هل العراق مقبل على كارثة بيئية جراء إرتفاع تلوث الهواء؟

هل العراق مقبل على كارثة بيئية جراء إرتفاع تلوث الهواء؟

رجاء حميد رشيد

يحتل العراق المرتبة الثانية في قائمة اعلى دول العالم تلوثاً, وبغداد تحتل المرتبة 13 كأكثر مدينة ملوثة لعام 2022 ، سجل العراق نسبة 80.1 ميكروغراما متر مكعب، المتوسط السنوي طبقاً لمنظمة “الصحة العالمية “ من 3 الى 5 ميكروغرامات/ متر مكعب او اقل ، حيث افادت التقارير الاخبارية عن ما تشكله هذه النسبة من خطورة على البيئة العراقية ، وللوقوف على التفاصيل الخاصة بنسبة تلوث الهواء التقينا بالجهات الحكومية المعنية وخبراء البيئة المختصين بهذا الشأن في بغداد وبعض المحافظات العراقية  .

من بغداد / اوضح مدير عام الدائرة الفنية في وزارة البيئة عيسى الفياض : “ بالنسبة للدراسة هي معتمدة على جهاز صغير موجود في السفارة الامريكية في بغداد يقيس ملوث واحد فقط وليس اعتمادا على شبكة واسعة من محطات الرصد ولكل الملوثات الغازية والدقائقية وبمختلف الظروف الجوية والانشطة ، ومن خلال قياساتنا لعدد من السنين رغم الحاجة لاستمرارية التشغيل والتأهيل والصيانة وشحة تجهيز الكهرباء…لكن شخصنا وجود تلوث بالدقائق العالقة وتجاوزها المحددات الوطنية وكذلك تلوث بالهيدروكاربونات التي تعتبر مسرطنة وتأثيره تراكمي، ايضا وجود تلوث باكاسيد النيتروجين واكاسيد الكبريت في بعض المناطق خاصة المتأثرة بالأنشطة الصناعية مثل المصافي ومحطات توليد الطاقة…يضاف لذلك تأثير انبعاثات المولدات الاهلية المنتشرة في مختلف المناطق وانبعاثات عوادم المركبات (مثلا في بغداد حوالي 3 ملايين مركبة حسب بيانات مديرية المرور العام) وهذ يعني انه ليس كل مناطق العراق بنفس درجة التلوث لان ذلك غير واقعي وغير منطقي حيث ان كثير من المناطق تعتبر ريفية وقليلة الانشطة وتمثل مناطق نظيفة وضمن المحددات والخلفية الطبيعية لنوعية الهواء .

اضافة الى ان حدوث عواصف غبارية في اوقات معينة من السنة يسهم في حدوث قفزة في المعدل العام لتراكيز PM2.5 ، من المصادر المحتملة الاخرى للانبعاثات الملوثة للهواء هو حرق النفايات الذي ينتج عنه ملوثات سامة ومسرطنة مثل الدايوكسينات وبعض العناصر الثقيلة….نعم ان حرق النفايات عشوائيا يعد ظاهرة سلبية ومحظورة ضمن التشريعات البيئية لكن لا يمكن تجاهل المصادر الاخرى خصوصا انبعاثات عوادم المركبات ومحطات توليد الطاقة والمولدات خاصة المصادر التي تستخدم الوقود الاحفوري الثقيل مثل زيت الوقود الثقيل والديزل والكازاويل.”

المعوقات والمعالجات

واضاف الفياض : « لدى الدائرة الفنية العديد من المفاتحات والمتابعات مع الجهات الملوثة لغرض اجراء المعالجات المناسبة وايلاء الموضوع اهمية قصوى….للأسف فان الاستجابة ليست بمستوى التحديات والمشاكل ،لمعالجة هذه المشكلة  المطلوب نصب وسائل سيطرة مناسبة على الانبعاثات وامكانية ترحيل الانشطة الملوثة بعيدا عن المناطق السكنية وايجاد وسائل نقل عام كفوءة وصديقة للبيئة ، وتخفيض اعداد المركبات بما يتناسب مع طبيعة التخطيط الحضري والطاقة الاستيعابية للطرق وحسابات احمال تلوث الهواء.»

