هل إقتربت المواجهة مع إيران ؟

735

هل إقتربت المواجهة مع إيران ؟

تهدئة في اليمن وانسحاب من سورية وقريباً من أفغانستان، هو عملية تركيز للجهود اباتجاه مقصد واحد … الاستعداد لاشعال نار بمنطقة اوسع لأنها ضرورة اميركية اسرائيلية ، تخص الداخل الامريكي واستراتيجية بعيدة المدى لإضعاف الحضور الروسي في الشرق الاوسط بضرب حليفته ايران (محور الشر). يرى البعض أن انسحابات القوات الأمريكية من الدول المجاورة لإيران دليل ضعف وتراجع ، بينما نرى في مركز فيريل أنها اعادة حسابات ومؤشر لخطة جديدة . الولايات المتحدة تقوم بإبعاد قواتها عن ميادين مكشوفة سهلة الاصطياد ، لا تتمتع بغطاء جوي كامل ، ممكنُ لمجموعات  صغيرة اصطياد الجنود  الأمريكيين باسلحة  متوسطة .كما تغلق قواعد عسكرية صغيرة غير كاملة التجهيزات ، لتنضم تلك القوات إلى القواعد الكبيرة كاملة الحماية. لا شك أنّ الحرب في سوريا تسببت  بتراجع السيطرة الأمريكية على الشرق الأوسط  بدخول اللاعب الأساسي الروسي ، والتغلغل الايراني الذي وصل الى باب المندب … وهذا أمرّ لا يمكن لصقور واشنطن وحكام  تل أبيب التسليم به والسكوت عنه ، لهذا لا نرى أن الدولة العظمى استسلمت ، بل انتقلت لمرحلة  جديدة متجددة وهي التصعيد المتدرج بكافة الوسائل.

محاصرةُ إيران من الجهات الأربع

الأخبار الواردة من جارة إيران الشرقية غير مطمئنة ، حركة طالبان إجتمعت  بحكومة كابول وكذلك التقت مع المبعوث الاميركي زلماي خليل زاد برعاية ” خليجية” والحديث تركز حول خروج القوات الامريكية من أفغانستان.

 الذي يحدث  هو تجمّعٌ لآلاف المقاتلين من الحركة قرب الحدود الإيرانية ، وانشاء معسكرات في هلمند وفراه ، ويكفي أن تعلم ان الحكومة الأفغــــــانية باتت تسيطر على 55 فقط من الأراضي في نهاية 2018 مقابل 73 عام 2015 باقي الأراضي تسيطر عليها القاعدة وطالبان و… داعش.

الخطر ليس فقط من حركة طالبان التي يُقدر مركز فيريل عدد مقاتليها بـ75 ألفاً… الخطر القادم من داعشَ ايضاً! يتساءلُ كثيرُ أين “تبخّرَ”؟ عشرات الالاف من الارهابيين الذين قاتلوا مع داعش في سوريا والعراق ؟تقديرات مركز فيريل ان بين 7 إلى  الاف منهم  أصبحوا شرق وغرب أفغانستان.

الأمرُ ليس زليد الحظة ، فالكلام جاء على لسان المتحدث باسم تنظيم داعش أبو محمد العدناتي في 26 كانون الثاني 2015 حين أطلق على ” دولة الخلافة الاسلامية ” في تلك المنطقة اسم ” ولاية خراسان ” وتضم افغانستان وباكستان وايران وبايعوا يومـــــها : أبو بكر  البغدادي ” … داعش موجودة بقوة في اقليم ننغـــــرهار شرقي افغانستان وهي تنمو بسرعة بانضمام ارهابيين من شتى الدول ، بما في ذلك باكستان المجاورة.

تتصارعُ التنظيمات الإسلامية المتطرفة فيما بينها ، لكن عدوها المشتركة واحد… إيران.

الحراك “الشعبي” والمظاهرات في ايران يجب أن تتوسع . لتترافق مع  حراك مسلح من داخل وخارج إيران. حيث ستختار التنظيمات التي ذكرناها المناطق ذات التغطية الامنية الاضعف في الشمال الشرقي خاصة ، في شمال غرب ايران  يتم التحرك العسكري في صفوف الأكراد . بينما الحراك الشعبي ستدعمهُ دول الخليج في الأهواز وغيرها.

من المسلم به ان حزب الله يقع ضمن مجموعة الاهداف ، والتهديدات الاسرائيلية والتصعيد جنوب لبنان بين اخذ ورد ، لكن حسابات اسرائيل قاصرة عن الوصول الى الهدف وعلى عاتقها التصعيد الاعلامي فقط، لأنها اعجز من ان تنتصر على حزب الله لوحدها.

انسحاب الجيش الاميركي من سوريا وتخلية عن العميل ” الاصغر ” فسر لصالح  العميل الكبير في انقرة ، حركة واضحة ، بقصد الابتعاد عن الروس ، واستخدام النفوذ التركي في دول شمال ايران وجنوب روسيا ، أي دول بحر قزوين.

ان  تبقى روسيا في سوريا وسوريا فقط ، أمر لا يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة ، فتركيا كفيلة بوصول الإخوان. للمشاركة في الحكم في الاصلاحات السياسية المقترحة بسوريا حسب المخطط .

الأكراد سيبقون تحت وصاية الناتو بتبدل الأسماء من أميركي إلى فرنسي إلى… ، وسيبقون تابعين متنقلين من حضن الى اخر ، حاملين الامال بمستوطنة الى ماشاء الله.

داعش ستعود من جديد في العراق لتضرب حلفاء إيران في الانبار والموصل ، ضمن ترتيب خاص يتلائم مع شكل الوضع الجديد. والجيش الأميركي حاضر بقوة غرب العراق لقطع الطريق البري نحو سوريا ولبنان.

أصدقاء ترامب يتساقطون واحداً ??تلو الآخر ، والتشكيلات الجديدة تحمل سياسيين وعسكريين يدعمون اسرائيل دون حدود ، ولديهم نزعة للحرب اكبر من سابقيهم .. لكنها حرب من نوع جديد : ” انهاك العدو وضربة بيد الاتباع ” ثم .. “ضربة عسكرية كبيرة”.

بقاء ُ محمد بن سلمان لن يكون مجانياً ، وعليه دعم الناتو العربي ضد ايران ، والتحرك عسكرياً واشعال النيران فيها . عقوبات اقتصادية ، انسحاب من الاتفاق النووي ن اضطرابات داخلية وتحرك مسلح ، محاصرة ايران من كافة الجهات ، بانتظار الفرصة المناسبة للانقضاض . هذا هو عنوان المرحلة القادمة وما نراه من قراءتنا للأحداث .. هل لدى ايران خطة مضادة ؟ بالتاكيد . هل يمكنها حماية نفسها ؟ طبعاً فلنراقب ونرى ماذا يحمل لنا عام 2019.

صلاح الحسن – بغداد

مشاركة