هم ونحن

560

هم ونحن

تشكل الأحداث التي تعيشها الشعوب مادة حية لتدوين تاريخ الدول  والتي طالما شخصها الباب العقول للاخذ بالإيجابيات ومعالجة السلبيات.

ولعل واقعنا المؤلم الذي نعيشه و تداعياته  التي رافقت رحلتنا مع الحياة طوال سنوات خلت حالت دون تلمس أي مؤشرات ايجابية للتطور في جانبها المادي والمعنوي رغم الإمكانيات القوية التي يتربع عليها البلد في مجالات الحياة المختلفة  ، قياسا بدول وشعوب أخرى ومنها العربية التي وضع المسؤولون فيها الأمور في نصابها الصحيح بعيدا عن التأثيرات العاطفية الفئوية الضيقة جاعلين من رفاهية بلدانهم ومجتمعاتهم  الغاية الكبرى  رغم  إمكانيات بعضها المحدودة  ، مما ينعكس ايجابا على الوضع المادي والاجتماعي والنفسي لديهم .

وفي هذا الإطار أكد البروفسور باتريك فلافين من جامعة بايلور عبر مقال نشره الموقع العلمي “سيكولوجي توداي” أنه أصبح بإمكان الباحثين اختبار مدى تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية على رفاهية الإنسان “

 عبر الاستفادة من الإمكانيات المتاحة وجذب الكفاءات وتوظيفها لبناء منظومة تساير  الحياة العصرية َ، مستلهمة كل فكرة ايجابية تطلق هنا وهناك في عالمنا المترامي الأطراف وجعلها فرصة لأحداث التغيير الإيجابي الذي يجعل من الحياة أكثر حيوية ونشاط في مختلف مفاصلها.

ونافلة القول إن التطور الذي تطمح إليه الشعوب يسير عكسيا مع ما يجري عليه الحال في بلدنا نتيجة تعدد التوجهات والأهتمامات والتشتت في الآراء والأفكار لتصبح الهوية الوطنية تأخذ معاني عدة وليس الأنصهار في جوهرها المقدس ، إلى جانب عدم التوظيف المثالي للطاقات والإمكانيات المتاحة كما تم الإشارة إليه ، لتشكل كل هذه السلبيات  معرقلات تعمل  بالضد من ديمومة الحياة وتطورها ونهضتها ،  والرخاء الإنساني  تماشيا مع ما يؤمن به الفكر الخلاق المتجرد من إنانيته باعتباره طوق نجاة من التشرذم والتفكك والانحلال والاعتلال الذي يصيب جسد الأمة متمثلا بأمراض اجتماعية خطيرة.

وفي هذا الصدد يقول العلماء أن المجتمع السليم هو الذي يدور في فلك الأفكار والمبادئ، أما المجتمع المريض فهو الذي يدور في فلك الأشخاص، بينما يصبح ميتاَ إن كان يدور في فلك الأشياء.

لذلك فان الأفكار والمبادئ النقية الحرة  تعد  أداة مهمة  للارتقاء و التطور وتؤثر إيجابيا  على مسار الحياة ونهضتها، بدل الرؤية الضيقة للفكر الاني  المتخبط والفوضوي  الذي  يؤدي الى  الانكفاء على الذات نتيجة استمالة العقول والقلوب وانحرافها عن مسارها الطبيعي ، وبالتالي الانجرار وراء متاهات وتعقيدات طالما هزت المجتمع بل الدولة من جذورها في مناسبات عدة ما زلنا نعاني من آثارها السلبية .

إذا التوازن الفكري وجعل مصلحة البلد فوق اي مصلحة أخرى من شأنه أن يسهم  في الرقي الانساني عبر  إيجاد أرض خصبة من الأدوات وتماشيا مع المقومات التي أشرنا إليها  بما تجعله يمتلك متطلبات الحياة العصرية  لتنعكس ايجابا على بناء جيل واع مؤمن بقضية وطنه وأن له حقوقا كما أن عليه واجبات .

امير ابراهيم – البصرة

مشاركة