هل ينجح روحاني في مهمته ؟

122

عماد علو

بغداد

تسلم الرئيس الايراني السابع  حسن روحاني مهام منصبه في الرابع من آب الماضي بعد أن قام المرشد الاعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بالمصادقة  رسميا على نتيجة الانتخابات في 3 أغسطس/آب. ويذكر أن 50 مليون إيراني كان لهم حق التصويت لاختيار خلفا للرئيس السابق  محمود أحمدي نجاد الذي أنهى ثمانية أعوام من ولايته التي تميزت بمشاكل اقتصادية وعقوبات غربية على البلاد بسبب مشروعها النووي المثير للجدل. وكان روحاني استقطب الكثيرين حين تحدث علنا عن ضرورة العودة إلى الحوار مع الغرب وإصلاح الإعلام وإطلاق سراح المسجونين السياسيين.ويعد روحاني الرئيس السابع للجمهورية الاسلامية الايرانية حيث كان قد سبقه على كرسي الرئاسة الايرانية بحسب المؤرخ والدبلوماسي السابق الدكتور حسن الزيدي ستة رؤساء جمهورية  ليسوا كلهم من حزب واحد وليس كلهم معممين … كان اولهم  الاقتصادي ( المستقل)ابو الحسن بني صدر الذي شغل المنصب بين شباط 1980وعزله او استقالته في مايس 1981 لعدم اتفاقه مع النهج المتطرف والرجعي وخاصة ضد النساء والمواقف المتطرفة في التعامل الدولي الذي كان يمارسه الخميني.. ويعيش ابوالحسن بني صدر الان في المهجر .

 ثم أعقبه (انتخابا”) على كرسي الرئاسة محمد علي رجائي من (الحزب الاسلامي الشيعي ) الذي تسنم المنصب لفترة وجيزة في 2 اب 1981 حتى اغتياله  بنهاية شهر اب من نفس السنة  . ليتسنم المنصب انتخابا” رئيسا” ثالثا” للجمهورية الاسلامية السيد علي خامنئي من (الجبهة العلمانية ) وانتخب  لدورتين امتدت بين اب 1981واب 1989 وهي المدة التي خاضت فيها ايران الحرب على العراق . ثم اعقبه رئيسا” رابعا” لإيران الشيخ علي هاشمي  رفسنجاني من (حزب عمل الدستور) الذي امتدت ولايته لدورتين بين 1989/ 1997 ، تلاه رئيسا” خامسا” للجمهورية الاسلامية الدكتور محمد خاتمي من ( تجمع العلماء ) وانتخب كذلك لدورتين انتخابيتين  بين1997 / 2005 . حيث اعقبه الرئيس السادس وهو المهندس محمود أحمدي نجاد من ( تحالف محبي ايران ) وانتخب هو الاخر لدورتين انتخابيتين بين اب 2005 وحتى اب 2013  . ويصف الدكتور حسن الزيدي فترة رئاسة احمدي نجاد (انه اشغل بلاده بصرعات دولية كاذبة انعكست سلبا على شعبه ووطنه بحصار شامل ايروــ امريكي  ..فالتصريح والتهريج بمعاداة امريكا  وطنا وشعبا ليس عملا دبلوماسيا ولا شرفا ولا تزكية ولا دليل على الوطنية التي لا تصدق الا بالبناء البشري والاقتصادي والتصدي للسياسات العدوانية التي تصدر منها او من غيرها كما انه انحاز لسوريا كثيرا مثلما وقفت ضدها كثيرا قطر والسعودية .. ولذلك كان  انتخابه لدورته ثانية موضوع شك وجدل اعترض عليه الملايين ) .لتتجه ايران بعده نحو انتخاب الرئيس السابع الشيخ حسن روحاني ، الامر الذي يستدعي الى الاعتقاد أن فوز المرشح المعتدل حسن روحاني في الانتخابات الإيرانية الأخيرة أكد أن السجل السياسي لإيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979 تميز بديناميكية يصعب معها التنبؤ بمآله. كونه خليط من الأحداث والنوايا المتسلسلة التي ترتب أفعال متصاعدة الأثر تبدأ بحث (دعوة أو تبرير) إيديولوجي وتنتهي بفعل واقعي يحمل معه سر تأثيره.

