هل للغة الصابئة المندائيين نصيب؟ – قيس مغشغش السعدي

2019 السنة الدولية للغات السكان الأصليين

هل للغة الصابئة المندائيين نصيب؟ – قيس مغشغش السعدي

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها 71/ 178 إعتماد عام 2019 سنة دولية للغات السكان الأصليين للتوعية بالدور الحاسم الذي تؤديه اللغات في حياة الناس اليومية.   ويأتي هذا تأكيدا لآلية التعاون التي يجب أن تكرس لزيادة الوعي العالمي بهذه اللغات وتحفيز مختلف الجهات الفاعلة للعمل المنسق من أجل حماية هذه اللغات ورعايتها والمحافظة عليها كجانب أساسي من التراث الإنساني عامة وتراث شعوب العالم على تعددها. يذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أتخذت في عام 2016 قرارًا باعتماد عام 2019 سنة دولية للغات السكان الأصليين، بناءً على توصية من المنتدى الدائم لشؤون السكان الأصليين بعد التوثق من أن 40 بالمئة مما يقدر بنحو 6700 لغة يتحدث بها العالم تتعرض لخطر الإنقراض. ويشار إلى أن معظم هذه اللغات هي لغات أصلية تبرز ثقافات ونظم المعرفة لدى الشعوب التي ينتمون إليها، وينبغي الاعتراف بها كأحد الموارد الوطنية الأساسية للتنمية وبناء السلام والمصالحة، بما يتطلب توثيقها وحمايتها والحفاظ عليها بكل السبل المتاحة، فهي دليل الثقافات والعادات والقيم المحلية الفريدة التي إستمرت لآلاف السنين. وتم التأكيد على أن قرار الأم المتحدة هذا من شأنه أن يعمل على تعزيز لغات السكان الأصليين وحمايتها وتحسين حياة من يتحدثون بها، كما أنه سوف يسهم في تحقيق الأهداف المنصوص عليها في إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية وخطة التنمية المستدامة لعام 2030. وبالمقابل فإنه سيعزز ويحفز الدول والمجتمع الدولي لدعم وتوفير السبل والأدوات وتسجيل النشاطات وتبادل الخبرات على وفق معايير يعتمدها المجتمع الدولي من أجل تعزيز اللغات وحمايتها كهدف إنساني ودولي قيم. وحيث يعد العراق، بلاد مابين النهرين، صاحب الحرف الأول الذي من خلاله تعلمت البشرية الكتابة، وأن حضاراته كان لها السبق اللغوي والتدوين بما حفظ قيمة حضاراته وموروثها الإنساني في مختلف الميادين، فهو ومع إعتماد اللغة العربية فيه، إلا أنه مازال الوطن الأصيل للغات العراقيين الأولى التي تناسلت وصولا إلى الآرامية الشرقية وريثة الأكدية، والتي ظلت لغة الصابئة المندائيين محافظة عليها باعتمادها لغتها المنطوقة والمكتوبة في كتبها وتراثها المدون كما يثبت ذلك جميع الأكاديميين والمستشرقين. إن اللغة المندائية تعد اليوم لغة مهددة بالإنقراض، وحرصا من أبنائها عليها فقد قمنا بتنبيه ومخاطبة منظمة اليونسكو بخصوصها، وكان من نتيجة ذلك أن دونتها في أطلس اللغات المهددة الخاص بهذه المنظمة في العام 2006. وتأسيسا على ذلك حاولنا جاهدين إثارة إنتباه الحكومة العراقية من أجل تقديم رعاية خاصة لها كلغة مهددة بالإنقراض، ولكن للأسف لم يتحقق أي نشاط أو دعم لبرنامج بهذا الخصوص. كما قمنا أيضا بمخاطبة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بشأن برنامج اللغات المهددة بالإنقراض في الوطن العربي عامة، وللأسف لم يتم الرد على مخاطبتنا. واليوم، وحيث تعلن الأمم المتحدة إعتماد عام 2019 سنة دولية للغات السكان الأصليين، فإنه حري بالعراق أن يبرز ذلك من خلال رعاية متميزة يقدمها للغات القديمة التي ظلت مفرداتها محكية حتى الآن في اللسان العراقي كما في الـ ( أكو، ماكو، جا، لعد..) والمئات من المفردات التي تشهد بعراقة الإبتكار وتنوع الثقافة واللغات. والأمل بأن تمتد يد الرعاية فتأخذ جهات مسؤولة في وزارة الثقافة ووزارة التربية ووزارة التعليم العالي دورا في الحفاظ على اللغات الأصيلة في العراق عامة واللغة المندائية على وجه الخصوص كونها لغة أحد الشعوب الأصليين لهذا الوطن العريق، وهي أكثر لغة مهددة بالإنقراض في العراق بل وفي المشرق العربي والبلاد العربية.

ألمانيا

مشاركة