هل ثمة إمكانية للتغيير ؟ – جاسم مراد

هل ثمة إمكانية للتغيير ؟ – جاسم مراد

القوى والكيانات السياسية اقدامها في ماء باردة ، كما يقول المثل ، فهي من الان بدأت تتحدث عن المكونات والمذاهب والعرقيات ، كأن هذه الاطراف هي المعنية بتلك المكونات ، أو كأنها بدون وجودها تصبح تلك المكونات في وضع قلق ، إضافة لماتمتلكه من ادوات التأثير من مال وعلاقات اجتماعية وروابط مع قوى ودول خارجية .

كل الاحاديث التي نسمعها اليوم ، قد سمعناها مكررة في كل انتخابات ، القوى الدولية والإقليمية المؤثرة على منهجية العمل السياسي العراقي ، هي لازالت لاتريد للعراق الاستقرار ، وهي ذاتها عملت في السابق ولازالت تعمل على عراق مفكك الاوصال منتهك الإرادة والسيادة ، لذا فلا غرابة عندما تصدح أصوات السياسيين ، بالعرقية والمذهبية ، فأنها بالتأكيد تريد تعميق هذه المفاهيم في الأوساط المجتمعية  ، بغية إنحسار  المواطنة وإلغاء الوطنية باعتبارها هي الجهة الوحيدة العابرة للطوائف والعرقيات ، ومن يشكك في ذلك ليدلنا عن هوية العراق منذ الاحتلال حتى اللحظة الراهنة ، فالحديث عن عروبة العراق اصبح اتهاماً ، في الوقت الذي تعتز فيه كل الدول المجاورة باصول تاريخها . الانتخابات الأخيرة كشفت بشكل واضح ، بأن القوى والأحزاب والتيارات التي كانت تحكم ، هي ذاتها عادت لمواقع الفعل السلطوي ، مع بعض الاستثناءات التي لن تؤثر على مجريات الحركة السياسية في البلاد ، ولم تتمكن من فرض الإرادة الشعبية المطالبة بالتغيير ، الوضع السياسي معقد ، انطلاقاً من عقد ة الاختلافات بين الأطراف على توزيعات مواقع ومصالح السلطة ، ومثل هذه الحالة لايمكنها ان تؤسس لنظام قادر على الاستجابة لمصالح وهموم المجتمع . عندما تتغلب الانانية السياسية على المصالح العامة للوطن ، وعلى الحقوق المكتسبة للمواطنين ، تصبح الدولة ككيان مؤسساتي جامع ، قضية فيها وجهة نظر ، وبالتالي  تتعقد مشروعية حاكميتها ، أو بالأحرى يتم ليّ عنقها لكي تكون أداة لتنفيذ المصالح الانانية للقوى الحاكمة على اختلاف مواردها الفكرية والعقائدية وعلاقاتها الخارجية .

لو اجرت هذه القوى الفائزة منها في الانتخابات وتلك التي تشعر بالخذلان من النتائج ، نقول لو اجرت تحقيقات ميدانية شعبية    في عموم الجمهورية ، لستخلصت النتائج بأن الشعب غير مقتنع بكل تلك التدويرات الانتخابية ، وغير مقتنع أيضا بأن القادم لن يكون افضل من الذي راح ، حيث كان الجميع في سلة السلطة ولم يستجيب للإرادة الشعبية ولم يحقق منجزاً يكاد أن يخلص الوطن والمواطن من ازماته المتراكمة ، وهي بالضرورة نتاج طبيعي لمكونات النظام المبني على المحاصصة والعرقية والطائفية .

الان يمكن النظر للحوارات واللقاءات الدائرة بين كل الأطراف ، تجد منطلقات الحديث تنحصر بين المكون الشيعي والمكون السني والمكون الكردي ، فليس هناك برنامج وطني تلتقي عنده هذه الأطراف ، بل صار الحديث عن المشروع الوطني ، كأنه اغتصاب لحقوق تلك المكونات ، ولما تتحقق التوزيعات على أساس تلك المكونات ، فأن مصالح وحقوق جماهير ومدن تلك المكونات تذوب وتسقط  في دائرة مصالح الأحزاب والكتل السياسية .

إذن من حق الشعب ان يشكك في كل ما يقال من السياسيين كون مافات من الزمن ، لم يكن الأتي افضل منه ، فالدولة منهكة أو هكذا اريد أن تكون ، ونسبة الجياع تتوسع ، والبطالة فيالق من الشباب تتوسد المقاهي ، والمصانع والمعامل التابعة للدولة ملغية من إمكانية تشغيلها ، والكهرباء صارت أزمة العصر للعراقيين ، والشوارع والمدن منتهكة بالعشوائيات والخراب المتعمد ، وتحسين الطرق من الحفر وتشجير الشوارع والساحات أصبحت من الكماليات الواجب مغادرتها ، والطفولة تبحث في اكوام المزابل عن البلاستك العتيق عما يفيدها لخبز يومها ، أما الصحة فقد صارت للفقير اعدام بطيء. إذن في ظل هذا الوضع وتلك الصراعات ، هل هناك إمكانية للتغيير ..؟

مشاركة