ان مراجعتنا لسجل اتجاهات وتاريخ حكم رؤساء ايران السبعة يجد تخمته بنقاط انعطاف كبيرة اختلفت في دواعيها وظروفها ولكنها اشتركت جميعا في مال واحد حيث بناء التجربة الستراتيجية الطامحة للتفوق والتأثير ،وتحييد أي فعل مضاد لها .وقد تعددت طرق بناء التجربة على مر التاريخ السابق للاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق جارتا إيران الشرقي والغربية ..إلا أن إيران إذ تحسبت لصيانة فعلها الخارجي الحاضر بتعدد ألوانه كطريقة مقصودة لتفويت الفرصة على أعدائها ولاسيما بعد أن وعت في ظل التواجد العسكري الأمريكي والغربي على حدودها الغربية والشرقية والجنوبية ،لضرورة الحفاظ على ديمومة وجودها كأساس لبناء سلوكها المقبل في ظل الاوضاع الاقليمية والدولية الساخنة والعدائية لتطلعاتها واهدافها. ولد الرئيس السابع لإيران الدكتور الشيخ حسن روحاني عام 1948 في مدينة سرخة احدى توابع محافظة سمنان في عائلة معروفة بالتدين والنضال ضد نظام الشاه. بدأ تعليمه الديني عام 1960 في الحوزة العملية بمدينة سمنان، ومن ثم انتقل إلى مدينة قم المقدسة عام 1961، حيث حضر الحلقات الدراسة لكبار علماء الدين هناك . وبموازاة دراسته الحوزوية اكمل دراسته الاكاديمية حيث حصل على البكالوريوس في القانون من جامعة طهران عام 1972، ثم انتقل روحاني الى الخارج لإكمال دراسته حيث حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة غلاسكو كالدونيان عام 1995 و1999.

ولدى الحديث عن النشاط السياسي لروحاني يمكن العودة إلى عام 1965 عندما التحق بقائد الثورة الايرانية الخميني، وفي تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1977 ولكونه ملاحقاً من جهاز “السافاك” (الشرطة السرية التابعة للشاه) فقد قام بمغادرة البلاد الى فرنسا وانضم إلى الامام الخميني بعد وصوله إلى باريس. ومع انتصار الثورة في إيران عام 1979 شارك روحاني في إعادة تنظيم الجيش الإيراني والقواعد العسكرية، وانتخب عام 1980 عضواً في مجلس الشورى الإسلامي. ظل روحاني في البرلمان الإيراني لخمس ولايات متتالية ما بين 1980 و2000، وكان خلال ولايتين نائباً لرئيس المجلس كما ترأس لجنة الدفاع ولجنة السياسة الخارجية، وما بين 1980 و1983 ترأس لجنة الرقابة على الجهاز الاعلامي الوطني. ومن الملفت للنظر أن روحاني شغل عدة مناصب عسكرية خلال الحرب العراقية الايرانية (1980 ـ 1988)من بينها قيادة قوات الدفاع الجوي . ومع نهاية الحرب حصل روحاني على أوسمة عدة تقديراً لدوره ، الامر الذي أهله لاحقا” ليشغل منصب ممثل قائد الثورة الاسلامية في المجلس الأعلى للأمن القومي ثم أصبح أمين المجلس لمدة 16 عاماً بين 1989 و2005، كما عين مستشاراً للرئيسين رفسنجاني وخاتمي للأمن القومي لمدة 13 عاماً. وفي عام 1991 عين في مجمع تشخيص مصلحة النظام كرئيس للجنة السياسة والدفاع والأمن في المجمع . وفي عام 2003 تولى حسن روحاني بطلب من الرئيس السابق محمد خاتمي وبعد مواقفة قائد الثورة الخامنئي، مسؤولية الملف النووي حيث مثل إيران في المفاوضات مع الجانب الأوروبي، يعاونه في ذلك فريق دبلوماسي يضم علي أكبر ولايتي وكمال خرازي. وعقب انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران استقال روحاني من منصبه كأمين المجلس الأعلى للأمن القومي لأسباب غامضة وخلفه في هذا المنصب علي لاريجاني.

ان السيرة الذاتية للدكتور الشيخ حسن روحاني تؤشر له خبرة ممتازة قد تؤهله للخروج بإيران من التداعيات والنتائج السلبية لسياسات سلفه احمدي نجاد على الصعيدين الداخلي والخارجي والتي ادت الى تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعاشية داخليا” وعزلة خانقة على الصعيد الخارجي ، لذلك فان المهمة التي يواجهها الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني تكمن في تجاوز الصعاب التنفيذية في صياغة القرارات وتنفيذها حيث ازدحمت الساحة الإيرانية مؤخرا بعناصر الضد التي نالت من وحدة المؤسسة الدينية الإيرانية ووحدة الصف الوطني الإيراني الأمر الذي قد يبطيء أو يعاق مسار التطور والتقدم بالنسبة للجمهورية الاسلامية ، ليس على صعيد تصادم الرؤى  بل باختيار الوسائل لتفعيل ذلك المسار في ظل ضغوط دولية وإقليمية هائلة مصحوبة بالتهديد بالتدخل العسكري ،،وامتلاك إيران الحوافز الموضوعية والمبادرة سوف لن يخذلها الانتظار لتحقيق الوعود التي وعد بتحقيقها  روحاني في مستقبل حكمه لإيران…