هل يكون العيد الوطني الرسمي ؟

الذكرى المئوية لتأسيس الدولة العراقية

هل يكون العيد الوطني الرسمي ؟

اسكندر المسعوديبهذه ايام سيصبح عمر دولتنا العراقية المجيدة (100 عام) مضى قرناً من الزمان على وضع حجر الاساس لبناء دولة العراق وعندما نقول دولة العراق نعني بها ارضاً وشعباً وسلطة،  فالارض هي ذات الارض والشعب هو ذات الشعب وان المتغير خلال المائة عام كان فقط هو نظام السلطة الذي حكم البلاد فالدولة كما هي الارض ملك  الشعب حكام ومحكومين ولانريد ان نستعرض بدقة كل المراحل التي مرت بها دولة العراق خلال المئوية المنقضية فهي معروفة ودرسها الجميع في مراحل الدراسة الابندائية والمتوسطة ولكن هنالك محطات مهمة نرى من المفيد ان نعرج عليها .. فالنظام الملكي الذي طالما ينعاه من عاش في ظله من مواطنينا الاباء والاجداد فهم يجدون فيه مثالاً للنزاهة والخلق الرفيع للملوك والامراء وطالما نستمع منهم عن هذه الشمائل الطيبة كما نسمع ان الحكومات المتوالية فيه ديمقراطية تسقط وتشكل دونما عناء  او انقلاب عسكري او تمرد شعبي او انفلات امني والناس تعيش بسلام وكان لشخصية نوري السعيد الدور الابرز في هذه الحكومات وذكروا لنا عن دهاءه السياسي في ادارة الحكم والدولة كما نسمع ان الانتاج الزراعي مبارك وفير وان الملك ورئيس الوزراءه يفتتح كل عام مشاريع استراتيجية من مصانع وسدود مازالت شاخصه لحد الان رغم الامكانيات المتواضعة للدولة الفتية ، فالنفط لم يكن يصدر بهذه الغزارة وكان الشعب يعيش في وئام ومحبة رغم المحن التي مر بها الشعب العراقي ومنها حرب 1941ومن ثم مرور العالم باحداث الحرب العالمية الثانية مروراً بكسادالاقتصادالعالمي وكانت تدار الدولة بمنتهي الحكمة والابوية لرعاياها فتغلبت عن الجوع والمرض ووباء الكوليرا والجدري والفيضانات وغيرها من الكوارث …. انتهت هذه الحقبة الملكية كما يصفها كبار السن ب (العهد الملكي الزاهر) وجاءت الحقبة الجمهورية الثورية بانقلاب 1958 من قبل مجموعة من الضباط وبدأ مسلسل الدم  بقتل الملك الشاب والعائلة المالكة واستمرت الانقلابات العسكرية خلال عقد الستينات وسالت منها من الدماء العراقية الزكية وتقاتلت الاحزاب السياسية وتقسم الشعب بين شيوعي اممي يوالي هذا الزعيم  وقومي يوالي زعيم اخر ثم انقسم العراقيين الى فرق اخرى فالشيوعي الاممي انقسموا الى اليسار واليمين وانقسم القوميين الى ناصرين وبعثيين وبعد ثورات الدماء استقر الامر لحكم البعث لمدة ثلاثين او يزيد من الاعوام بعد تصفية كل خصومة من القوميين والبعثيين قبل خصومه السياسين من شيوعين ومن بعدهم الاسلاميين وتفرد بالسلطة حتى سقوطهم عام 2003 على يد المحتل الامريكي وخلال تلك الحقبة الجمهورية كان لها وكان عليها من جدل فالبناء في السبعينات على اوجه في بناء البنية التحتية للاقتصاد والتعليم والصحة والقدرات العسكرية للجيش التي توقفت جميعاً (عدا الجيش والاجهزة الامنية)  الى غير رجعة حتى سقوط هذا النظام بسبب الحروب منذ عام 1980 وحرب التسعينات وانتهاءاً بالحصار الاقتصادي المقيت حيث قتل الملايين وهجر الملايين من شبان البلاد سيما حملة الشهادات الجامعية بحثاً عن فرصة عمل او بحثاً عن الذات وانتشروا في بقاع العالم هرباً من الجوع وتاثير الحصار الذي استمر 13 عاماً كان كفيلا بانهاك البلاد والعباد وانتهت حقبة البعث الجمهوري عام 2003 باحتلال بغيض غاشم ليس له اي مبررات قانونية او اخلاقية وثم اشعال نار الفتنة الطائفية التي كان العراقيين لايعرفونها على مدى 80 عام قبل الاحتلال من تاسيس دولتهم في عام 1921 ? ثم اجرى الاحتلال انتخابات واسس لنظام حكم سياسي واقتصادي جديد بديلاً عن الحكم الرئاسي الجمهوري فصار العراق في ظل نظام حكم برلماني جمهوري  اما الاقتصاد فحوله المحتل الامريكي ووفقاً لما يؤمن به من نظام راسمالي وانهاء النظام الاشتراكي الذي كان  يعتنقه النظام الجمهوري قبل عام 2003 لذلك تغيرت القوانين لمرحلة الانتقالية ومازالت هناك قوانين بحاجة للتغيير على وفق النظام الراسمالي فالامر لايحتمل تنوع القوانين بين النظام الراسمالي والنظام الاشتراكي لوجود التناقض بينها، ، على اي حال نحن اليوم على اعتاب المئوية الاولى لدولة العراق ، فالسوال الاهم :  هل يصح ان يكون تغيير نظام الحكم من ملكي الى جمهوري عيداً وطنياً لايجتمع عليه كل ابناء الشعب العراقي ؟! فهناك من لايجبذ النظام الجمهوري ويحن الى النظام الملكي بل لايعتبرون ان ثورة تموز 1958 ثورة شعبية اصلاً بل انها انقلاب عسكري وحجتهم في ذلك انها ليست ثورة جماهيرية افضت الى انتخابات عامة ينتخب فيها البرلمان او حكومة او رئيس للبلاد فهي اذن  حسب رأيهم انها غير شرعية..وبخلاف هولاء من بين ابناء الشعب يرى ان ثورة تموز كان ضرورة ملحة لابد منها للانقلاب على نظام الملكي الاقطاعي ، وبين هذا وذاك يتضح انه لااجماع شعبي على اليوم الوطني في (14 تموز..)فكيف يمكن جعل هذا اليوم عيداً وطنياً .؟؟؟!   اما يوم 23/اب/1921 فلااحد ينكر هذا التاريخ فهو حدث ويوم تاريخي للعراقيين فيه اسست دولتهم وفيها رفع علمهم واعترفت عصبة الامم واعتبرت العراق دولة لها سيادة لذلك نطلب ان يكون يوم تاسيس الدولة العراقية في 23/ اب من كل عام يوماً وعيداً وطنياً ونطالب تشريع ذلك بقانون العطل والمناسبات الوطنية لانه حدثاً تاريخياً ويوماً وطنياً مشهوداً فهو جامعاً لحب العراقيين لوطنهم ودولتهم دولة العراق الواحد  الموحد ونرجو الله ان يبقى  كذلك باذنه تعالى وبتمسك ابناءه المخلصين بترابه..

مشاركة