف يشعر بها كثيرون في القطاع الترفيهي، في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي خلال نهاية الأسبوع الفائت فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الأعمال السينمائية المنتجة خارج الولايات المتحدة.
ويقول الناقد السينمائي السابق إن “هوليوود لطالما كانت قطاعا دوليا منذ أيامها الأولى”، معيدا التذكير بـ”العصر الكلاسيكي” في أربعينات القرن العشرين وخمسيناته، والذي هيمن عليه فنانون من أوروبا.
ومن هذا العصر الذهبي إلى عصور أخرى، يثبت التاريخ، بحسب قوله، الحاجة إلى ترك “عبقرية الإبداع تنتشر خارج الحدود”.
ويقول “كما هي الحال في أي قطاع دولي، عندما يتم اجتذاب أفضل المواهب من مختلف أنحاء العالم، دائما ما نحصل على أفضل نتيجة”.
المواهب مهمة ولكن المال أيضا، إذ يبيّن استطلاع للرأي بين المديرين التنفيذيين للاستوديوهات أنّ مواقع الإنتاج الخمسة المفضلة لديهم لعامي 2025 و2026 كلها خارج الولايات المتحدة، بسبب الحوافز الضريبية شديدة التنافسية.
تحتل تورونتو المركز الأول في التصنيف، بينما تأتي فانكوفر، وهي مدينة كندية كبرى أخرى، في المركز الثالث.
لقد جعل دونالد ترامب من الرسوم الجمركية ميزة ولايته الثانية، ولا سيما من خلال فرضها على مجموعة من المنتجات الكندية، من السيارات إلى المعادن، لكن نواياه تجاه القطاع السينمائي لا تزال غير واضحة.
يقول كاميرون “كل ما لدينا هو رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي”، وهو ما يعكس صراحة حال الضياع السائدة حاليا في القطاع.
لكن إذا استمر دونالد ترامب في سياساته، من المرجّح أن يؤدي الحد من إنتاج الأفلام في كندا إلى انخفاض عدد المواهب في هوليوود، بحسب كاميرون.
ويتابع “من راين غوسلينغ إلى ريتشل ماك آدامز، يصبح ممثلونا في بعض الأحيان نجوم أفلامهم”، مضيفا “يعمل منتجونا وكتابنا ومخرجونا وطاقمنا جميعهم على دعم أفلام هوليوود وعروضها ومسلسلاتها، وقد فعلوا ذلك لفترة طويلة”.
لكن ماذا لو قرر أصحاب المواهب في هوليوود، مغادرة البلاد في ظل رئاسة ترامب، كما يفعل بعض العلماء والباحثين؟
لا يرى بيلي حاجة لأن تعتمد السينما الكندية “التوظيف النشط” لفنانين من الولايات المتحدة. ويؤكد أن كندا ينبغي أن تظل “ملاذا” لمَن يشعرون بالاختناق بسبب السياسة في بلادهم. وبالإضافة إلى قرارات دونالد ترامب، يواجه القطاع السينمائي تحديات كثيرة، بدءا من المنافسة الشرسة مع خدمات البث التدفقي.
ولمعالجة هذه المشكلة، يقترح بيلي إعادة النظر في دور السينما، من خلال توفير تجربة اجتماعية للمشاهدين تتجاوز مجرد مشاهدة فيلم.
على سبيل المثال، تضم قاعة مهرجان تورنتو في وسط مدينة تورنتو بارا لمشروبات الكوكتيل ومساحات ترفيهية أخرى متنوعة.
ويقول “لا يوجد أي خطأ في مشاهدة فيلم في المنزل على الأريكة، فهو أمر ممتع دائما، ولكننا نؤمن بتجربة الحضور إلى صالات السينما”.
ويضيف “سنشهد مزيدا من دور السينما التي تقدم هذا النوع من التجارب المتميزة، وتقدم الطعام والنبيذ، وتتيح للناس أماكن للترفيه بعد الفيلم”.
تُقام الدورة الخمسون لمهرجان تورنتو السينمائي الدولي بين 4 و14 أيلول/سبتمبر.



















