هل فهمنا الدرس البسيط جيداً ؟ – عدنان نعمة سلمان

874

هل فهمنا الدرس البسيط جيداً ؟ – عدنان نعمة سلمان

ثار التوانسة على ظلم بن علي وتجاوز نظامه على حقهم المطلق في حياة عزيزة وكريمة ومصانة ، فهرب تحت جنح الظلام ، فحطت حمّى الثورة الشعبية على أرجاء ميدان التحرير في قاهرة المعز ، فحاول مبارك تشويه وجه الثورة الشعبية البيضاء بدماء تسيل في الميدان بفعل    ( البلطجية ) وبعض رجال الشرطة المتخفين بملابس مدنية وعبر استخدام الخيول و الجمال لمداهمة المنتفضين المسالمين ، فسقطت هذه الورقة الرعناء بيد الصامدين المسالمين ا ليعود يتحدث عبر الشاشة في محاولة تخدير مفضوحة بإعادة النظر في بعض مواد الدستور في الوقت الذي كانت فيه موجات المنتفضين تعلو وتكبر وتزداد قوة وهي تعلن رفضها له شخصيا ومن بعده الدستور والتابعين والمناهج والقوانين التي فصّلها النظام وأتباعه على مقاساتهم ورغباتهم ..

إرحل .. درس في غاية الاختصار وفي غاية السعة أيضا .. ارحل مع قوانين الطوارئ وسوء الأحوال الاقتصادية والارتهان للأجنبي ..

ارحل مع وجوه علا السحت الحرام محياها فاستبدلوا الشعب بالبنوك والشركات وداسوا على كرامته وهو يئن تحت سياط الفقر والجهل والجوع والمرض و إنعدام فرص العمل وهم يتكدسـون في غرف وبيوت عشوائية لا تعيش فيها حتى الغربان ، فيما توسد الآلاف منهم أحجار المقابر ليعيشوا فيها مع الأموات ولسان حالهم يقول :

( نتشابه نحن في كل شيء إلا أن التراب لم يهل علينا بعد..!)

 إرحل .. ليخرج من معتقلاتك وسجونك السرية والمعروفة الآلاف من الشباب الذين عارضوا منهجك فسجنتهم ، والذين جاعوا وجاعت عوائلهم فلم تسمع أنينهم في ليل البؤس ولا حشرجات وجعهم للبحث عن عمل شريف في نهارات الخوف من السلطة حتى انحرفوا ، لا بسبب سوء التربية وسوء المعشر فقط ، بل بسبب سوء السياسات التي تخلق الجوع تحت شعار (جوّع كلبك يتبعك)!!

لقد تواصل الدرس ثمانية عشر يوما ، أي 432 ساعة فقط ، وهو بعمر دروس الشعوب أقصر فترة كان فيها المعلّم شعبا بأكمله وكان فيها التلاميذ الظالمين المشاكسين السيئين هم من يتلق الدرس في كل أرجاء الأرض ، زعماء وملوك وقادة وحكام وأمراء ، وكل هذه التسميات التي غاب عن اهتمامها الشعب ولم تحضر أمام أعينهم سوى قوة السلطة ، الطلقات الحية وأفواج الشرطة والجيش المدججين بالهراوات والعصي والغازات المسيلة للدموع والسيارات الكبيرة المغلقة التي يلقى فيها المتظاهر والمعترض والجائع والمظلوم كأي كيس قاذورات لا لزوم له بعد أن عانى من الركل والضرب والسحل وما لاقاه على أيدي حماة  النظام وفق شعار (وليه مال شرطة).

لقد بدأت ثورة الشعوب وارتعدت الأنظمة التي ظلمت شعوبها وأهانتها وأضعفتها واستعبدتها و(حزبتها) وفرقتها لأطياف وكتل وطوائف  بعد أن عانت من البحث عن حبة دواء ورغيف خبز وسقف يحمي كرامتها من التشرد.

انه درس جديد وكبير ومختصر اسقط العتاة وأغاظ الأنظمة المستبدة وزحزح قواعد الأحزاب لان لا حزب يسموا فوق إرادة الشعب عندما يتوحد بكل أطيافه ومكوناته وطبقاته من اجل ولادة نظام حكم من رحم الشعب ومن معاناته وجراحه التي مازالت فاتحة فاها بنزف دائم …

فهل سيشهد عراق ما بعد الإحتلال موقفا ثوريا مشابها لما حدث في مصر ويكون الشعار الأول للشعب ( إرحلوا لا بارك الله بكم ) أم سيبقى الشعب متظاهرا هنا وهناك وفي كل يوم يزف الى السماء أرواح شباب ابرياء لا ذنب لهم الا أنهم طالبوا بوطن ؟؟؟ الله اعلم بما تحمله لنا الايام المقبلات …

مشاركة