
رافع السراج
ليس نقل معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق خطوة سيادية شجاعة كما يُسوَّق لها، بل قد تكون أخطر مقامرة أمنية تُفرض على العراق منذ هزيمة التنظيم عسكرياً فالقرار في جوهره لا يعالج أصل المشكلة، بل يعيد تدويرها ويحمّل بغداد كلفة فشل دولي واضح في إدارة أحد أعقد ملفات الإرهاب في العالم.
والعراق ليس مكبّاً أمنياً والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: لماذا يُطلب من العراق وحده أن يتحمّل عبء آلاف المتطرفين بينما ترفض دولهم استعادتهم؟ ما يجري عمليا هو تهرّب دولي من المحاسبة وتفويض قسري للعراق ليكون السجّان والمُحاكم والمنفذ دون ضمانات حقيقية ولا دعم أمني طويل الأمد وهذه ليست شراكة دولية بل تحميل طرف واحد قنبلة جاهزة للانفجار
وإعادة إنتاج الخطر باسم القانون ، نعم ، محاكمة الدواعش حق قانوني لكن تحويل العراق إلى مركز احتجاز ضخم لعناصر التنظيم يعني إعادة تجميعهم في بيئة سبق أن أنجبت داعش ووضع السجون العراقية في مرمى هجمات حتمية وتوفير مادة دعائية جديدة للتنظيم مفادها أن “المعركة لم تنتهِ” وتاريخ داعش لا يترك مجالا للشك والسجون ليست نهاية التنظيم بل غالبا ما تكون بدايته الجديدة كما أن القرار بلا غطاء سياسي ولا اجتماعي والخطير في هذا الملف أنه يُدار خلف الأبواب المغلقة بلا نقاش وطني حقيقي ولا مصارحة للرأي العام وأي خلل او هروب يعني انفجار أمني قادم سيدفع ثمنه المواطن لا صانع القرار كما أن المحاكمات الواسعة وغير الشفافة قد تُستغل لإعادة خطاب المظلومية والطائفية وهو الوقود الذي قام عليه داعش أساساً ومن المستفيد ؟
قسد تتخلص من عبء السجون والدول الغربية تُغلق ملف رعاياها المتطرفين أما الولايات المتحدة تخفف ضغط وجودها بينما سيتحمل العراق المخاطر والتبعات والدم المحتمل.
الخلاصة: قرار بلا رؤية يمثل كارثة مؤجلة ونقل معتقلي داعش إلى العراق دون محكمة دولية أو توزيع عادل للمسؤولية أو ضمانات أمنية استثنائية ليس حلا بل تأجيل لانفجار قادم والأخطر أن هذا الانفجار إن وقع لاسمح الله فلن يكون مفاجئ، بل نتيجة قرار سياسي يعرف الجميع اليوم مخاطره ويتجاهلها..


















