هل للمسيحية مستقبل في العراق ؟

دراسات الأب يوسف حبي التأملية

هل للمسيحية مستقبل في العراق ؟

سامر الياس سعيد

تحت هذا العنوان يجيب الراحل الاب الدكتور(يوسف حبي ) من خلال ثلاث دراسات  تاملية استشفافية  عميقة دبجها يراعه من خلال رؤاه للمرحلة الصعبة  التي كان الشعب العراقي يمر بها   خصوصا خلال تسعينيات القرن المنصرم وكانت تلك الدراسات تتمحور  حول موضوع رئيسي يدور حول مستقبل المسيحيين في العراق بعد ما عانوه من ويلات الحروب  العبثية  ونزيف الهجرة  الذي مازال ينخر في الجسد المسيحي المصلوب على اكثر من خشبة ..

ويعيد الكاتب والباحث ( ادمون لاسو) نشر تلك الدراسات التي قدمها حبي  عبر كتاب يحمل  عنوان (مستقبل  المسيحية في العراق )ويقع بـ141 صفحة من القطع الوسط وتاتي رغبة لاسو بنشر الكتاب في هذا الظرف من خلال الاسهام  برصد جانب  من التراث  المنسي والمتناثر  الذي تركه الاب حبي مشيرا الى ان استحقاقه بكتابة اكثر من رسالة  ماجستير  واطروحة دكتوراه مع الاخذ بنظر الاعتبار الى ان تاملات ورؤى الاب حبي مازالت رغم توالي السنين نابضة تشخص الامراض البارزة والخفية  بدقة عميقة  ورؤية استشفافية  واستبصارية عميقة  تلقي  باضوائها  الكاشفة  على المرحلة التي  يجتازها  مسيحيو العراق اليوم  وهم الاصلاء والمسالمون في هذا البلد الطارد لكل ما هو مفرح وجميل وايجابي في الحياة .. وقبل الخوض في الدراسات التي قدمها الاب حبي في هذا الاطار يتحدث المعد ادمون لاسو عن الاب يوسف حبي بكونه سندباد الفكر وكلكامش الحضارة ..

كما ينشر قصيدة للراحل بعنوان انه هو  نشرها في مجلة  بين النهرين  بعددها 111-112 والتي لاحظ فيها المعد ان حبي دونها وهو تحت وطاة الكابة  وكانه يتحسس ويتنبا بموته او قل بمقتله والذي عرف عنه من خلال لقاءاته وكتاباته بانه المتفائل دوما كما ينشر المعد في سياق  الكتاب قصائد رثائية اخرى لعدد من الشعراء القوا قصائدهم في خضم رحيل الاب حبي ومنهم الشاعر (بولص شليطا) و(عبد المطلب محمود) و(امجد محمد سعيد) ..

ويلي تلك القصائد الدراسات المهمة التي تركها الاب يوسف حبي  والتي سلط من خلالها الضوء على مستقبل المسيحية في العراق حيث حملت الدراسة الاولى عنوان (نحو رؤية واضحة )حيث نشرها الاب الراحل في مجلة الفكر المسيحي  بعددها 369-370 والصادرة  في كانون الاول 1991..

 اما الدراسة الثانية فحملت عنوان (قراءة متعمقة في مستقبل مسيحية العراق) ونشرها في مجلة ( بين النهرين) بعددها 91-92 والصادرة في عام 1995 ..

اما موضوعة الهجرة فشكلت لدى الاب الراحل هاجسا مقلقا فقدم دراسته المتمحورة حول الموضوع حيث حملت عنوان (الهجرة نعمة ام نقمة) ونشرها بمجلة (بين النهرين) في العدد101-102 والصادرة  عام 1998..

رغم السنوات السابقة التي قدم من خلالها الاب الدكتور يوسف حبي خلاصة رؤيته نحو اهم الازمات التي يعيشها المسيحيون في العراق  فقد عدت تلك الدراسات ذات نظرة استكشافية معمقة للراهن الذي يعيشه المسيحيون وقدم استناجاته ورؤاه حول الموضوع بالكثير من الدقة والموضوعية التي تلتزم من المهتمين والمتابعين الاصداء لتلك الدراسات والرؤى من اجل ابرازها وتحليلها .. ويحسب للمعد (ادمون لاسو) تقديمه مثل تلك الدراسات واعادة نشرها  في هذا الظرف كونها تشكل خارطة طريق لما يعانيه المسيحيون من حيرة ازاء ما يمروا  به من ظروف استثنائية تجعلهم امام خيارات مرة خصوصا بما يتعلق بترك الوطن والبحث عن خيارات امنة خارجه وما يشكل مثل هذا الخيار من تعريض   المسيحية المشرقية لخطر الزوال والانحسار وهي ربيبة الاصالة والحضارة المتجذرة..

ان اعادة نشر مثل تلك الافكار خاصة لمفكر معروف استطاع من خ ل ملامسته للاحداث والوقائع ان يكون خلاصة واضحة ازاء ما عاشه المسيحيون في العراق من واقع مؤلم انتهى بهم لاختيار ملاذات امنة بعيدا عن الظروف الاستثنائية التي مروا بها فكانت مثل تلك الدراسات بمثابة رؤى مستقبلية تتكهن بما سيحدث لهذا المكون الاصيل الذي وجد نفسه بعد عشرات السنين مشتتا تجتاحه الظروف الماساوية التي مر بها خصوصل لما حدث في مناطق تواجده في اقضية الحمدانية وتلكيف والنواحي التابعة لها اذ نزحت اعداد كبيرة من سكان تلك المناطق بعد اجتياح تنظيم الدولة الاسلامية لها فضلا عن ما تعرضت له الكنائس والحواضر التاريخية المسيحية في مدينة الموصل من عبث واستهداف اسقط منها هويتها التاريخية التي توغلت جذورها باعماق التاريخ وجسدت تلامسا حقيقيا لترجمة التعايش الذي كانت تعبر عنه يوميات الحياة في مدينة الموصلمما دفع باحد المؤرخين الموصليين وهو الباحث معن عبد القادر ال زكريا الى التصريح بان غياب المسيحيين عن مدينة الموصل يؤدي بان تكون الحياة فيها ناقصة لاهم مكوناتها فالمسيحيون في المدينة يشكلون جزءا رئيسيا من يومياتها من خلال بصماتهم الواضحة والجلية سواء في الحواضر الدينية كالكنائس والاديرة او في الاسواق  بالاضافة الى الكتب التي قدموها كخلاصة لافكارهم وريادتهم الثقافية المهمة ..

مشاركة