
هل يمكن ضرب إيران لو ملكت القنبلة النووية ؟ – سامي العسكري
مع استمرار الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يطفو على السطح سؤال لا يمكن تجاهله:
هل كانت إيران ستتعرض لهذا الهجوم لو كانت تملك سلاحاً نووياً؟
السؤال ليس مجرد جدل نظري. فالتجربة الدولية خلال العقود الماضية تكاد تقدم جواباً واضحاً: الدول التي امتلكت السلاح النووي أصبحت عملياً خارج دائرة الهجوم المباشر من القوى الكبرى.
سلاح نووي
فلا أحد يفكر اليوم في مهاجمة كوريا الشمالية رغم عزلتها وضعف اقتصادها، والسبب بسيط: امتلاكها للسلاح النووي يجعل أي حرب معها مقامرة قد تنتهي بكارثة.
هذه هي قاعدة الردع النووي التي حكمت العلاقات الدولية منذ الحرب الباردة: القدرة على إلحاق دمار هائل بالخصم تجعل التفكير في الحرب قراراً محفوفاً بالمخاطر إلى حد يكاد يكون مستحيلاً.
من هنا يطرح كثيرون السؤال بصراحة:
إذا كانت دولة بحجم إيران، بكل ما تملكه من قدرات عسكرية ونفوذ إقليمي، يمكن أن تتعرض لضربات عسكرية بهذا الحجم، فماذا يعني ذلك لبقية الدول؟
أليس الدرس الذي قد يخرج به كثير من القادة في العالم هو أن السلاح النووي لم يعد خيار قوة، بل ضمانة بقاء؟
هذه الحرب قد تفتح الباب أمام موجة تفكير جديدة في مسألة الانتشار النووي. فالدول التي تشعر بأنها عرضة للضغط أو التهديد قد تصل إلى استنتاج خطير: أن النظام الدولي لا يوفر حماية حقيقية للدول غير النووية، وأن الضمانة الوحيدة لعدم الاعتداء هي امتلاك القدرة على الرد النووي.
لكن السؤال الأكثر حساسية يتعلق بإيران نفسها.
فعلى مدى سنوات طويلة، ورغم امتلاكها المعرفة التقنية والقدرة الصناعية اللازمة، امتنعت طهران عن تحويل برنامجها النووي إلى برنامج عسكري كامل. وكان أحد الأسباب المعلنة لذلك الفتوى الدينية التي تحرّم امتلاك السلاح النووي، والتي شكّلت جزءاً أساسياً من الخطاب الإيراني الرسمي.غير أن الحرب قد تعيد صياغة الحسابات كلها.
ضربات عسكرية
فحين تتعرض دولة لضربات عسكرية مباشرة، ويشعر قادتها بأن أمنها الاستراتيجي مهدد، فإن كثيراً من القيود السابقة تصبح موضع مراجعة. ومع غياب المرجعية التي كانت تمنح الامتناع عن السلاح النووي بعداً دينياً وسياسياً، قد يبرز داخل إيران سؤال مختلف تماماً:
هل كان الامتناع عن امتلاك القنبلة النووية خطأ استراتيجياً؟
الحقيقة أن إيران تمتلك بالفعل المعرفة والخبرة والبنية التقنية التي تمكنها، إذا اتخذ القرار السياسي، من السير سريعاً نحو إنتاج سلاح نووي. ولذلك فإن ما قد يحدث بعد توقف هذه الحرب قد لا يقتصر على إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة، بل قد يشمل أيضاً تحولاً عميقاً في العقيدة الاستراتيجية الإيرانية.
فإذا وصلت طهران إلى قناعة بأن القنبلة النووية هي الضمانة الوحيدة لمنع تكرار ما جرى، فقد تسعى إلى تطويرها بعيداً عن الأضواء وبأقصى درجات السرية. عندها لن يكون السؤال المطروح اليوم: لماذا لم تمتلك إيران السلاح النووي؟
بل قد يصبح السؤال بعد سنوات: هل كانت هذه الحرب الشرارة التي دفعت الشرق الأوسط خطوة أخرى نحو عصر الانتشار النووي؟
فالحروب الكبرى لا تغيّر حدود الدول فحسب، بل تغيّر أيضاً قواعد الردع ومفاهيم الأمن التي تحكم العالم.


