وتابع :»لدى وزارة البيئة منظومة متنوعة من محطات ومعدات الرصد تتوزع في بغداد والمحافظات وهي بحاجة الى اعمال التأهيل والصيانة وهذا ما تعمل بصدده الدائرة الفنية في اطار تنفيذ مفردات البرنامج الحكومي ، وضمن رؤية الدائرة الفنية فإننا نعمل على تهيئة متطلبات تشغيل محطة مرجعية لمراقبة نوعية الهواء في بغداد تعمل على مدار 24 ساعة وفق المعايير العالمية المعتمدة.”

خطط مستقبلية

واشار مدير عام الدائرة الفنية :” اعتمدت وزارة البيئة في خططها المستقبلية على ما ورد في وثيقة المساهمات الوطنية العراقية (السياسة العامة للدولة للتعامل مع مشكلة التغيرات المناخية  قدمها العراق إلى  سكرتارية اتفاقية الامم المتحدة الاطارية لتغير المناخ لتعلن على المستوى الدولي( تضمنت هذه الوثيقة تقديم العراق مشاركة طوعية لخفض الانبعاثات الكاربونية بنسبه (1 -2 )بالمئة بالجهد الوطني و 15بالمئة في حال توفر الامن والسلام والدعم الدولي بقيمة 100 مليار دولار موزعة على مدى العشر سنوات القادمة ، اهم ما ورد في هذه الوثيقة اهمية حصول المواطن العراقي على احقيته في توفر الكهرباء لمدة 14 ساعة ، لم تقتصر إجراءاتنا على الوثائق المنشورة (وثيقة البلاغ الوطني الاول، وثيقة تقييم الاحتياجات التكنلوجية، الخطة الاستراتيجية لإجراءات التخفيف الوطنية و خطة التكيف الوطنية) بل امتدت الى استقطاب الدعم الدولي لتوطين وتحفيز استخدام الطاقة الشمسية في العراق مثل مشروع تحفيز الطاقة الشمسية في مشروع بيتي في النجف الاشرف ، وهناك العديد من العروض والمشاريع التي يتم دراستها من قبل الوزارات المعنية بتوطين الطاقة الشمسية، بنينا العديد من البرامج الكبيرة في اطار التنمية المستدامة مع الوزارات والمؤسسات الحكومية ،حاليا وفي ظل التطور التكنلوجي نسعى لتمويل خطة الاجراءات التكنلوجية وفقا لأليات التفاوض الدولية وبالجلوس على طاولة المفاوضات مع الجهات الدولية المانحة لدينا مفاوضين وطنيين يشار اليهم بالبنان ،لدينا ادوات تفاوضية لدينا مهارات تفاوضية وتكتيك ، في القريب العاجل ستغطي الطاقة الشمسية بما لايقل عن 20٪ من عجز الطاقة الكهربائية في العراق    ، نعمل على تحويل التغير المناخي من ازمة الى فرصة استثمارية واقتصادية لتحويل الاقتصاد الوطني تدريجيا الى اقتصاد اخضر منخفض الكاربون متنوع في موارده يضمن حق العيش المرفه الكريم لمواطنينا.

