هل‭ ‬العراق‭ ‬مشمول‭ ‬بالخارطة؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أضع‭ ‬الحرب‭ ‬والعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬المتصدر‭ ‬المفروض‭ ‬وجودها‭ ‬لإحداث‭ ‬التغييرات‭ ‬الجوهرية‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للبلدان،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬خيار‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلام،‭ ‬غير‭ ‬مضمون‭ ‬أبداً،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬تبنت‭ ‬الشعار‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬مخلفاته‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الرسو‭ ‬على‭ ‬ضفة‭ ‬اطمئنان‭.‬

غير‭ ‬انّ‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬حقيقة‭ ‬انّ‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬انتظمت‭ ‬في‭ ‬رابط‭ ‬محور‭ ‬تصدرته‭ ‬ايران‭  ‬في‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين،‭ ‬وكان‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬وثيقة‭ ‬به‭ ‬بحكم‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والظروف‭ ‬المشتركة‭ ‬وكذلك‭ ‬الولاءات،‭ ‬قد‭ ‬أصابها‭ ‬التغيير‭ ‬جميعها‭ ‬عبر‭ ‬متغيرات‭ ‬واستحقاقات‭ ‬الحرب‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬ايران‭ ‬ذاتها‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬اليمن،‭ ‬وكذلك‭ ‬هناك‭ ‬عناوين‭ ‬مهمة‭ ‬للتغيير‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬بلبنان،‭ ‬ولا‭ ‬حاجة‭ ‬للتذكير‭ ‬بسوريا‭ ‬الجديدة‭ ‬كلياً‭ ‬ونهائياً‭ ‬وجذرياً‭. ‬والشاهد‭ ‬الحي‭ ‬الجديد‭ ‬هو‭ ‬حل‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬جناحه‭ ‬العسكري‭ ‬بعد‭ ‬اربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬القتال،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تجاوز‭ ‬حقيقة‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬واقع‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تغييرات‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬بنيته‭ ‬السياسية،‭ ‬قد‭ ‬يجري‭ ‬إنجازها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العناوين‭ ‬الدستورية‭ ‬المتوافرة‭ ‬او‭ ‬عبر‭ ‬خيارات‭ ‬أخرى‭ ‬بالتشاور‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬دولية‭ ‬وإقليمية‭.‬

ملف‭ ‬الفساد‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ثقله‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬محط‭ ‬اهتمام‭ ‬اية‭ ‬قوة‭ ‬دولية‭ ‬تريد‭ ‬للعراق‭ ‬تغييراً‭ ‬معيناً،‭ ‬ولو‭ ‬زاد‭ ‬الفساد‭ ‬بمعدلات‭ ‬أكثر‭ ‬وهو‭ ‬يتجه‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬بوضوح،‭ ‬فإنّ‭ ‬العالم‭ ‬غير‭ ‬مهتم‭ ‬مطلقا‭ ‬بالانهيارات‭ ‬الداخلية‭ ‬للبنية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والقيمية‭ ‬للبلد‭.‬

المعيار‭ ‬الوحيد‭ ‬المتوافر‭ ‬اليوم،‭ ‬هو‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وعملية‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬تتوسع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التطبيع‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬مفردة‭ ‬متداولة‭ ‬بين‭ ‬اخذ‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الاجتماعات‭ ‬والتصريحات‭ ‬والمواقف‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬مسار‭ ‬غير‭ ‬منته‭ ‬مع‭ ‬ايران،‭ ‬لكنه‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬التسوية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مستقبل‭ ‬لتحريك‭ ‬اية‭ ‬ورقة‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬لصالح‭ ‬إيران،‭ ‬ويبدو‭ ‬ان‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬عدم‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬سلوك‭ ‬الأساليب‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬الاذرع‭ ‬العلنية‭ ‬او‭ ‬المستترة‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬مضت‭ ‬بعلاقات‭ ‬ثقة‭ ‬جيدة‭  ‬وصحيحة‭ ‬واستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الخليج‭ ‬ومنع‭ ‬التداعيات‭ ‬الكارثية‭ ‬فيه،‭ ‬وهو‭ ‬نجاح‭ ‬إيراني‭ ‬إقليمي‭ ‬لافت،‭ ‬وان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ليست‭ ‬بعيدة‭ ‬الرضا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬المتجه‭ ‬نحو‭ ‬المصالح‭ ‬الداخلية‭ ‬وخيار‭ ‬السلام‭.‬

الخارطة‭ ‬الجديدة‭ ‬تكتمل‭ ‬في‭ ‬رسمها‭ ‬المفاهيمي‭ ‬والمعنوي‭ ‬والسياسي‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬الجغرافي‭ ‬كما‭ ‬يتوهم‭ ‬بعضهم‭ ‬،‭ ‬والعراق‭ ‬مشمول‭ ‬بالخارطة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬الجدل‭ ‬المحلي‭ ‬بشأن‭ ‬ذلك‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية