هل يحق للطبيب أن يضرب عن العمل؟ – عبد الحق بن رحمون

329

زمان جديد

المتضرر‭ ‬من‭ ‬إضراب‭ ‬الأطباء‭ ‬بالمستشفيات‭ ‬العمومية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬هم‭ ‬أفراد‭ ‬الأسر‭ ‬المعوزة‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬لايتوفرون‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬صحية،‭ ‬وحتى‭ ‬إذا‭ ‬وجدت‭ ‬فإنها‭ ‬لاتنفعهم‭ ‬في‭ ‬شيء‭ ‬لاستعادة‭ ‬كل‭ ‬مصاريف‭ ‬العلاج‭ ‬الباهضة‭ ‬الثمن‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار،‭ ‬استطاعت‭ ‬المصحات‭ ‬الخاصة،‭ ‬أن‭ ‬تراكم‭ ‬ثروات،‭ ‬بسبب‭ ‬فقدان‭ ‬المواطن‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬مستشفيات‭ ‬الصحة‭ ‬العمومية،‭ ‬وبذلك‭ ‬صار‭ ‬وضع‭ ‬الأسر‭ ‬جد‭ ‬مقلقا‭ ‬أمام‭ ‬انتظارات‭ ‬متكررة‭ ‬ويائسة،‭ ‬لمواعيد‭ ‬الأطباء،‭ ‬التي‭ ‬بدورها‭ ‬تخضع‭ ‬للمحسوبية‭ ‬والزبونية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الكشف‭ ‬والفحص‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يطول‭ ‬لشهور‭ ‬يوازيه‭ ‬وضع‭ ‬سيء‭ ‬يعرفه‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬العمومية‭.‬

وقد‭ ‬تصطدم‭ ‬بعض‭ ‬الأسر،‭ ‬لما‭ ‬تصطحب‭ ‬أحد‭ ‬أفرادها‭ ‬ليخضع‭  ‬للعلاج،‭ ‬وتكون‭ ‬قد‭ ‬قطعت‭ ‬مئات‭ ‬الكيلومترات،‭ ‬لتفاجأ‭ ‬في‭ ‬الأخير‭ ‬أن‭ ‬الطبيب‭ ‬المختص‭ ‬مضرب‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬بدون‭ ‬سابق‭ ‬إعلام‭. ‬ما‭ ‬الحل‭ ‬إذن؟‭ ‬هل‭ ‬بدورهم‭ ‬سيقومون‭ ‬بوقفة‭ ‬احتجاجية‭ ‬أمام‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬العمومية،‭ ‬التي‭ ‬بدورها‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬الصحة‭ ‬والموارد‭ ‬البشرية‭.. ‬أم‭ ‬ستتوجه‭ ‬إلى‭ ‬مصحات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬التي‭ ‬تشترط‭ ‬الدفع‭ ‬بالمسبق،‭ ‬لتحلب‭ ‬جيوبها،‭ ‬ومدخراتها‭ ‬المالية‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬تضطرها‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬أوقات‭ ‬للتسول‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬تدفعها‭ ‬للاقتراض‭ ‬مكرهة‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ .‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الطبيب‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬يعيش‭ ‬بدوره‭ ‬ظروفا‭ ‬مزرية‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬بانعدام‭ ‬شروط‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬العمومية‭ ‬التي‭ ‬لاتستجيب‭ ‬للشروط‭ ‬العلمية‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬دوليا،‭ ‬التي‭ ‬لاترقى‭ ‬لطموحات‭ ‬المرضى‭ ‬وأسرهم‭ ‬في‭ ‬العلاج‭.‬

وبذلك‭ ‬صرنا‭ ‬نتابع‭ ‬إضرابات‭ ‬لأطباء‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬وتنظيم‭ ‬وقفات‭ ‬احتجاجية‭ ‬بالمستشفيات‭ ‬أو‭ ‬حمل‭ ‬الشارة‭ ‬الحمراء،‭ ‬لكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطباء‭ ‬ورغم‭ ‬ضميرهم‭ ‬المهني،‭ ‬يكونون‭ ‬مضطرين‭ ‬للقيام‭ ‬بهذا‭ ‬الاضراب،‭ ‬حماية‭ ‬لحقوقهم‭ ‬المشروعة‭ ‬وأيضا‭ ‬لاصلاح‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬بالمغرب‭ ‬الذي‭ ‬بدوره‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬طبيب‭ ‬مختص،‭ ‬لاصلاح‭ ‬أعطابه‭ ‬ومشاكله‭ ‬المتوارثة‭ ‬عبر‭ ‬تعاقب‭ ‬الحكومات،‭ ‬لأنه‭ ‬قطاع‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬بالمغرب‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭. ‬هل‭ ‬مشاكل‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬هي‭ ‬بسبب‭ ‬السياسة‭ ‬الحكومية،‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬أصحاب‭ ‬الوزرة‭ ‬البيضاء‭ ‬يضربون‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬وينضمون‭ ‬في‭ ‬نقابات‭ ‬لتحقيق‭ ‬مطالبهم‭ ‬المشروعة‭ ‬التي‭ ‬يضمنها‭ ‬لهم‭ ‬دستور‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬ومع‭ ‬توالي‭ ‬الاضرابات،‭ ‬صرنا‭ ‬نسمع‭ ‬أطباء‭ ‬يقدمون‭ ‬استقالاتهم‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬بعدما‭ ‬يئسوا‭ ‬من‭ ‬انتظارت‭ ‬ووعود‭ ‬لاصلاح‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬العمومية‭. ‬ولا‭ ‬نستغرب،‭  ‬حينما‭ ‬نسمع‭ ‬بهجرة‭ ‬أطر‭ ‬صحية‭ ‬مختصة،‭ ‬في‭ ‬تخصصات‭ ‬دقيقة‭ ‬نحو‭ ‬الخارج،‭ ‬وتحقق‭ ‬النجاحات‭ ‬تلو‭ ‬النجاحات،‭ ‬لسبب‭ ‬واحد،‭ ‬أنها‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬المهجر‭ ‬من‭ ‬يقدر‭ ‬كفاءتها،‭ ‬ويكافئها‭ ‬على‭ ‬مردوديتها‭ ‬وعطائها‭ ‬العلمي‭. ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬هل‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬للقطع‭ ‬مع‭ ‬الصحة‭ ‬بالمجان‭ ‬لخوصصة‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬العمومية‭ ‬بالكامل،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عيون‭ ‬وإرضاء‭ ‬خواطر‭ ‬أرباب‭ ‬المصحات‭ ‬الخاصة،‭ ‬الذي‭ ‬ينهبون‭ ‬عرق‭ ‬الفقراء‭ ‬والمعوزين‭.‬

وهل‭ ‬يحق‭ ‬للطبيب‭ ‬أن‭ ‬يضرب‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬وهو‭ ‬يقدم‭ ‬خدمات‭ ‬للناس،‭ ‬لكن‭ ‬ماحيلته‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الواقع‭ ‬الصحي‭ ‬متعبا‭ ‬وفقيرا‭ ‬ومهمشا‭.‬

مشاركة