ماهي جودة الهواء

بين رئيس لجنة التنبؤ الجوي في قسم علوم الجو المتخصص في فيزياء الغلاف الجوي الدكتور عقيل غازي مطر تدريسي في قسم علوم الجو\ الجامعة المستنصرية :” تشير ”جودة الهواء“ إلى حالة الهواء داخل محيطنا، حيث تتعلق جودة الهواء الجيدة عادةً بدرجة نقاء الهواء وخلوه من الملوثات مثل الدخان والغبار والضباب الدخاني من بين الشوائب الغازية الاخرى في الهواء، ويتم تحديد جودة الهواء من خلال تقييم مجموعة متنوعة من مؤشرات التلوث، ويقصد بتلوث الهواء تلوث البيئة الداخلية أو الخارجية بأي عامل كيميائي أو فيزيائي أو بيولوجي يغير الخصائص الطبيعية للغلاف الجوي. و يتضمن أي زيادة او نقصان في تركيز أي عنصر من العناصر المكونة للغلاف الجوي او أي إضافة لعامل كيميائي جديد الى الهواء، وتعدّ الأجهزة المنزلية التي تعمل باحتراق الطاقة والمركبات الآلية والمرافق الصناعية وحرائق الغابات مصادر شائعة لتلوث الهواء التي تشكل شاغلا رئيسياً من شواغل الصحة العامة الجسيماتشائعة لتلوث الهواء. وتشمل الجسيمات الدقيقة وأ د الكربون. ويسبّب تلوث الهواء اول أكسيد الكربون والاوزون وثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكاربون ويسبب تلوث الهواء الخارجي والداخلي أمراض الجهاز التنفسي وأمراضا أخرى ويعد مصدرا مهما للاعتلال والوفيات. (منظمةالصحة العالمية)”.

اسباب وحلول

واكد مطر:” يعتبر العراق من البلدان منخفضة الانبعاثات الصناعية الملوثة للهواء بالنسبة لبقية دول العالم, إلا ان مؤشر جودة الهواء في بغداد مثال يؤشر أرقاما غاية في الخطورة .

 لان سبب تدني جودة الهواء في العراق يعود بشكل أساسي لكميات الغبار المحملة في الهواء خصوصا بعد مواسم مطرية جافة حيث تلعب العواصف الغبارية المتوالية خصوصا خلال فصل الربيع الدور الأكبر في ارتفاع قيم مؤشر جودة الهواء الى العتبة الحمراء، وبالمقارنة مع الملوثات الصناعية التي تعتبر ذات تراكيز قليلة في بغداد و العراق بشكل عام بسبب تراجع الصناعة في العراق)عدا الصناعات النفطية وعوادم السيارات ( فان تراكيز الملوثات الغبارية تشكل اكثر من 60 بالمئة من مجمل الملوثات التي تؤدي الى سوء جودة الهواء في العراق”.

مشيراً الى الحلول الممكنة في محاولة تغيير هذا الواقع من خلال استصلاح الأراضي الباعثة للغبار ومحاولة تثبيت التربة خصوصا في منطقة البادية الغربية التي تقدر ب اكثر من 1000000( مليون) دونم صالح للزراعة غير مخدوم بالري والتي يمكن استصلاحها من خلال اتباع الأساليب الحديثة للري وتقنيات الزراعة الحديثة وبرامج التنمية المستدامة على طريقة المشروع المتكامل من خلال خطط استراتيجية وعلمية”.

عدم الالتزام بالشروط البيئية

فيما اكد مدير بيئة محافظة ذي قار( جنوب العراق) رئيس مهندسين كريم هاني محمد : “ يعاني الواقع البيئي في العراق من تحديات كبيرة نتيجة الانبعاثات الغازية التي تطلق من الانشطة الغير ملتزمة بالاشتراطات البيئية ، فالانبعاثات التي تطلق من الحقول النفطية كالغاز المصاحب لإنتاج النفط ، والغازات الدفيئة ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ، كما ان الحرق العشوائي في مواقع الطمر الصحي، والانبعاثات التي تطلق من وسائل النقل القديمة ومحارق النفايات في العديد من المؤسسات الصحية التي تفتقر الى الضوابط البيئية،  بالإضافة الى معامل الطابوق هذه الانبعاثات الناتجة من هذه الانشطة الصناعية تؤثر على الواقع البيئي وعلى صحة وسلامة المواطنين”

