هل يستخدم الجيش طائرات بدون طيار ؟

216

عماد علو

اشارت مصادر إعلامية أمريكية الى أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري طالب بتوجيه ضربات جوية أمريكية بدون طيار ضد مجاميع تنظيم القاعدة في العراق ، وذلك خلال إجتماع جمعه مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في واشنطن يوم الجمعة 15/ 8/ 2013 . ويبدو أن ارتفاع مستوى التهديد ولاسيما من قبل تنظيم القاعدة في العراق والجماعات المسلحة في سوريا القريبة من الحدود العراقية”  كان الدافع الرئيسي وراء سعي الحكومة العراقية لطلب المساعدة الامريكية في اطار “اتفاقية صوفا” للعمل الاستراتيجي بين البلدين. ويذهب عدد من الخبراء إلى أن ميل الولايات المتحدة إلى التوسع في استخدام الطائرات العسكرية بدون طيار مرجعه رغبة الإدارة الأمريكية في تعويض عدم قدرة القوات الحليفة للولايات المتحدة في الدول التي تشهد تهديدًا إرهابيًّا متصاعدًا مثل باكستان واليمن وأفغانستان والعراق .

ومن الجدير بالذكر أن التوسع في  توظيف واستخدام الطائرات بدون طيار في السنوات الأخيرة، للأغراض العسكرية في مناطق الصراعات والاضطرابات مثل العراق وأفغانستان وليبيا، كان قد أدى إلى إثارة الجدل حول جدوى استخدام هذه التكنولوجيا المتقدمة في مجال الحروب والصراعات، خصوصا” بعد أن ترتب عنه من وقوع حوادث وقتل مزيدٍ من المواطنين الأبرياء، أو من انتهاكات للقانون الدولي والاعتداء على سيادة الدول الأخرى. وهو الأمر الذي أثار جدلا داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها . حيث أثارت تصريحات السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام عن أن الغارات الأمريكية باستخدام الطائرات بدون طيار والتي أدت إلى مقتل ما يقارب من 4700 شخص، أغلبهم من المدنيين الأبرياء، لغطًا كبيرًا داخل المجتمع الأمريكي الذي سمع من مسئولين أمريكيين نفي الأخبار عن تسبب هذه الغارات في وقوع أي ضحايا. وقدرت مؤسسة نيو أميركان (New American Foundation) عدد الهجمات والغارات العسكرية التي قامت بها القوات الجوية الأمريكية باستخدام الطائرات الموجهة عن بعد وبدون طيار منذ عام 2004 حوالي 350 غارة. وفي حالة مثل دولة اليمن التي تشهد استخداما” متكررا” لهذا النوع من الطائرات ، تؤكد بعض المصادر أن عدد الضربات الجوية المؤكدة التي نفذتها طائرات عسكرية أمريكية بدون طيار خلال عامي 2011 و2012 حوالي 38 ضربة جوية، بينما ذكرت مصادر أخرى غير مؤكدة أن عدد هذه الضربات وصل إلى نحو 75 ضربة جوية. وقد أثار مقتل أنور العولقي (زعيم تنظيم القاعدة في اليمن) والذي يحمل الجنسية الامريكية نتيجة إحدى الغارات التي قامت بها الطائرات بدون طيار في اليمن عام 2011 في إثارة كثير من الجدل واللغط داخل الولايات المتحدة حول مدى قانونية هذه الغارات، والرقابة والمحاسبة التي تتم عليها وتمنعها من انتهاك القانون والدستور الأمريكي، والقيام بقتل مواطنين أمريكيين مثل العولقي، حتى لو كان زعيم تنظيم إرهابي. حيث قام السيناتور الجمهوري “راند باول” بالاحتجاج على قيام الرئيس باراك أوباما باستخدام الطائرات بدون طيار لإجراء ما يسمى بعمليات القتل المستهدف. بصورة أعادت أجواء التوتر بين الكونجرس والبيت الأبيض بشأن السلطة التنفيذية، وعدم خضوع قرارات الرئيس للمراقبة والمحاسبة من قبل السلطة التشريعية.

وكانت الأمم المتحدة قد دعت منتصف هذا العام الى  ضرورة أن تعمل الطائرات الأمريكية بدون طيار في إطار القانون الدولي . حيث قال الأمين العام للأمم المتحدة، في كلمة له بالجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا في إسلام آباد، إن استخدام الطائرات بدون طيار المسلحة يجب أن يخضع كأي سلاح آخر للقانون الدولي، الراسخ بما في ذلك القانون الإنساني الدولي .

ان طلب الوزير هوشيار زيباري المساعدة الامريكية باستخدام الطائرات بدون طيار المسلحة يعكس بلا شك عجز الحكومة العراقية وقواتها المسلحة عن مواجهة تهديدات عناصر تنظيم القاعدة في العراق وذلك بسبب افتقار القوات المسلحة للغطاء الجوي الفعال والمؤثر والمتمثل بطائرات الضربة الجوية والطائرات النفاثة الحديثة التي تؤمن رد فعل سريع ومؤثر ضد مختلف التهديدات الارضية المعادية ومن ضمنها معسكرات وتجمعات واسلحة تنظيم القاعدة . الا أن استخدام هذا النوع من الطائرات بدون طيار لابد أن يخضع للعديد من الضوابط مثل مدى وجوب خضوع هذه الطائرات للمراقبة والمحاسبة للجهات النيابية والتشريعية من جانب، ومدى تأثرها وعواقبها على الحريات والحقوق المدنية للمواطنين العاديين ، لمنع تكرار ما يقع في افغانستان مثلا” من ضحايا ابرياء نتيجة عدم دقة المعلومات الاستخبارية التي يعتمد عليها عمل واستخدام هذا النوع من الطائرات . بالإضافة الى الخشية من انتقال هذه التكنولوجيا إلى أيدي الجماعات المسلحة و الإرهابية.

ويرى الكثير من المعارضين للهجمات الجوية بالطائرات بدون طيار أنها ترقى إلى الإعدام بدون محاكمة وتوقع الكثير من الضحايا وسط المدنيين. على اساس أن المتهم بريء حتى تثبت ادانته بحكم قضائي بات كما ان البراءة تظل ملازمة للمتهم في مراحل التحقيق والمحاكمة حتى تثبت ادانته بحكم قضائي بات لا يقبل الطعن فيه بأي طريقة من الطرق فكيف يتم اعدام شخص بمجرد الاشتباه انه متهم باستخدام طائرات بدون طيار  .