هل تتذكرون عبد القادر العظيم ؟ – مقالات – حسين الجاف

إطلالة

هل تتذكرون عبد القادر العظيم ؟ – مقالات – حسين الجاف

عبد القادر العظيم  او عبد القادر العزاوي وهذا هو اسمه الرسمي …عامل بسيط أُمي لايقرأ ولايكتب .. طفت به تهمة الشيوعية .. فأودع السجن وكانت هذه تهمة جاهزة لمن كان يُخالف النظام الملكي رأياً .. فيُرسل الى السجن وعبد القادر العزاوي .. كان رائداً مدمناً على قهوة المعقدين .. أو قهوة ابراهيم أبو الهيل التي كانت تقع في أول فرع من جهة اليمين .. يفضي الى شارع ابي نؤاس من ساحة التحرير.. وكانت المقهى تقابل مطعم نزار الشهيرفي الستينيات والسبعينيات وفي تلك المقهى كان يلتقي أغلب ادباء الحقبة الستينية .. صادق الصائغ، عباس البدري ، محمد البدري ،عبد المنعم حسن ، عمران التميمي ، رياض قاسم ،مظهر عارف ، طه عارف ،عبد الرحمن طهمازي ،حسين عارف ،(القاص الكوردي الرائد ) ،طارق ياسين (مؤلف أغنية لاخبر .. لاجفية .. لاحامض حلو لاشربت ) ، كمال لطيف سالم ، عبد الستار ناصر وآخرون .. لا تحضرني أسماؤهم الآن .. وكان معظم هؤلاء يجلسون شبه صامتين أوغارقين في التفكير .. وأحياناً كانوا يتناقشون في المسائل التي كانت تشغل بال مثقفي تلك الفترة .. كالماركسية والوجودية والماوية وغيرها .. بل وكانت ثورة الشباب وانقلابهم في فرنسا ضد الجنرال ديكول شغلهم الشاغل.. وكانت نكسة حزيران عام 1967 تشكل نزيفاً في ضمائر هؤلاء الادباء الشباب الذين كانوا ينظرون الى جيفارا الثائر الكوبي الارجنتيني الاصل والطبيب المنحدر من اسرة ثرية والمُلتحق بالثورة البوليفية من أجل تحرير كل بني الانسان على وجه البسيطة من ربقة العبودية والاستغلال وهضم الحقوق الانسانية ، اقول كان معظم شباب تلك الفترة بل جميعهم ينظرون الى الوزير الكوبي الثائر الذي ترك منصب وزير الصناعة في حكومة كاسترو الثورية في كوبا .. ليصبح ثائراً ضد النظام الرجعي الموالي للغرب في أحراج بوليفيا .. كان الشباب ينظرون الى جيفارا قدوة لهم ومثلاً اعلى في الثورة والتغيير والوثوب الى عالم الحرية والمساواة والاشتراكية وفي اجواء السجن ووسط مجموعة كبيرة من كبار ادباء العراق ومثقفيه السجناء .. نضجت أفكار عبد القادر العظيم التقدمية فأنطلق بهمة عالية لتعلم القراءة والكتابة .. بمساعدة من رفاق السجن ومن ثم تم توجيهه ليقرأ روايات ماقبل ثورة اكتوبر الأشتراكية في روسيا لكتاب كبار مثل ديستوفيسكي وتورجينيف وتولستوي وغوغول وغيرهم .. علاوة على قراءة أشعار الجواهري وبحر العلوم والرصافي والزهاوي وعبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب .. ولم يكتف العزاوي بهذا بل اخذ يكتب خواطر أدبية ومقالات .. ثم بدأ بنشرها بعد خروجه من السجن ليدخل زمرة المثقفين ويشارك في الصحافة بقلمه ووجدانه .. وكان انساناً بسيطاَ نقياً .. هادئاً.. قليل الكلام عمل في صحف عراقية عدة كالبلد والمنار والعراق والتآخي .. وكنت قد تعرفت في أواخر الثمانينيات عندما كنت رئيساً للنادي الثقافي والاجتماعي في اتحاد الأدباء .. وكان المرحوم الشاعر الكوردي محمد البدري سبباً في هذا التعارف .. لكنه اي عبد القادر توفي بعد ذلك بعد نحو سنة وكان كثير التانق في اخريات أيام حياته ولربما كان هذا رد فعل على ماعاناه في ايام إملاقه ..رحم الله عبد القادر العزاوي .. الاديب والكاتب العصامي الدمث والهادئ الطبع فقد خط لنفسه وهو الجهول بالقراءة والكتابة في بداية حياته ..طريقاً واضحاً في مسيرة الثقافة والصحافة العراقية في الستينيات والى أواخر الثمانينيات حيث غادر هذه الحياة الى رحاب الله .