
هل إنتهت عبادة الأصنام ؟ – حسين الصدر
-1-
رحم الله من قال :
مِنْ عادة الناس للأصنام تعبدُها
مِنْ خِسة الناسِ لا مِنْ رفعةِ الصنمِ
ثمة سؤال خطير يقول :
هل انتهت عبادة الأصنام وأَسدل عليها الستار أم انها لا تزال قائمة ؟
لم يعد لـ ( اللات ) و( العُزَّى ) و( هُبل) وجود فاذا كانت هناك أصنام تُعبد فأين هي ؟
وما هي اسماؤها ؟
والجواب باختصار :
انّ ( الاهواء ) ،
و(المال) ،
و(الجنس) ،
و( المناصب) ،
……
كلَهُّا أصنامٌ تُعبد مِنْ دون الله .
وقد أضافت الحضارة المادية المعاصرة صَنَماً آخر اليها اسمه (التطور) يقول كاتب السطور :
باسمِ التَطّوِرِ ساغَ كلُّ مُحرّمٍ
حيثُ الحياةُ تَغَيُّرٌ وتطورُ
باسمِ التطّوِرِ والحضارةِ بُدّلتْ
قِيمُ الحياةِ وقد أُبيحَ المِنْكَرُ
إنْ كانَ مِنْ سُنن الحضارةِ ما جَنَوْا
إنا بهاتيكَ الحضارةِ نكفرُ
-2-
قال تعالى :
( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ )
الجاثية / 23
ما أكثر عبّاد الهوى .
انهم جعلوا هوى النفس صنماً يعبدونه ويدورون مداره بلا هوادة…
وحين يعبد الانسان هواه ينقطع عن شرائع السماء كلها …
ويركل بقدميه كلَّ الحرمات ولا يبقى هناك شيء محرّمٌ عليه …
وهكذا ينساب مع شهواته المحمومة ورغائبه الحمراء لتراه والغا في مستنقعات الرذيلة والهبوط الأخلاقي .
-3-
وقال الشاعر :
ما كان في ماضي الزمان مُحرّماً
للناسِ في هذا الزمان مُباحُ
صاغوا نعوتَ فضائلٍ لِعُيوبِهِمْ
فَتَعّذَرَ التمييزُ والإصلاحُ
فالفَتْكُ فنٌّ والخداع سياسةٌ
وغنى اللصوصِ بَراعةٌ ونجاحُ
والعُريُ ظرف والفساد تمدّنٌ
والكذبُ لطفٌ والرياءُ صلاحُ
انّ أخطر عمليات المسخ للمفاهيم هي التي تسمّى الخداع والضحك على الذقون سياسة …!!
والتي تعتبر الاحتيال والاختلاس والانتهاب للمال العام براعةً ومزيةً وذكاءً ..!!
ان من أخطر مشاكل ( العراق الجديد ) مشكلة النهب المنظم لثرواته، الذي يمارسه المتسلطون على الرقاب، ممن دفعت بهم الأصابع البنفسجية الساذجة الى مواقع تمكنّهم من الابتزاز والاكتناز، وتضخم الأرصدة والحسابات على حساب الصالح العام للعراق، وعلى حساب مواطنيه جميعاً ولا سيما المستضعفين والفقراء والبائسين .
-4-
ان معزوفة العمل الجاد للقضاء على الفساد أصبحت مُملة …
حيث يتغني بها الفاسدون قبل غيرهم ..
والاّ فاين هي الاموال المنهوبة ؟
ومتى أُرجعت ؟
ومتى حوكم السرّاق وحوسبوا ؟
-5-
ان المسألة اليوم لم تعد تحتمل تأجيلاً او مماطلة .
انها بحاجة الى اجراء فوري حاسم يُلقي القبض على رموز الفساد، ويُنْقذُ منهم البلاد والعباد، ويعيد الى خزانة الدولة ما نهب منها، وليس ذلك بعسير ان توفرت الارادة الجادّة والعزيمة القويّة.
ونحن بالانتظار ..


















