هل تقع حرب جديدة .. وكيف؟

404

توقيع

فاتح عبد السلام

تلقيت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الاسئلة‭ ‬اليوم‭ ‬بشأن‭ ‬احتمالية‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بعد‭ ‬استهداف‭ ‬عصب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬منشأتين‭ ‬للنفط‭ ‬،‭ ‬جعل‭ ‬نصف‭ ‬انتاج‭ ‬وتصدير‭ ‬السعودية‭ ‬خارج‭ ‬الخدمة‭ .‬

الحدث‭ ‬ليس‭ ‬عابراً‭ ‬،‭ ‬والضربة‭ ‬شديدة‭ ‬تتوافر‭ ‬على‭ ‬تحد‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬،‭ ‬والسعودية‭ ‬تعلم‭ ‬انّ‭ ‬المتمردين‭ ‬الحوثيين‭ ‬الذين‭ ‬يخوضون‭ ‬حرباً‭ ‬ضدها‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬أعجز‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقوموا‭ ‬بتنفيذ‭ ‬ضربات‭ ‬دقيقة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬اقتصاد‭ ‬المملكة‭ ‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬انّ‭ ‬حوادث‭ ‬تفجير‭  ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬وإعطابها‭ ‬وخطفها‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬

لا‭ ‬تزال‭ ‬ماثلة‭ ‬للعيان‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬خفوت‭ ‬الضوء‭ ‬حولها‭. 

اللاعب‭ ‬بورقة‭ ‬هرمز‭ ‬يبدو‭ ‬أقل‭ ‬تصعيداً‭ ‬من‭ ‬اللاعب‭ ‬بورقة‭ ‬أرامكو‭ ‬،‭ ‬واذا‭ ‬كان‭ ‬اللاعبان‭ ‬جهة‭ ‬واحدة‭ ‬فإنّ‭ ‬اللعبة‭ ‬انتقلت‭ ‬الى‭ ‬أخطر‭ ‬مراحلها،‭ ‬وهي‭ ‬الحافة‭ ‬التي‭ ‬تلامس‭ ‬حافة‭ ‬الحرب‭ . ‬ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬يبقى‭ ‬صعب‭ ‬الاجابة‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬تقع‭ ‬حرب‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬؟

الحقيقة‭ ‬الاولى‭ ‬تكنولوجية،‭ ‬وهي‭ ‬تحديد‭ ‬مكان‭ ‬انطلاق‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬لا‭ ‬تعجز‭ ‬عنها‭ ‬الرادارات‭ ‬المتقدمة‭ ‬ولا‭ ‬وسائل‭ ‬الرصد‭ ‬الفضائي‭ ‬والجوي‭ ‬للامريكان‭ ‬أو‭ ‬للسعوديين‭ ‬انفسهم‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬مراجعة‭ ‬سجلات‭ ‬مسار‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬عجزوا‭ ‬عن‭ ‬صده‭ ‬لأسباب‭ ‬تثير‭ ‬الاستغراب‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬الحيطة‭ ‬والحذر‭ ‬المسبقين‭ ‬من‭ ‬امكانية‭ ‬وقوع‭ ‬هجوم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬،لاسيما‭ ‬انّ‭ ‬هجوماً‭ ‬سابقاً‭ ‬قبل‭ ‬بضعة‭ ‬شهور‭ ‬أثار‭ ‬لغطاً‭ ‬كبيراً،‭ ‬وكان‭ ‬كافياً‭ ‬ليكون‭ ‬درساً‭ ‬انذارياً‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ .‬

الحقيقة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬انّ‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬تبدي‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬،‭ ‬وتركت‭ ‬التلميحات‭ ‬والتصريحات‭ ‬لجهات‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬،‭ ‬لن‭ ‬تترك‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬تمر‭ ‬من‭ ‬دون‭  ‬رد‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬الذي‭ ‬نفذها‭ ‬وجعل‭ ‬السعودية‭ ‬تفقد‭ ‬نصف‭ ‬قدرتها‭ ‬الانتاجية‭ ‬والتصديرية‭ ‬للنفط‭ ‬سيتشجع‭ ‬ويغامر‭ ‬بهجمات‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تحوّل‭ ‬السعودية‭ ‬الى‭ ‬بلد‭ ‬غير‭ ‬نفطي‭ ‬لأيام‭ ‬أو‭ ‬أسابيع‭ . ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يستخف‭ ‬بهذا‭ ‬الكلام‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬لايمكن‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أشرح‭ ‬خلفياته‭ ‬ومصادره‭ ‬في‭ ‬سطور،‭ ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬الوقت‭ ‬غير‭ ‬مناسب‭ ‬للحديث‭ ‬العلني‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬الرياض‭ ‬بموقف‭ ‬رسمي‭ ‬حول‭ ‬ماحدث‭ ‬،‭ ‬يتوافر‭ ‬على‭ ‬كشف‭ ‬اوراق‭ ‬صعبة‭ ‬ولها‭ ‬ثمن‭ ‬مستحق‭ ‬لابدّ‭ ‬من‭ ‬تأديته‭ . ‬لكن‭ ‬يبقى‭ ‬تقدير‭ ‬الموقف‭ ‬بيد‭ ‬الرياض‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬سواها‭ ‬خطورة‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬وهدف‭ ‬المهاجمين‭ ‬هذه‭ ‬المرّة‭ . ‬

السعودية‭ ‬أمام‭ ‬خيارات‭ ‬صعبة‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬إلا‭ ‬التعاطي‭ ‬معها‭ ‬كلها‭ ‬،‭ ‬لأنها‭ ‬بداية‭ ‬حرب‭ ‬الوجود‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬لايكون‭ ‬عنوانها‭ ‬المدفع‭ ‬والصاروخ‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة