هوة بين ناشر الصحف وراتب مدرب المنتخب – عبد الحق بن رحمون

268

زمان جديد

هل‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬ماتزال‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬الخبر،‭ ‬وإلى‭ ‬صحف‭ ‬ورقية‭ ‬يومية،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬حبل‭ ‬القطيعة‭ ‬آيل‭ ‬إلى‭ ‬زوال‭ ‬كحبل‭ ‬السرة،‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬المبيعات،‭ ‬وانخفاض‭ ‬دخل‭ ‬الاعلانات،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬صارت‭ ‬هذه‭ ‬الصحف‭ ‬تخسر‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬قرائها‭ ‬المزاجيين‭ ‬الذي‭ ‬يختارون‭ ‬عناوين‭ ‬مقروئهم‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬ينفعهم‭ ‬ويفيدهم‭.‬

هذا‭ ‬يدل‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تحولا‭  ‬ستعرفه‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬عناوين‭ ‬الصحف‭ ‬العريقة‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬لعقود‭ ‬تمنح‭ ‬حرية‭ ‬واسعة‭  ‬لأوساط‭ ‬المثقفين‭ ‬والمفكرين،‭ ‬واعتبرت‭ ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬الأغلبية‭ ‬الصامتة‭ ‬ورأي‭ ‬الشعب‭.‬

هل‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬ستظل‭ ‬سباقة‭ ‬للخبر‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬أوراقها‭ ‬ستذبل‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬توضع‭ ‬عناوينها‭ ‬في‭ ‬محل‭ ‬بيع‭ ‬الصحف،‭ ‬فأغلب‭ ‬الصحف‭ ‬لم‭ ‬تطور‭ ‬من‭ ‬خططها‭ ‬في‭ ‬مواعيد‭ ‬الطبع‭ ‬والتوزيع،‭ ‬فلازلنا‭ ‬نرى‭ ‬نفس‭ ‬خطة‭ ‬الطريق‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬تشتغل‭ ‬عليها‭ ‬لعقود‭ ‬هي‭ ‬نفسها،‭ ‬ولم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تواكب‭ ‬تطور‭ ‬آليات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتسويق،‭ ‬وتسابق‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬منافسة‭ ‬الصحافة‭ ‬الرقمية،‭ ‬التي‭ ‬تعالج‭  ‬الأخبار‭ ‬وتتفاعل‭ ‬معها‭ ‬بسرعة‭ ‬ومهنية‭  . ‬

مناسبة‭ ‬حديثنا‭ ‬هذا،‭ ‬أنه‭ ‬مضت‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭ ‬من‭  ‬عطلة‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬بالمغرب،‭ ‬واحتجبت‭ ‬خلالها‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية‭ ‬اليومية‭ ‬عن‭ ‬الصدور،‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬العاملين‭ ‬والتقنيين‭ ‬والصحفيين‭ ‬بهذه‭ ‬الجرائد‭ ‬أن‭ ‬ينعموا‭ ‬بعطلهم‭ ‬وقضاء‭ ‬أيام‭ ‬العيد‭ ‬بين‭ ‬أهلهم‭ ‬وأبنائهم‭ ‬وذويهم‭.‬

إلى‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬مشكلة‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭  ‬الزاوية‭ ‬الأخرى،‭ ‬لم‭ ‬نسمع‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬احتج‭ ‬من‭ ‬القراء‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬عموم‭ ‬الناس‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مؤسسات‭ ‬رسمية‭ ‬راعية‭ ‬للإعلام‭ ‬عن‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تسببتها‭ ‬عطلة‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية،‭ ‬واحتجابها‭ ‬عن‭ ‬الصدور‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬كانوا‭ ‬يفعلون‭ ‬لما‭ ‬تنقطع‭ ‬مادة‭ ‬الحليب‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬والوطنية‭.‬

هل‭ ‬فكرة‭ ‬مشروع‭ ‬المعرفة‭ ‬والقراءة‭ ‬للجميع‭ ‬لازال‭ ‬واردا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬المقروئية،‭ ‬وتراجع‭ ‬مبيعات‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية،‭ ‬بالموازاة‭ ‬مع‭ ‬تقلص‭ ‬الاشهار‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعد‭ ‬المورد‭ ‬الأساسي‭ ‬للصحف‭ ‬لضخ‭ ‬موارد‭ ‬مادية‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تغطية‭ ‬نفقات‭ ‬الطباعة‭ ‬وأجور‭ ‬العاملين‭ ‬من‭ ‬الصحفيين‭ ‬والتقنيين‭ ‬والفنيين‭.‬

