هل أدت الخطط الخمسية بعد 2003 النتائج المرجوة منها ؟ – عادل عبد الزهرة شبيب

527

هل أدت الخطط الخمسية بعد 2003 النتائج المرجوة منها ؟ – عادل عبد الزهرة شبيب

الخطة الخمسية هي تلك الاجراءات التي تضعها الحكومة لتنفذ في خمس سنوات من اجل تطوير فروع الاقتصاد الوطني من انتاج نفطي وغازي وصناعة وزراعة وتعدين وسياحة وزيادة نمو الناتج المحلي  ومواجهة الفقر والبطالة وتوفير السكن  وغيرها ، اضافة الى تحسين البنى التحتية وتنظيم جميع الأعمال التربوية والنشاطات الثقافية والعلمية التي تسهم بشكل فعال في تطوير البلاد وتقدمها .(1) لقد وضعت الحكومات المتعاقبة بعد 2003 عدة خطط خمسية كان آخرها الخطة الخمسية الثـــــالثة 2018 – 2022   وسبقتها الخطة الخمسية الثــــانية 2013 – 2017  بهدف تطوير الاقتصاد الوطني ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة . فهل تمكنت الحكومات المتعاقبة منذ 2003  والى اليوم من تغيير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد  ومواجهة التحديات الاقتصادية ؟ الأوضاع تشير الى الفشل  في تطوير القطاعات الاقتصادية ضمن الخطط الخمسية بعد 2003 وكانت الاخفاقات ملازمة للخطط الخمسية السابقة سواء في قطاع الصناعة التحويلية والزراعة والسياحة والبناء والنقل والسكن والخدمات . ولم تتمكن هذه الخطط من القضاء على الفقر ورفع المستوى المعيشي للفرد العراقي وتنويع  الاقتصاد الذي يعتمد حاليا على واردات النفط في ظل أسعاره المتذبذبة والمنخفضة . وما يزال تحدي المديونية الخارجية من اولى التحديات الاقتصادية التي واجهت الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم ، حيث بلغت ديون العراق اكثر من 130 مليار  دولار والتي ورث العراق قسما منها من النظام المقبور بسبب سياساته الخاطئة وحروبه الطائشة التي استنزفت موارد العراق النفطية ، اذ كان العراق يحتل المرتبة الرابعة عربيا من حيث حجم الفوائض المالية ، الا ان الحروب التي خاضها النظام مع ايران والكويت وسنوات الحصار الاقتصادي 1991 -2003   قد حرمت العراق من الحصول على ايرادات نفطه وجعلت من العراق دولة مدينة للعالم الخارجي .

تحقيق التنمية

 وتعتبر هذه الديون احد معوقات تحقيق التنمية الاقتصادية – الاجتماعية في العراق وتحد بارز يواجه الحكومة في تحقيق الموازنة بين تحقيق التراكم الداخلي وتحقيق التنمية وبين متطلبات الايفاء بتلك الديون وفوائدها. هذا العامل لم تتمكن الحكومات المتعاقبة بعد 2003  من مواجهته ضمن خططها الخمسية بل بالعكس فقد زادت القروض الخارجية وفوائدها الكبيرة التي اعتمدتها الحكومات . وقد اضافت الحرب على داعش واعادة اعمار المدن المحررة واعادة المهجرين الى ديارهم هما آخر وتحديا يواجه الحكومة الحالية والتالية .  كما ان مؤتمر الكويت الداعم لإعمار العراق قد زاد من دينه الخارجي من خلال القروض التي قدمها بدلا من المنح .اما بالنسبة للتحدي الثاني للعراق فهو التعويضات المترتبة على العراق نتيجة سياسة النظام السابق سواء تجاه ايران او الكويت اذ بلغت هذه التعويضات بحدود 320 مليون دولار حيث ما يزال العراق مستمرا بدفعها مما يؤثر على تحقيق التنمية الاقتصادية . اما التحدي الثالث الذي يواجه العراق فهو تحدي البطالة وهي مستشريه بين القوى القادرة على العمل والخريجين ولم تتمكن الخطط الخمسية بعد 2003 من معالجتها بل بالعكس فقد زادت نسبتها خاصة وان الموازنة العامة الاتحادية  لعام 2018 قد منعت التعيينات لهذه السنة مما سيساعد على زيادة جيش العاطلين في العراق . كما فشلت كل الخطط الخمسية بعد 2003 في القضاء على الفقر وتحسين المستوى المعيشي ولهذا الأمر نتائج سلبية كالعنف والارهاب واللجوء الى الطرق غير المشروعة لتأمين لقمة العيش . كما لم تتمكن الحكومات المتعاقبة  من اعادة تأهيل قدرات الايدي العاملة والتي معظمها غير ماهرة لا تتناسب مع متطلبات التنمية الحديثة.  ويظل التحدي الرابع تحدي الانتقال الى اقتصاد السوق واعتماد الخصخصة من التحديات الجسام التي تواجه الحكومة العراقية في ظل عدم وجود شبكات للأمان الاجتماعي فما يزال القطاع الخاص ضعيفا وغير قادر على ادارة شؤون البلاد الاقتصادية وهذا عامل مؤثر في الشراكة التي تنوي الحكومة عقدها مع القطاع الخاص .

