هل ثمة فائدة للمجالس؟ – جاسم مراد

177

هل ثمة فائدة للمجالس؟ – جاسم مراد

لابد من قراءة ملف مجالس المحافظات ، هل وجودها ضروري ، وعندما وجدت ماذا حققت ، وهل هي حقا معبرة عن احتياجات المحافظات وجماهيرها ، وإذا كان الامر كذلك ، ماذا اعطت لهؤلاء الناس ، وهل حّملها المالي من الميزانية العامة، يوازي الجهد المبذول . هذه جزء من اسئلة عامة وخاصة ، يتداولها الناس داخل المحافظات ، بين المثقفين ، والعاملين في الاسواق وجلاس المقاهي والفلاحون ، ولابد ونحن في نظام منفتح ، ان تستمع الجهات المسؤولة لتلك الاراء ، ولاسيما سماع مجلس النواب ، بوصفه الجهة المخولة بالحكم ، وبالتأكيد موقف مجلس الوزراء كونه المتابع ميدانيا لكل حلقات النظام . لابد من الاشارة هنا .. نحن لسنا الجهة المعنية بتثبيت الرأي ، مع مجالس المحافظات أو ضد وجودها ، بقدر ماتمليه علينا واجبات المهنة ، قمنا باستقصاءات في اكثر من مكان ، وسجلنا اراء الناس على اختلاف منابعهم ومواقع عملهم . في البدء لابد من التوكيد ، نحن بلد يسعى لتحقيق الديمقراطية الشعبية ، لكن في حقيقة الأمر تحولت هذه الديمقراطية الى اداة بيد الميسورين لجذب التأييد ، والى سلوك انتهازي للبعض لاختيار  ما ليس له حق ، والى تصارعات حزبية بين الكتل والكيانات لتحقيق السيطرة على تلك المجالس ، وعندما نقول تصارعات وليس تنافسات ، فالتنافس مشروع ، لكن الصراع يخرج عن اطار اصوله السياسية ، لذلك جاء لمجالس المحافظات ، الكثير ممن يهتم بالثراء ، والاخر بالخوشية ، والبعض بعقد الصفقات مع الشركات الوهمية ، وتلك العاجزة عن الوفاء بعملها ، لذلك الكثير من اصحاب تلك الشركات هرب ( بالجمل بما حمل ) واخرون ظلت اعمالهم متوقفة وناقصة ، وتبحث السلطة الان عن مخارج مالية للنهوض بتلك المشاريع ، في حين تغفل بشكل متعمد الشركات العملاقة المتوقفة عن العمل منذ الغزو وحتى الان ، لاسباب لايعرفها إلا من يريد عدم تشغيلها . المهم نعود لرأي الناس بمجالس المحافظات ، في الحلة يقول الناس إن مجالس المحافظات هو عبء مالي على الدولة ، ولم يحقق شيئا مفيدا للناس ولا للمدينة ، فانظروا لجسر الحله الرابط بين طرق بابل والديوانية والنجف ، انشيء حديثا جدا لكنه أقرب للهلاك من الاستمرارية ، ولاحظ إن هؤلاء في مجالس المحافظة لم يقدموا شيئا مفيدا للناس والمحافظة ، اللهم سوى ثراءهم وبناء القصور ، فعضو المجلس يصعد ( حافي ) وينزل ممتلء بالمال . إن مجالس المحافظات كما يقول ابناء الحلة لافائدة منها سوى تعلم على النهب والانتهازية وفقدان المصداقية . وفي الناصرية التي يقول عنها ناسها بانها لم تتغير شيئا منذ عشرات السنين ، ففي السابق كنا نتحدث بان النظام الشمولي هو الذي يحرم المدينة واهلها من البناء والتطور ، أما الان فان ابناء المدينة من المنتمين للاحزاب والكيانات السياسية هم الذين يحكمون ، ولكنهم مهتمون باوضاعهم الشخصية واحزابهم ، فقد انتفخوا من كل شيء ولكن المواطن في هذه المدينة العريقة لم يحصل على شيء لاالطرق ولا العمل ولا الصحة وحتى التعليم تدهور بشكل خطير ، ويؤكدون إن معظم الانتخابات تجري بطريقة غير نزيهة حيث يحجم الناس عن المشاركة في انتخابات المجالس ويفوزون بنسبة (99 بالمئة) . إذا ماهو الحل .. يقولون إن الحل هو الغاء مجالس المحافظات ، ويختار مجلس الوزراء والنواب محافظا من بين المرشحين ، والمحافظ هو الذي يختار رؤوساء دوائره مثل البلديات والصحة والتربية وغيرها من الدوائر المهمة على أن يكونوا من ذوي الخبرة والنزاهة والاخلاص الوطني للبلد . وفي قضاء الجبايش ، اجمع الذين التقينا بهم ونحن متوجهين الى اهوار الجبايش والحمار ، بان مجالس المحافظات لافائدة منها ، فلم نلاحظ احدا منهم جاء يسأل عن احوال الناس واوضاع المدينة المأساوية وحالة الشباب المتردية بسبب عدم وجود العمل . وفي قضاء المدحتية ، الحمزة ، فانه لايختلف عن اوضاع الديوانية ، مدارس متهالكة ، وشوارع مهدمة ، ومدينة تألفها القنافذ والفئران نتيجة الاوساخ ، والغريب لقد شاهدنا نقطة تفتيش الحمزة يجلسون على الشارع المبلط ، والقادمون بسياراتهم ينحدرون على الترابي ، لما سالنا الشرطي ماهي الحكمة أنتم تجلسون فوق الشارع ، في حين السيارات والعربات والمارة ينزلون على الترابي ، قال والله ما اعرف …؟” ويبدو إن الامر لايتعلق بتلك المحافظات فقط ، وإنما ماجرى في الموصل وقبله في محافظة البصرة ، وكذلك في المحافظات الاخرى مؤشرات واضحة ، على اهمية قراءة ملف المجالس بشكل موضوعي عقلاني ، ووضع التجربة ، ومصالح البلاد ومواقف الناس ، فوق الاعتبارات الحزبية والكتلوية ، وهي كان الاجدر بها أن تسبق الكل في الموقف والدراسة للتجربة ، ولكن هذا لم يحصل ، ولن يحصل ، ويبقى السؤال الجماهيري، هل ثمة ضرورة للمجالس ، لقد اجمع الموقف الشعبي العراقي على أهمية ايجاد المخرجات والحلول لهذه المجالس؟ ..

هلنسكي

مشاركة