هل تعود التظاهرات؟ – رافد الجبوري

601

زمان جديد

هل‭ ‬انتهت‭ ‬تظاهرات‭ ‬تشرين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬سيحصل‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب؟‭ ‬كثيرون‭ ‬يطرحون‭ ‬اسئلة‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬وما‭ ‬سيجري‭ ‬بعد‭ ‬القمع‭ ‬الوحشي‭ ‬الذي‭ ‬جوبهت‭ ‬به‭ ‬التظاهرات‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ايام‭. ‬قوة‭ ‬التظاهرات‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬عفويتها‭ ‬وعدم‭ ‬ارتباطها‭ ‬باي‭ ‬حزب‭ ‬او‭ ‬مجموعة‭ ‬سياسية‭ ‬او‭ ‬دينية‭. ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬كانت‭ ‬ايضا‭ ‬هي‭ ‬النقطة‭ ‬التي‭ ‬ستجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬التظاهرات‭ ‬ان‭ ‬تنطلق‭ ‬مرة‭ ‬اخرى‭ ‬الا‭ ‬اذا‭ ‬دعمتها‭ ‬قوى‭ ‬منظمة‭. ‬اما‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬واضحا‭ ‬وثابتا‭ ‬فالتظاهرات‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حركة‭ ‬احتجاجية‭ ‬بل‭ ‬مؤامرة‭ ‬تهدف‭ ‬الى‭ ‬اسقاطه‭ ‬لذلك‭ ‬اتفق‭ ‬جميع‭ ‬المؤثرين‭ ‬والمنتمين‭ ‬في‭ ‬احساسهم‭ ‬بالخطر‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬وقد‭ ‬ارتاحوا‭ ‬بعد‭ ‬انحسار‭ ‬ذلك‭ ‬الخطر‭. ‬اما‭ ‬الازمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬والمتعددة‭ ‬الاوجه‭ ‬فباقية‭ ‬باسبابها‭ ‬الموضوعية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬فشل‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬و‭ ‬المشروع‭ ‬الطائفي‭ ‬في‭ ‬تمثيل‭ ‬المجتمع‭ ‬واشراكه‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭. ‬كما‭ ‬انه‭ ‬لايبدو‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬ان‭ ‬عملية‭ ‬محاسبة‭ ‬حقيقية‭ ‬تجري‭ ‬او‭ ‬ستجري‭ ‬لمن‭ ‬تورطوا‭ ‬في‭ ‬سفك‭ ‬دماء‭ ‬المتظاهرين‭ ‬السلميين‭. ‬

