هواة الدراجات الهوائية يهيمنون على الشارع في تونس

705

تونس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يتجمع‭ ‬سائقو‭ ‬الدراجات‭ ‬الهوائية‭ ‬كل‭ ‬ليلة‭ ‬بعد‭ ‬الإفطار‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬التونسية،‭ ‬مستغلين‭ ‬حظر‭ ‬التجوّل‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬باكرا‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬السيارات،‭ ‬بينما‭ ‬يبقي‭ ‬الشارع‭ ‬مفتوحا‭ ‬لمدة‭ ‬أطول‭ ‬للمشاة‭ ‬وراكبي‭ ‬الدراجات‭.‬

ويتجمع‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬سائقي‭ ‬الدراجات‭ ‬أمام‭ ‬قوس‭ ‬نصب‭ ‬باب‭ ‬بحر‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تلبية‭ ‬لدعوة‭ ‬أطلقتها‭ ‬جمعية‭ “‬فيلوريسيون‭” ‬للتنزه‭ ‬ليلا‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬المقفرة‭ ‬بسبب‭ ‬تدابير‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬للتمتع‭ ‬بشعور‭ ‬الحرية‭ ‬والتحسّس‭ ‬بأهمية‭ ‬استخدام‭ ‬الدراجات‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬التلوث‭. ‬وتنطلق‭ ‬الدراجات‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬الذي‭ ‬تنتصب‭ ‬على‭ ‬جانبيه‭ ‬أشجار‭ ‬بشكل‭ ‬متواز‭ ‬مع‭ ‬أعمدة‭ ‬مصابيح‭ ‬كهربائية‭ ‬مضاءة،‭ ‬مرورا‭ ‬بنصب‭ ‬الساعة‭ ‬وحيّ‭ ‬لافايات‭ ‬وحديقة‭ ‬باستور‭ ‬ومناطق‭ ‬أخرى‭ ‬تحيط‭ ‬بالمدينة‭ ‬العتيقة‭ ‬لتونس‭.‬

ويقول‭ ‬أسامة‭ ‬مرايدي‭ (‬25‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬خوذة‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬وارتدى‭ ‬لباسه‭ ‬الرياضي،‭ “‬إحساس‭ ‬ممتع،‭ ‬بطريق‭ ‬مقفرة‭. ‬تشعر‭ ‬بأنك‭ ‬في‭ ‬أمان‭. ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬سيارات‭ ‬تلتصق‭ ‬بك‭”.‬

وفرضت‭ ‬السلطات‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬إزاء‭ ‬عودة‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬قيودا‭ ‬صارمة‭ ‬للتنقل‭ ‬في‭ ‬الليل‭. ‬ويبدأ‭ ‬حظر‭ ‬جولان‭ ‬السيارات‭ ‬الساعة‭ ‬السابعة‭ ‬مساء‭ (‬17,00‭ ‬ت‭ ‬غ‭)‬،‭ ‬لكن‭ ‬يسمح‭ ‬للمواطنين‭ ‬بالتنقل‭ ‬وسط‭ ‬الشوارع‭ ‬الى‭ ‬حدود‭ ‬العاشرة‭ ‬ليلا‭ (‬21,00‭ ‬ت‭ ‬غ‭)‬،‭ ‬موعد‭ ‬بدء‭ ‬حظر‭ ‬الجولان‭ ‬الشامل‭. ‬ويشكل‭ ‬ذلك‭ ‬فرصة‭ ‬لمحبي‭ ‬الدراجات‭ ‬الهوائية‭ ‬الساعين‭ ‬الى‭ ‬التوعية‭ ‬على‭ ‬الفوائد‭ ‬الصحية‭ ‬والبيئية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والرياضية‭ ‬لوسيلة‭ ‬النقل‭ ‬هذه‭. ‬ويداوم‭ ‬أسامة‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السائقين‭ ‬المنضمين‭ ‬للجمعية،‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬ويأتي‭ ‬خصيصا‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬يسكنه‭ ‬بأحواز‭ ‬العاصمة‭.‬‭ ‬وتنظم‭ ‬جمعية‭ “‬فيلوريسيون‭” ‬تجمعا‭ ‬أسبوعيا‭ ‬للخروج‭ ‬والتنزه‭ “‬في‭ ‬موكب‭ ‬للمطالبة‭” ‬بدعم‭ ‬استخدام‭ ‬الدراجات‭ ‬الهوائية‭.  ‬ولكن‭ ‬ومع‭ ‬حلول‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرة‭ ‬تقام‭ ‬يوميا‭ ‬إثر‭ ‬موعد‭ ‬الافطار‭. ‬وتقول‭ ‬أمينة‭ ‬حمداني‭ (‬30‭ ‬عاما‭) ‬إن‭ ‬لهذه‭ ‬المناسبات‭ “‬طعما‭ ‬مختلفا‭… ‬الطريق‭ ‬لنا‭. ‬نستغل‭ ‬ذلك‭”. ‬ويقول‭ ‬مهدي‭ ‬زعيم‭ (‬35‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬العضو‭ ‬الناشط‭ ‬في‭ ‬الجمعية،‭ “‬كانت‭ ‬الدراجة‭ ‬مهمشة‭”‬،‭ ‬ولكنها‭ ‬بدأت‭ ‬تسجل‭ ‬حضورا‭ ‬قويا‭ ‬منذ‭ ‬ظهور‭ ‬الجائحة‭. ‬وكدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أصبح‭ ‬هناك‭ ‬إقبال‭ ‬على‭ ‬الانضمام‭ ‬الى‭ ‬الجمعية‭ ‬التي‭ ‬حصدت‭ ‬شهرة‭. ‬وبدأت‭ ‬الظاهرة‭ ‬تلقى‭ ‬رواجا‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬محافظات‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬جندوبة‭ ‬الزراعية‭ (‬شمال‭ ‬غرب‭) ‬وسوسة‭ ‬الساحلية‭ (‬وسط‭ ‬شرق‭). ‬وتراهن‭ ‬الجمعية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬الى‭ ‬تشجيع‭ ‬استعمال‭ ‬الدراجة‭ ‬كوسيلة‭ ‬نقل‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬العاصمة،‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الصحي‭ ‬والوقائي‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭. ‬فالدراجة‭ ‬تجنّب‭ ‬الاختلاط‭ ‬كما‭ ‬مثلا‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭.‬

وتسجل‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬الفائت‭ ‬ارتفاعا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الإصابات‭ ‬بالفيروس‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬نحو‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬مع‭ ‬عشرات‭ ‬الوفيات‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬إصابة‭ ‬يوميا‭. ‬وسجلت‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬إجمالا‭ ‬10‭,‬868‭ ‬وفاة‭ ‬بالوباء‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬311‭ ‬ألف‭ ‬إصابة‭.‬

وتشهد‭ ‬مستشفيات‭ ‬حكومية‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الكبرى‭ ‬اكتظاظا،‭ ‬وبلغت‭ ‬أقسام‭ ‬الانعاش‭ ‬والأكسيجين‭ ‬في‭ ‬بعضها‭ ‬الطاقة‭ ‬القصوى‭.‬

وتطلب‭ ‬الجمعية‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬تخصيص‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬للدراجات‭ ‬مثل‭ ‬الطرق‭ ‬التي‭ ‬تتلاءم‭ ‬وطبيعة‭ ‬التنقل‭ ‬بالدراجة‭.‬

مشاركة