وتابع : “ ان تأثير التغيرات المناخية واضحا تماما على العراق من خلال التناقص في الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتصحر وتدهور الغطاء النباتي والعواصف الغبارية وتأثير التنوع الاحيائي ، وقدم العراق وثيقة تسمى وثيقة المساهمات الوطنية ndc تتضمن الرؤية في التعامل مع مشكلة تغير المناخ وطنيا ودوليا ، وتأتي هذه الوثيقة استجابة لما ورد في اتفاق باريس الذي اقر في المؤتمر الحادي والعشرين لأطراف الاتفاقية الاطارية لتغير المناخ التي تم فيها اعتماد كافة الخطط الاستراتيجية المتعلقة بتغير المناخ لتكون متوافقة مع الاحتياجات وباشتراك كافة القطاعات التي تقوم بقياس تلوث الهواء”.

اجهزة ومعدات قياس تلوث الهواء قديمة ومستهلكة

واشار محمد : “ توجد في اغلب المؤسسات البيئية في المحافظات محطات لقياس نوعية الهواء لكن بعض هذه الاجهزة قد انتهى عمرها الافتراضي والبعض الاخر يحتاج الى صيانة دورية ولكن هذه المعدات اذا ماقورنت  الى ما تعرضت له البيئة العراقية من انبعاثات غازية لا اعتقد هناك توافق في عملها ، نحتاج الى معدات ومحطات واجهزة اكثر تطورا واكثر تقنية ، لذلك فان مديريات البيئة في المحافظات تحتاج الى دعم خاص ليس من قبل وزارة البيئة فقط او الحكومات المركزية ولكن من قبل الحكومات المحلية التي لها دور كبير في دعم المديريات خلال تجهيزهم بهذه الاجهزة البيئية ضمن مشاريع المحافظات لان التحديات البيئية تحتاج الى تظافر جميع الجهود بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني”.

نتائج وحلول

واضاف : “ لدينا اجراءات قانونية بحق الانشطة المخالفة للقوانين البيئية ، اما فيما يخص الحلول من الجهات القطاعية، نسعى الى ايجاد الطرق البديلة كاستخدام الطاقة النظيفة وتوجه الحكومة المركزية باستخدام الغاز المصاحب واستخدام الطاقة البديلة وانشاء مشاريع التكيف والتخفيف من تأثير التغيرات المناخية ، وكما ناقش في مؤتمر المناخ الذي عقد في محافظة البصرة في الشهر الحالي بحضور رئيس الوزراء العراقي وحضور اممي ودولي ومنظمات مجتمع مدني  تم وضع اسس واستراتيجيات للحد من التغيرات المناخية والتلوث البيئي”.

تطرف بيئي قاتل

 من محافظة السماوة / يقول الخبير البيئي المهندس المهندس الزراعي ثائر يوسف فيصل الشمري :” لا يخفى على احد ما تعرض له العراق في السنوات الاخيرة من ظروف بيئية قاتلة بسبب شحة المياه و قلة الامطار وتوجهات وزارة الزراعة ووزارة الموارد المائية من تحديد حجم المساحات المزروعة بسبب النقص الحاصل للمياه كل هذه الامور جعل العراق يدخل ضمن اخطر الدولة تعرضاً للعواصف الترابية وحسب احصائيات الامم المتحدة والتي صرحت بها ان العراق مهيئ الى حدوث 300 عاصفة ترابية سنوياً وهذا بسبب الامور التي ذكرناها سابقاً والتي ادت الى فقدان اكثر من 70% من الغطاء النباتي والمتكون من نوعين الاول وهو الاهم النباتات الطبيعية والتي تنمو بشكل طبيعي وتغطي سطح التربة وتعمل جذورها على مسك حبيبات التربة ومنع تطايرها مع حركة الرياح بالإضافة الى الاشجار التي لها دور في تخفيف شدة الرياح وتلطيف الجو ووسط ملائم لحماية الكثير من الطيور والحشرات بالإضافة الى قلة المساحات المزروعة غيرة البيئة العراقية وجعلتها تميل الى التطرف البيئي القاتل وهو الحار والمغبر صيفا والبارد وقليل الامطار شتاءً “.