عبرت‭ ‬التظاهرات‭ ‬عن‭ ‬ازمة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬السلطة‭ ‬بالمجتمع‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والمناطق‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬الشيعية‭ ‬التي‭ ‬تدعي‭ ‬الاحزاب‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تمثيلها‭. ‬اما‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬السنية‭ ‬فلم‭ ‬تشهد‭ ‬اي‭ ‬تظاهرات‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬متوقعا‭ ‬فسيف‭ ‬الاتهام‭ ‬بالارهاب‭ ‬جاهز‭ ‬لمجتمع‭ ‬مر‭ ‬بتجربة‭ ‬مريرة‭ ‬وقاسية‭. ‬فسيطرة‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬عليها‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬تظاهرات‭ ‬حاشدة‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬سيطرة‭ ‬المتشددين‭ ‬عليها‭ ‬واختطاف‭ ‬قضيتها‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬حلولا‭ ‬حقيقية‭. ‬اما‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬فله‭ ‬وضعه‭ ‬المختلف‭ ‬المعروف‭ ‬وقد‭ ‬عانى‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬ازمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬معروفة‭ ‬فجرت‭ ‬تظاهرات‭ ‬متعددة‭ ‬ايضا‭ ‬لكن‭ ‬الشهور‭ ‬الاخيرة‭ ‬شهدت‭ ‬تحسنا‭ ‬نسبيا‭ ‬قاد‭ ‬الى‭ ‬هدوء‭ ‬نسبي‭. ‬تبقى‭ ‬بغداد‭ ‬ومناطق‭ ‬الثقل‭ ‬السكاني‭ ‬الشيعي‭ ‬الذي‭ ‬ثار‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬باسمه‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬قمعه‭ ‬لها‭ ‬قاسيا‭ ‬وبلا‭ ‬تحفظ‭ ‬لان‭ ‬المعركة‭ ‬هي‭ ‬معركة‭ ‬وجود‭. ‬كانت‭ ‬التظاهرات‭ ‬في‭ ‬جذرها‭ ‬الاساسي‭ ‬حركة‭ ‬احتجاجية‭ ‬من‭ ‬العاطلين‭ ‬المطالبين‭ ‬بفرص‭ ‬العمل‭. ‬وفي‭ ‬غياب‭ ‬معروف‭ ‬الاسباب‭ ‬للتوظيف‭ ‬المجدي‭ ‬عند‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬او‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمبادرات‭ ‬الفردية‭ ‬فان‭ ‬الوظائف‭ ‬التي‭ ‬طالب‭ ‬بها‭ ‬المحتجون‭ ‬هي‭ ‬وظائف‭ ‬حكومية‭. ‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬صمت‭ ‬الموظفون‭ ‬وهذا‭ ‬معروف‭ ‬ومفهوم‭ ‬فان‭ ‬اي‭ ‬انقلاب‭ ‬للوضع‭ ‬القائم‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬خسارة‭ ‬الملايين‭ ‬لوظائفهم‭ ‬التي‭ ‬ضحوا‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭. ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الشرخ‭ ‬بين‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬والمهمشين‭ ‬والعاطلين‭ ‬يمثل‭ ‬وصفة‭ ‬لعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬تحاول‭ ‬السلطات‭ ‬الان‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الوعود‭ ‬لتوفير‭ ‬الوظائف‭ ‬والامتيازات‭ ‬وهي‭ ‬امور‭ ‬من‭ ‬المستبعد‭ ‬ان‭ ‬تنفذ‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ثبات‭ ‬المدخولات‭ ‬والموارد‭ ‬المعتمدة‭ ‬تماما‭ ‬على‭ ‬عائدات‭ ‬النفط‭. ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬التي‭ ‬نتحدث‭ ‬عنها‭ ‬هي‭ ‬ليست‭ ‬طبقة‭ ‬مستقرة‭ ‬وراسخة‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬قد‭ ‬تعاني‭ ‬ايضا‭ ‬من‭ ‬الاضطراب‭ ‬مع‭ ‬اي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬امكانية‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬المرتبات‭ ‬والامتيازات‭. ‬

واذا‭ ‬كان‭ ‬المتظاهرون‭ ‬قد‭ ‬واجهوا‭ ‬بصلابة‭ ‬وثبات‭ ‬العنف‭ ‬الذي‭ ‬استخدمته‭ ‬السلطات‭ ‬وبدا‭ ‬ان‭ ‬معظم‭ ‬لا‭ ‬يكترث‭ ‬بالموت‭ ‬فان‭ ‬حجم‭ ‬الضحايا‭ ‬الكبير‭ ‬و‭ ‬اعتقال‭ ‬المئات‭ ‬ادى‭ ‬حتما‭ ‬الى‭ ‬نزع‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭. ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬السلطات‭ ‬راضية‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬ومرتاحة‭ ‬لانها‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬ودافعت‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬قالت‭ ‬انه‭ ‬تعرض‭ ‬لمؤامرة‭ ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬اسباب‭ ‬الاضطراب‭ ‬باقية‭ ‬وقد‭ ‬تعود‭ ‬بصيغ‭ ‬مختلفة‭ ‬سواء‭ ‬بتظاهرات‭ ‬جديدة‭ ‬يحاول‭ ‬ناشطون‭ ‬تنظيمها‭ ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭ ‬او‭ ‬بطرق‭ ‬اخرى‭ ‬مختلفة‭. ‬

مشاركة