هل أبصرتم الفاجعة؟

1052

هل أبصرتم الفاجعة؟

نعزّي أنفسنا

شبح الحزن بات يطوف حولنا بلا هوادة

وما ادري كيف يُعَبِر القلب المنكوب عن مدى بؤسه وخرابه في زمن نصحوا فيه على ذكرى فاجعة يلازمها واقع فاجعة اخرى تتسابق واياها على تلقي تعازٍ حارة بنشيج لا ينقطع يهتز له اصغر عرق في اجسادنا بيد انه صار لا يُسمع!..

هكذا تمضي الايام علينا في بلدي ، الموت يتصدر قائمة الأخبار كل يوم بغض النظر عن الأعداد والاسباب ناهيك على انه لا يُفرق بين صغير وكبير انما على مايبدوا تُقدم اليه تلك الارواح البريئة كقرابين مُستعجلة جزاء انعدام الضمير واستهتار الرعاة والمسؤولين بأرواح الناس من هذا الشعب المظلوم وكأنهم اشبه بسلعة رخيصة بالنسبة لهم فلا خسارة ولا مضرة تذكر من فقدانها ..!

بل و حتى الناس انفسهم في بلدي صاروا لا يهابون الموت ويتقبلونه ويستقبلوه بحفاوة وان كان لأغرب الاسباب واتعسها لكون الامر اصبح عاديًا بالنسبة لهم ؛ فإن فاجعة العبّارة هذه عند دجلة في الموصل عبرت بتلك المجموعة من المحتفلين بالاعياد صوب العذاب والموت في اعماق سر الحياة بدل الفرح بالابحار فيه كي تطفو جثث هامدة ؛ ستطوى و ترمى كطي الصحف بعد الانتهاء من قرائتها في كل يوم كما طويّت سابقاتها من الفواجع..!

ماذا عسانا ان نقول وما الذي يتوجب علينا فعله وهل بقيّ من القول و الفعل شيء لم نقم به؟ استنكارات هتافات اضرابات في مخيمات ، تظاهرات و خطابات تعلوا تشب وتندد ، تهديد و وعيد وفوضى عارمة إثر كل فاجعة تعصف بنا لبضع ساعات و ايام وحتى ان طالت لشهور و من ثم ماذا ؟ ومن ثم تنتهي للدفن !..

لم نلتمس حتى اليوم اي نتيجة موجبة تُذكر عقب ثوراتنا المتكررة تلك ، بل يحدث العكس في كل مرة, دمار وخراب وفشل ذريع في نيل المطالب المشروعة رغم بساطتها! فتلك الجهة تتهم اخرى وذاك المسؤول يحمل غيره المسؤولية والجميع يتراشق التهم والسب واللعن وكل ما نحصل عليه في النهاية أثار متبقية لمخطوطات واعلام ولافتات تتلاعب بها الريح وتمزقها لتضحى اشلاء متناثرة تحكي عن فاجعةٍ ما وقعت في التأريخ الفلاني ادت لحدوث ما كان اشبه بثورة!..

الغصة هنا لن تبقى عالقة سوى عند الفاقدين ، فالصراخ والعويل في البداية يتحول لحزن دفين وانكسارات موجعة تضرب زوايا قلوبهم طوال العمر ، اما باقي الخلق ستنتهي موجات غضبهم و سيتناسون الحدث ويركنوه فوق اقرب رفٍ للبؤس المترادف الذي لا يزال فيه متسع بعد وربما ذات يوم سيحمل نصيبهم منها حتمًا ما دام الحال كما هو!..

اتساءل دائمًا وانا في خضم كل ما يحدث هل يُعقل التعثر بالحجر الف مرة بدل مرتين في بلدٍ يتغنى بالحضارة المتجذرة والخيرات الوفيرة و يعتنق اروع وارفع دين يدعوا للسلام شُرع على هذه الارض قاطبة!؟ حيث يتمتع بكل ما يتطلب لعيش حياة هانئة كريمة يحلم بها كل سكان هذا الكوكب ؛ بيد ان شعبه يستقطب الظلم اليه ويجرم بحق نفسه ويُقدم المصلحة على النزاهة لينتخب قاتليه المأجورين اساسًا مرة تلو الأخرى! قال تعالى (ظهر الفسَاد في البرِّ والبحرِ بما كسبت أَيدي النّاس ليذِيقهم بعض الَّذي عملوا لعلّهم يرجعون -41- سورةالروم) .

الآن عندما نبادر ونتسارع لوصف مدى استيائنا و حزننا وتسطير بعض كلمات العزاء والدعاء بالصبر والسلوان لذوي المغدورين وتقديمها من خلال الكتابة وغيرها عبر كل الوسائل ؛ أَ تُرانا نقوم ببعضٍ من واجبنا ؟

أَوهل نعرف ما هو واجبنا حقًا ؛ وهل ياترى نحن بصدد تعزيتهم أم تعزية انفسنا؟! الاسئلة كثيرة لكن اهمها ؛ هل يا تُرى واقعًا سنبصر حقيقة الفاجعة ذات يوم؟!…

حنان حازم الجبوري – كربلاء

مشاركة