هل بلغنا سن اليأس

مكاتيب عراقية

علي السوداني

يبدو‭ ‬بصورة‭ ‬أوضح‭ ‬من‭ ‬عين‭ ‬شمس‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬حلّ‭ ‬ولا‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الّا‭ ‬اذا‭ ‬بيع‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬بعشرين‭ ‬دولاراً‭ ‬فقط‭ . ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬تمام‭ ‬المشهد‭ ‬الفاسد‭ ‬الشاسع‭ ‬القائم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ . ‬نظام‭ ‬حيالة‭ ‬ودجالين‭ ‬وخائنين‭ ‬وكذابين‭ ‬قائم‭ ‬بالمحمية‭ ‬الخضراء‭ ‬ببغداد‭ ‬المريضة‭ ‬،‭ ‬تحت‭ ‬حماية‭ ‬ورعاية‭ ‬وسقاية‭ ‬أمريكية‭ ‬ايرانية‭ ‬تخادمية‭ ‬،‭ ‬تتشاجر‭ ‬فوق‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭ ‬،‭ ‬وتتباوس‭ ‬وتتحاضن‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬المتعة‭ ‬المغلقة‭ . ‬الجميع‭ ‬يعيشون‭ ‬موسم‭ ‬التخادم‭ ‬الدسم‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الرعية‭ ‬والنخب‭ ‬الأدبية‭ ‬والفنية‭ ‬والفكرية‭ ‬التي‭ ‬فضّلت‭ ‬الطعام‭ ‬الكثير‭ ‬الذي‭ ‬يبهج‭ ‬المعدة‭ ‬الممطوطة‭ ‬الكرشاء‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬أثاث‭ ‬الحق‭ ‬الذي‭ ‬يغسل‭ ‬ويعطر‭ ‬الضمير‭ . ‬دولة‭ ‬عميقة‭ ‬قوية‭ ‬موازية‭ ‬للدولة‭ ‬الحاكمة‭ ‬الرسمية‭ ‬،‭ ‬مليئة‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والمهدئات‭ ‬والمنومات‭ ‬الدينية‭ ‬والمذهبية‭ ‬والاستطعامية‭ ‬والواجهاتية‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬كأن‭ ‬الله‭ ‬قد‭ ‬خلق‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬المنحوسة‭ ‬شعوباً‭ ‬وعشائر‭ ‬لتتقاتل‭ ‬وتتذابح‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تتعب‭ ‬وتنهك‭ ‬فانها‭ ‬ستتوافق‭ ‬وتبصم‭ ‬على‭ ‬ميثاق‭ ‬فساد‭ ‬ونهب‭ ‬ونفاق‭ ‬،‭ ‬وكل‭ ‬قبيلة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬سلالها‭ ‬من‭ ‬خراج‭ ‬راضية‭ ‬ومستريحة‭ . ‬نحن‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬مبعدة‭ ‬حينٍ‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬ليبدأ‭ ‬فصل‭ ‬دسم‭ ‬ورزق‭ ‬وحصاد‭ ‬،‭ ‬تسميه‭ ‬الناس‭ ‬الشاطرة‭ ‬الحيّالة‭ ‬موسم‭ ‬حصاد‭ ‬الانتخابات‭ ‬أو‭ ‬الانتحابات‭ ‬،‭ ‬وفيه‭ ‬سيحمل‭ ‬كل‭ ‬صاحب‭ ‬تلفزيون‭ ‬ودكان‭ ‬دعاية‭ ‬وتسويق‭ ‬،‭ ‬فرشاة‭ ‬قنادر‭ ‬عملاقة‭ ‬يلمّع‭ ‬بها‭ ‬وجه‭ ‬القبيح‭ ‬ويشوه‭ ‬بها‭ ‬وجه‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬جمال‭ ‬ونقاء‭ .‬

سترون‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬الكثيرات‭ ‬مذيعين‭ ‬مثل‭ ‬ديكة‭ ‬الرهان‭ ‬لا‭ ‬يحيدون‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬أعدها‭ ‬لهم‭ ‬صاحب‭ ‬الدكان‭ ‬،‭ ‬وسترون‭ ‬كذلك‭ ‬مذيعات‭ ‬منتفخات‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الايمان‭ ‬،‭ ‬واحدتهن‭ ‬مستفزة‭ ‬ومتحفزة‭ ‬لنقر‭ ‬الضيف‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬دجاجة‭ ‬تنام‭ ‬على‭ ‬كومة‭ ‬أفراخ‭ ‬أغضاض‭ .‬

سينتخب‭ ‬الشيعيُّ‭ ‬شيعته‭ ‬والسنيّ‭ ‬سنّته‭ ‬والكردي‭ ‬كرده‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانوا‭ ‬فاسدين‭ ‬اراذل‭ ‬وقتلة‭ ‬وأبناء‭ ‬حيامن‭ ‬فائضة‭ ‬سائحة‭ ‬من‭ ‬مؤخرة‭ ‬المزاد‭ ‬الكبير‭ .‬

القصص‭ ‬والخرافات‭ ‬التي‭ ‬شاعت‭ ‬وسمنت‭ ‬مؤخراً‭ ‬حول‭ ‬نية‭ ‬الوحوش‭ ‬والحرامية‭ ‬الأمريكان‭ ‬أس‭ ‬وأساس‭ ‬البلاء‭ ‬والدونية‭ ‬والارهاب‭ ‬الكونيّ‭ ‬،‭ ‬تبديل‭ ‬المشهد‭ ‬وتصحيح‭ ‬البوصلة‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬انطفأت‭ ‬الآن‭ ‬وبهتت‭ ‬وماتت‭ ‬وبلعها‭ ‬ابطالها‭ ‬ومروجوها‭ ‬الذين‭ ‬كانت‭ ‬لهم‭ ‬فيها‭ ‬مآرب‭ ‬تتصل‭ ‬بأبر‭ ‬التخدير‭ ‬وتأجيل‭ ‬يوم‭ ‬الكنسة‭ ‬الكبرى‭ ‬،‭ ‬فلا‭ ‬النفط‭ ‬مقابل‭ ‬الاعمار‭ ‬ولا‭ ‬رجل‭ ‬ابنة‭ ‬ترامب‭ ‬الوسيم‭ ‬وريث‭ ‬بريمر‭ ‬مؤسس‭ ‬جمهورية‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الجديد‭ .‬

هل‭ ‬وصلنا‭ ‬سنَّ‭ ‬اليأس‭ ‬قبل‭ ‬أوانه‭ ‬؟

أرجو‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬حدث‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬المصيبة‭ ‬ستكون‭ ‬أعظم‭ ‬مما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬اليوم‭ .‬