هل هو تخريب متعمد ؟ – أبو أنمار الغالبي

546

هل هو تخريب متعمد ؟ – أبو أنمار الغالبي

 

إنما تتعرض له العملية التعليمية في العراق من تدمير وتخريب وانحطاط تجعل الإنسان يشعر انه عمل مقصود ومتعمد لإبقاء الشعب العراقي في أسفل السلم كي لا يظهر جيل متعلم وعلماء وأساتذة وكوادر متخصصة في الطب والهندسة ليبقى الشعب يتخبط في دياجيل الظلام والجهل والتخلف . أنا هنا أتحدث عن التعليم في البصرة وهو حتماً ينطبق على باقي المحافظات . منذ عام الاحتلال 2003 والى الآن لم يتم بناء مدرسة واحدة والدوام في البنايات القديمة رباعي، أربع مدارس أو ثلاث في بناية بصورة متعاقبة . لا ادري ماذا يتعلم الطالب في دوام رباعي او ثلاثي . وفي عام 2003 تم طرد الكفاءات التعليمية والتدريسية تحت شعار الاجتثاث . واحلوا محلهم ناس ليس لهم علاقة بالتعليم، حدث هذا في البصرة في زمن أول مدير تربية طرد أكثر من 900 معلم ومعــــــلمة ومدرس ومدرسة وحل مكانهم ضباط صف وملايات نداحات . من يصدق ان البصرة بلد النفط لا تتوفر فيها أموال لبناء مدرسة واحدة وهي التي يعيش العراق كله على نفطها بينما مبالغ ضخمة على أعمال عبثية تعطى مقاولات لمقاولين يقومون بصبغ المدارس القديمة . أو تعطى مقاولات لتجديد أرضية ساحات فيها صور ضخمة لأشخاص يقومون بقلع البلاط وهو بحالة جيدة وتجديده . أو رفع محجر على طول نهر العشار وهو من الكونكريت وبحالة جيدة قلعه وإبداله . هذه المقاولات العبثية هي لسرقة الأموال، لو استغلت لبناء المدارس لم يبق دوام رباعي أو ثلاثي . نشاهد في الصباح عمال يقومون بقلع أحجار الأرصفة وتجديدها . إن الإنسان يتألم من هذه السرقات، ويتمنى لو صرفت هذه الأموال لبناء المدارس منذ عام 2003 ونحن الآن في سنة 2018 لم تبن مدرسة واحدة . عندما دخل الجنرال ديغول الى باريس بعد أن تم تحريرها من النازية أول سؤال سأله كيف حال التعليم . قالوا له انه بخير فقال إذن فرنسا بخير . ان العملية التعليمية تقوم على ثلاث ركائز هي المعلم والطالب المنهج التعليمي والبناية مهمة جداً لتوفير أجواء التعليم .

مناهج التعليم في الدول المتقدمة تثير الأسئلة والتفكير أمام الطالب بحيث تجعله يفكر ويبدع ويبتكر ولكن هنا هي حشو لرؤوس الطلاب بمعلومات بلا فائدة يحفظها عن ظهر قلب بلا تفكير من اجل الامتحان لا ابتكار لا تفكير لا تحفيز للعقول . يقول احد المفكرين، قل لي ماذا في كتبهم، أقول لك ماذا في عقولهم . أما العطل الرسمية فحدث ولا حرج على طول السنة وكلها عطل طائفية لخداع الناس البسطاء بحيث أصبح معظم الناس ليس لهم ثقة بالمدارس الحكومية . وكثرت المدارس الأهلية ولكنها للأغنياء أما الفقراء فاغلبهم أو أكثرهم تركوا مقاعد الدراسة ولا يوجد مسؤول حكومي أو سياسي في الأحزاب يرسل أبناءه الى المدارس الحكومية .  في عقد السبعينات سنة 1977 أعلنت منظمة اليونسكو ان العراق فيه أفضل تعليم في الشرق الأوسط كان التعليم إلزامياً مجانياً من الابتدائية حتى الجامعة وكانت حملة ناجحة للقضاء على الأمية وقد خصصت الحكومة باصات نقل للطلاب تقف في أماكن معينة لنقلهم الى كليات الهارثة التي تقع خارج مركز المحافظة مجانا ذهابا وإيابا، هذه الباصات اختفت منذ عام 2003 وأصبح الطالب الآن يكفله النقل لهذه الكليات 90 ألف دينار شهريا بينما واردات عائلته لا شيء وقد ترك معظم الطلاب التعليم . هل يعقل إن البصرة أم النفط لا تستطيع توفير حافلات لنقل الطلاب .

بلغ التعليم في السبعينات عصره الذهبي قبل ان تشله الحروب العبثية قبل سنة 2003 كان في العراق سبعون ألف من حملة الشهادات العليا الدكتوراه والماجستير وهم من ذوي الكفاءات المتخصصة وفيه خمسة آلاف عالم متخصص في الذرة وهذا ما أزعج أمريكا وإسرائيل ودول أخرى معادية . كلنا سمعنا جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا يقول لوزير خارجية العراق المرحوم طارق عزيز انتم ليس عندكم سلاح ذري ولا جرثومي ولكن عندكم خمسة آلاف عالم من علماء الذرة وهذا يقلق أمريكا، هؤلاء العلماء تم تصفيتهم بعد الاحتلال بالقتل أو الهروب خارج الوطن . نحن نشعر إن تخريب العملية التعليمية بهذا الشكل المأساوي والمفضوح هو عمل مقصود وهناك أقوال متداولة ان جهات ودولاً أجنبية وراء هذا التخريب لجعل الشعب العراقي يبقى متخلفاً وجاهلاً للعقود القادمة حتى لا يظهر جيل متعلم وعلماء يقلقون أمريكا وإسرائيل والدول المعادية الأخرى .

مشاركة