اعادة اعمار

وبخصوص التحدي الخامس المتعلق بتمويل عملية اعادة اعمار العراق التي قدرت بـ(100 مليار دولار ) في ظل المديونية الهائلة وانخفاض اسعار النفط ومحدودية الموارد المالية للعراق. حيث ان الحكومة العراقية غير قادرة على الايفاء بمتطلبات اعادة اعمار العراق خاصة وان مؤتمر الكويت لدعم العراق المنعقد في شباط 2018  لم يقدم المنح المطلوبة وانما ما قدمه كان عبارة عن قروض زادت من ديون العراق اضافة الى تنصل كثير من الدول المساهمة في المؤتمر عن تنفيذ تعهداتها.   لذلك ستبقى هذه المسألة قائمة للسنوات القادمة في ظل انخفاض موارد العراق المالية . وبالنسبة للتحدي السادس الذي لم تتمكن حكومات ما بعد 2003 من معالجته فهو تحدي الفساد المالي والاداري وترشيق الدولة واصلاح النظم الادارية ، فلم تتمكن الخطط الخمسية من معالجة ذلك بل استشرى الفساد وبكافة اشكاله في ظل غياب العقوبات الصارمة . وقد صنف العراق من قبل منظمة الشفافية الدولية من بين الدول الأكثر فسادا في العالم. وما يزال القطاع العام مترهلا يعاني من البطالة المقنعة اذ ان الجهاز الاداري يعتبر احد اهم العوامل في تنمية اقتصاد اي بلد . وما نزال نعمل بقرارات وقوانين ( مجلس قيادة الثورة المنحل ) دون ان يكلف مجلس النواب نفسه بتشريع قوانين جديدة او تطوير القوانين السابقة وتعديلها لتتناسب مع الوضع الراهن . وفيما يتعلق بالتحدي السابع الذي لم تتمكن الخطط الخمسية من معالجته هو التحدي التكنولوجي حيث يعاني العراق من فجوة تكنولوجية ومعلوماتية كبيرة  تحول دون عملية التحول الصناعي للعراق وعدم احتلال موقع متقدم في المنافسة الدولية (2). كما فشلت الخطط الخمسية بعد 2003 في تنويع مصادر الدخل القومي وتنويع فروع الاقتصاد الوطني وبقي الاقتصاد العراقي اقتصادا ريعيا استهلاكيا استيراديا غير منتج بامتياز ، واصبح يستورد المنتجات الصناعية المختلفة وسلة غذائه من الخارج حيث ما تزال الصناعة والزراعة والسياحة والتعدين والنقل وغيرها من القطاعات الاقتصادية مهملة ولم تتمكن الخطط الخمسية بعد 2003  من النهوض بها  وهذا يرجع في احد عوامله الى نظام المحاصصة المعتمد الذي لا يضع الشخص المناسب في المكان المناسب . اضافة الى فشل الخطط الخمسية في توفير السكن الملائم للعراقيين ولا سيما لذوي الدخل المحدود.

 (1) ويكيبيديا / الخطة الخماسية.

(2) د. هيثم كريم البدري /  التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة العراقية المقبلة.

مشاركة