هل كان الإعلام حيادياًًً ؟ – عباس الفياض

نحن والإنتخابات

هل كان الإعلام حيادياًًً ؟ – عباس الفياض

مع انتهاء مرحلة الانتخابات. ومع ان مرحلة ما بعد الانتخابات لم تتضـــــح معالمها بعد . . وعلى الرغم من الاتفاقات الجانبية ووفق الاستحقاقات المعروفة جرت عملية الاقتراع بظرف وتوقيت مهمين وبمتابعة إقليمية دولية خاصة , لن نتناول تفاصيلها لكننا سنسلط الضوء على جانب مهني واحد وهو ما يخص عملنا في التغطية الإعلامية ومالها وما عليها .

     للوهلة الأولى يظهر للجميع الشعار المعروف (( الحيادية )) وهو يافطة تعلق وتناقش عند الحوارات . . في الاروقة الصحفية داخل المؤسسات ولدى الأوساط الصحفية المستقلة وسارت على هذا النهج والتزمت به قنوات ومؤسسات إعلامية عديدة . . وبالمقابل لم تلتزم بعضها بالأعراف والتقاليد المـــهنية المعروفـــة ومنها مبدأ (( الحيادية)).

  وهذا ناجم عن أسباب وظروف كثيرة منها الخطاب العام والسياسي وتأثير الممـــول او صاحـــــب المؤسسة . . او ربما تأثرها بالوضع العام . . وربما تأثرها بخطاب اعلامي معين وكثيره هي الأسباب . . وسنمر على نقاط استوقفتنا في متابعتنا لبث هذه المؤسسات  خلال عملية الاقتراع وقبلها وما بعدها .

     ومن المعروف ان الخطاب العام للمؤسسات سواء كانت ( قناة , وكالة , إذاعة , صحيفة , وســـــيلة الكترونية ) , خطاب يتأثر بما حوله وظروف استمراره وديمومته .

وظهرت للمتابع محاسن ومساوئ بمواقف يمكن ان تشخص بسهوله لدى المعنيين والمختصين والمحاسن بالمواقف عديده ومتميزة . . وما يهمنا هنا عرض المواقف السلبية والاخطاء التي وقعت بها تلك المؤسسات .. املاً بتلافيها وتجاوزها مستقبلاَ .

       اذ منذ الساعات الأولى لانطلاق عملية الاقتراع سارعت بعض المؤسسات لإعلان نتائج وفوز مرشحين بعدد من الأصوات وهذا اجراء خاطئ وسابق لأوانه , ومخالف للقانون  و الإجراءات حيث ان العملية حيث ان العملية الانتخابية لم تنته بعد ولم تصل الى حيز العد والفرز .  وتسابقت مؤسسات أخرى على تنصيب وتحديد مراتب المرشحين بمراكز ( اول وثاني وثالث . . . ) وأيضاً قبل اعلان النتائج وانتهاء العملية بالكامل .

اعلى الاصوات

ووجهت بعضها ( قنوات ووسائل أخرى ) بشكل مفاجئ التهاني والتبريكات لعدد من المرشحين وعدتهم بحكم الفائزين والحاصلين على اعلى الأصوات قبل بلوغ ظهر يوم الاقتراع وهذا فعلاً تصرف غير مهني وغير سليم .

سجلنا و لمسنا ان بعض هذه المؤسسات بغرابة ودهشة ان معلوماتها التي تطرح للجمهور والرأي العام لم تستند الى مصدر معلوم او مصدر مخول او معروف بل اعتمدت على معلومات اشخاص مجهولين (مغمورين ) مثل ( مواطن خرج من التصويت ) او مراقب كيان منحاز لمرشحه او شخص لا يمتلك القدرة على التحليل او غير مخول وموثوق  من المفوضية مثلاً , وهذا منافي للأعراف المهنية والتقاليد الصحفية  .

لجأت بعضها أيضاً وللأسف الى تصاريح ومواقف سابقة لسياسيين او شخصيات عامة معروفة كان لها موقفاً سلبياً سابقاً من الانتخابات لأرباك الرأي العام والشارع  المتحمس للانتخابات كما لجأت الى الاستعانة بمقاطع فيديو وتصوير سابق لنقل صورة مغايرة عما يجري وإعطاء انطباعاً سيئاً لدى الجمهور مثل ارتداء الزي الشتوي في عز الصيف او اظهار اشخاص توفاهم الله في مقاطع الفيديو, وهذا خطأ كبير وخرق فاضح لأصول التغطيات والأمانة الصحفية والمبنية على الصدق والنقل الواقعي .  ومن الجوانب السلبية الأخرى ان عدداً من المؤسسات قد ركزت على الجوانب السلبية في التغطية وتعمدت اظهار الاقبال الضعيف على المراكز في أوقات الظهيرة ومثلما معروف ان هذا التوقيت لا يمكن للعائلة العراقية الخروج به او ان تمارس نشاطاً خارج البيت لأنها تنشط عصراً .كما تعمدت بعضها الى تكرار عرض مشاهد ومقاطع وتصريحات لشخصيات معروفة سجلت قبل الانتخابات واخذت بثها وتكرارها طيلة ساعات الاقتراع .هذه حصيلة ملاحظات ومآخذ عن سياسة بعض المؤسسات الإعلامية . . وهو ما ثبت سلبا عليها ربما بشكل مقصود او غير مقصود . . لكن هذا لا يعني ان يعمم على الجميع بل ان هناك مؤسسات إعلامية وقنوات فضائية مختلفة وصحفيون مستقلون اظهروا شجاعة كبيرة في الطرح الموضوعي والتحليل المنطقي الدقيق والرؤيا السليمة والناضجة.

كما انها تميزت بالدقة والسرعة وإعلان الأرقام الحقيقية دون (تضخيم) ودون مبالغة وجعلت الرأي العام بالصورة الحقيقية بما يجري وبنفس الوقت  وضعته امام  معلومات صادقة وحقيقية يستطيع من تلقاء نفسه ان يحدد ويختار ويحلل ان مصلحته هي بالنتيجة هي مصلحة الوطن .

مشاركة