هلع غربي من الضربات الجوية الروسية – مقالات – ناجي الزبيدي

هلع غربي من الضربات الجوية الروسية – مقالات – ناجي الزبيدي

في الثلاثين من ايلول 2015 فوض مجلس الاتحاد الروسي بالاجماع الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلحة الروسية خارج ارض البلاد،واعلنت وزارة الدفاع الروسية على لسان اللواء ايغور كوناشينكوف المتحدث الرسمي باسمها في اعقاب صدور التفويض بدء عملية عسكرية في سوريا تستهدف عناصر تنظيم داعش ومواقعه ، واكدت المصادر الرسمية الروسية ان العمليات العسكرية ستقتصر على الضربات الجوية حصرا،وانها ستتم بالتنسيق مع الجيش السوري،واعلن وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف ان هذه الغارات الجوية هي ضد الجماعات الارهابية مثل تلك التي يستهدفها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ، وتقول روسيا انها تستهدف تنظيم داعش وجماعات متشددة اخرى ،لكن المعارضة السورية تقول ان الضربات الروسية تستهدفها،وقد واصلت روسيا ضرباتها الجوية الخميس 1 تشرين اول 2015 وهو اليوم الثاني من ضرباتها الجوية التي استهدفت مخازن عتاد ومراكز قيادة تابعة لداعش،واوضح لافروف متحدثا امام الجمعية العامة  للامم المتحدة في نيويورك ان روسيا ستحارب ايضا الجماعات الارهابية الاخرى وبضمنها جبهة النصرة القريبة من القاعدة،وشدد لافروف ان هذا الوضع يشبه وضع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والذي واصل القيام بضربات جوية في العراق وسوريا خلال اكثر من عام ، واضاف نحن لا ندعم أي شخص ، نحن نقاتل الارهاب موضحا ان الاهداف التي ضربت اختيرت بالتنسيق مع الجيش السوري، يذكر ان مسؤولين عسكريين امريكيين وروس اجروا محادثات الخميس 1 تشرين اول 2015 من اجل بحث سبل تفادي اي تصادم عرضي في العمليات العسكرية او بين طائراتهما في سوريا.

بعد هذه الضربات الجوية الروسية بدأت حملة مسعورة من الانتقادات والاحتجاجات من قبل تركيا و الولايات المتحدة وحلفائها البريطانيين والفرنسيين ودول الخليج في بيان مشترك مطالبين روسيا الى وقف ضرباتها الجوية التي تستهدف المعارضة السورية حسب ادعائهم ،والتركيز على تنظيم داعش ،معبرين عن القلق العميق فيما يخص التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا وخصوصا الضربات الجوية الروسية في حمص وحماه وأدلب وأدت الى سقوط ضحايا مدنيين ،ولم تستهدف داعش، ورد الرئيس بوتين على الاتهامات قائلا بان سقوط ضحايا مدنيين في الضربات الروسية يمثل هجوما أعلاميا،

واتهم المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست روسيا بشن غارات جوية عشوائية ضد المعارضة السورية ،واضاف ان الضربات الجوية الروسية ستؤدي الى مجرد اطالة الصراع الطائفي داخل سوريا،كما انها تنذر بجر روسيا بشكل اكثر عمقا في هذا الصراع .متناسيا ان الضربات الجوية التي تنفذها السعودية على المدنيين في اليمن تساهم ايضا في اطالة امد الصراع الطائفي في اليمن .

دخول روسيا وبهذه القوة الى منطقة الشرق الاوسط عبر البوابة السورية، وتحت ذريعة محاربة الارهاب سيغير اللعبة في سوريا ،بل سيفرض على اللاعبين الاساسيين نمطا جديدا في المشهد العام للشرق الاوسط، ولا يعتقد احد ان امريكا ستوافق بوجود منافس لها في المنطقة، ودخول روسيا في اللعبة سيؤدي الى تغيرات كثيرة ستظهر اثارها في قادم الايام .

هذه اول عملية عسكرية روسية خارج حدود الاتحاد السوفياتي السابق منذ نهاية الحرب الباردة ، في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ اكثر من سنة نحو سبعة الاف ضربة جوية في العراق وسوريا ضد داعش ،وكان تاثيرها محدوداً جدا ، ومع استمرار هذه الضربات فان داعش لم يهزم ،لقد انتاب الغرب نوعاً من الهلع والهستريا بسبب قيام روسيا بضربات جوية في سوريا ، وكأنه حلال على طائرات امريكا وحلفائها وحرام على طائرات روسيا، فالتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بدأ بقصف تنظيم داعش منذ اكثر من عام دون الحصول على موافقة مجلس الامن ولا بطلب من سوريا وحتى التنسيق معها فلماذا هذه الضجة اذن .