مشكلة‭ ‬الإعلام،‭ ‬وصدور‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية‭ ‬وتراجع‭ ‬مبيعاتها،‭ ‬لايمكن‭ ‬بأي‭ ‬حل‭ ‬أن‭ ‬تعوضه‭ ‬المواقع‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬تدعي‭ ‬أنها‭ ‬تتجدد‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬24/24‭ ‬،‭ ‬وبدورها‭ ‬فإن‭ ‬الصحف‭ ‬والمواقع‭ ‬الالكترونية‭ ‬تعيش‭ ‬أزمة‭ ‬داخلية،‭ ‬فهي‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬ومقاولات‭ ‬إعلامية‭ ‬قائمة‭ ‬الذات،‭ ‬لها‭ ‬تمويل‭ ‬مالي‭ ‬قار‭ ‬يساعدها‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬منتوجها‭ ‬الاعلامي‭ ‬بمهنية‭ ‬وجودة‭ ‬عالية‭.‬

فهذه‭ ‬المواقع‭ ‬الالكترونية‭ ‬التي‭ ‬وفرت‭ ‬خدمات‭ ‬إخبارية‭ ‬للقراء‭ ‬مجانا،‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬وانخفاض‭ ‬أسعارها،‭ ‬ودخلت‭ ‬في‭ ‬منافسة‭ ‬شرسة‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬مبيعات‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية‭ ‬وتلاشي‭ ‬شوق‭ ‬القراء‭ ‬إلى‭ ‬انتظار‭ ‬مواعيد‭ ‬طباعتها‭ ‬وتوزيعها‭ ‬في‭ ‬الأكشاك‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬المجانية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬المواقع‭ ‬الالكترونية‭ ‬سوف‭ ‬تعرف‭ ‬بدورها‭ ‬تغييرا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭.‬

وعلى‭ ‬غرار‭ ‬الصحف‭ ‬الأجنبية،‭ ‬ولضمان‭ ‬استمراريتها،‭ ‬سيصبح‭ ‬تصفحها‭ ‬ومتابعة‭ ‬جديد‭ ‬أخبارها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الاشتراكات،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬عائدات‭ ‬خدمات‭ ‬الرسائل‭ ‬القصيرة‭ ‬التي‭ ‬تتيحها‭ ‬شركات‭ ‬الاتصالات‭.‬

في‭ ‬المغرب‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬أزمات‭ ‬مالية،‭ ‬بالموازاة‭ ‬مع‭ ‬تبدير‭ ‬مالي،‭ ‬فمن‭ ‬ملاعب‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية‭ ‬التي‭ ‬كادت‭ ‬أن‭ ‬تفلس‭ ‬مؤسساتها،‭ ‬نذهب‭ ‬إلى‭ ‬ملاعب‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬طيشا‭ ‬في‭ ‬صرف‭ ‬المال‭ ‬العام‭.‬

وهنا‭ ‬التعليق‭ ‬لكم‭ ‬حول‭ ‬مفارقات‭ ‬القلم‭ ‬والقدم،‭ ‬بعد‭ ‬تعيين‭ ‬مدرب‭ ‬جديد‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬المغربي‭ ‬«وحيد‭ ‬حاليلوزيتش»‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬موضوع‭ ‬الأجر‭ ‬الشهري‭ ‬الخيالي‭  ‬الذي‭ ‬سيتقاضاه،‭ ‬سخطا‭ ‬عارما‭ ‬وردود‭ ‬فعل‭ ‬قوية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬كشف‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬الملكية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬فوزي‭ ‬لقجع،‭ ‬أن‭ ‬الراتب‭ ‬الشهري‭ ‬للمدرب‭ ‬الجديد‭ ‬للمنتخب‭ ‬يبلغ‭ ‬80‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم،لأربعة‭ ‬مواسم،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وعد‭ ‬بحصوله‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬مالية‭ ‬مقابل‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬متفق‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬العقد‭. ‬

مشاركة