هربت بها إلى ليلة العمر

قصة قصيرة

هربت بها إلى ليلة العمر

كنت اكبر منها بسبعة عشر سنة.. وكان عمرها انذاك خمسة عشر عاما.. وبالرغم من صغرها الا انها كانت كاملة التكوين يافعة ناضجة ريانة.. متفتحة باوراد الربيع.. كل ما فيها جميل ومثير.. ورغما عني ومن دون ارادة مني سلبت روحي وعقلي وقلبي وكل كياني.. وكنت امنع نفس عنها او الاقتراب منها.. كانت ابنة قريبة زوجتي وكنت انا وزوجتي نسكن معهم في دار واحدة.. فإذا هي متواجدة معي بنفس البيت.. وكنت احتاج الى قوة جبارة حتى اكتم حبي.. وكنت خائفا ان تفضحني عيوني.. وكثيرا ما كنت اوبخ نفسي على هذا السلوك الشائن.. وكنت اسأل نفسي: كيف يمكن ان احب واحدة بعمر اولادي.. ولافرض انها وافقتني على مرادي ما سيكون موقفي من زوجتي ومن الاهل جميعا.. انها مغامرة كبيرة معناها انني اخسر فيها كل شيء حتى اولادي واولهما سمعتي وكرامتي.. كان الصراع رهيبا بين عقلي الرافض وقلبي الغارق بحبها وهواها.. كانت معاناتي كبيرة لا احد يعرفها او يفهمها ولا ادري ما الذي كان يثيرني فيها بحيث افقد كل شيء لدى رؤيتها.. وكأنني في عالم غير عالمي وانسى نفسي وحتى اسمي.. وكانت سوسن تعلم جيدا اني اهيم بها حبا.. فلذلك اخذت تتعمد ان تبرز احيانا مفاتنها امامي.. او تتحرك حركات تسلب فيها عقلي.. او تنظرني بنظرات وكأنها تضربني بسهامها وتجعلني مشلولا اما دلالها وغنجها وكأنها تقول لي اني اعرف كل ما يدور في عقلك وقلبك..

كل ذلك جعلني اعيش في دوامة.. وكأنني مركب تتلاطمني الامواج.. وطلبت مني امها ان اراجع لها دروسها.. وكنت اجلس معها في غرفة الاستقبال لوحدنا لتدريسها.. وكانت تجلس الى جواري فأخذت تتعمد الالتصاق بي.. وتقريب وجهها مني.. حتى كنت اشعر بانفاسها.. وعندما يلامس صدرها ذراعي كانت كل الافكار تتبخر ولم اعد افقه شيئا.. وكانت تبتسم وتقول لي: نحن هنا.. او احيانا تجلس قبالتي وترتدي ثوبا ما يكشف لي جزءاً كبيراً من صدرها اذا انحنت قليلا.. فكنت اتذمر من هذه الدروس لانها تمزقني وتحرقني حرقا.. وحتى العرق يبدأ يتصبب مني وانا احاول ان امسك عواطفي وعدم البوح بها.. وسألتني ذات مرة: اتخاف خالتي..؟ (وتقصد زوجتي فكانت تناديها بخالتي) وتفاجأت بسؤالها وفهمت انها قالت ذلك لانني لم احرك ساكنا اتجاهها فقلت لها: اني لا اخاف احدا ان كانت خالتك او غير خالتك.. وفي ذلك العام كان الصيف حارا جدا.. وتعودنا عند الظهيرة ان ننام جميعا في الهول وكانت هي نائمة على الاريكة وصادف ان تكون الاريكة عند رأسي.. ونحن نيام على الارض فوقعت يدها على وجهي فأحسست ورفعت يدها واعدتها الى جانبها.. فنظرتها وهي نائمة كالملاك وبأحلى ما يكون عليه الجمال.. كانت تقاطيع جسدها هائلة.. وكان صدرها كالرمانتين صلبان شامخان كالجبال.. وما احسست الا ويدي فوق صدرها اتلمس جدارته وقمته.. ضاربا كل شيء عرض الحائط وليكن ما يكون.. فلم يعد بطاقتي ان اتحمل اكثر من ذلك.. ولم يكفيني هذا ومددت يدي من وراء ثوبها ولتداعب يدي تلك الرمانتين يمينا وشمالا.. واشعر بحلاوتهما وجمالهما الذي مزقني واحرقني واذابني.. وانا اتلهف ان تلامس شفتي تلك الشفاه الغليظة الحمراء.. وان اتذوق منها الرحيق فأحست بي ووجدت يدي على صدرها فما كان منها الا ان ضربتني على يدي وابتسمت ابتسامة خجلى وادارت ظهرها لي حتى تكون بعيدة عن متناول يدي..

كانت هذه هي البداية لقصة حب كبيرة.. وبعد هذه الحادثة وجدت عندها قبولا واندفاعا قويا نحوي.. وكانت اكثر جرأة مني وكنا نسرق بعض الاوقات ونغافل الجميع من اجل الحصول على قبلة حارة.. او عناق عنيف نطفئ به كل نار الشوق.. وكانت الايام تتوالى وذلك الحب يكبر وينمو معنا لحظة بلحظة.. حتى بات ارتباطنا كالثورة كالبركان يمكنه ان يسحق كل شيء من اجل ان يأخذ مكانته وكل ابعاده..

اما سوسن فكانت تجازف بتصرفاتها بما تملكه من روح شبابية خاصة بعد ان اخذ جسدها يأخذ ابعاده بعد ان اكملت الثامنة عشر من العمر.. وكل ما فيها يسيل اللعاب.. ويحرق الافئدة ويخطف العقول والابصار.. وربما كان لي دور في رعاية جسدها ليكتمل تكوينه حبة حبة.. وكانت تداعبني وتقول: ان كل شيء من صنعك وكان من جرأتها احيانا انها تلقي بنفسها علي وانا نائم او تتسلل الى غرفتي وزوجتي نائمة الى جواري وتنام هي في الجانب الآخر وتأخذ بتقبيلي حسب رغبتها وتخرج.. او تكشف لي شيئا من جسدها وانا جالس والجميع حولي.. بلا ان يراها احد فقط انا من اتمكن من رؤيتها.. وكثيرا ما حصلنا على فرص لانفرادنا لوحدنا في البيت وكنا ننعم بلحظات رائعة في تبادل العواطف.. اما فيما يخص زوجتي فلقد كانت علاقتنا جافة تماما وذلك لاننا كنا على نقيض في كل شيء.. كانت جل اهتمامها بالازياء والمكياج والاثاث والجديد في الاسواق والزيارات وما عدا ذلك لا يهمها بشيء.. بالرغم من محاولاتي في اشراكها بحياتي وهواياتي وتطلعاتي ولكن فشلت.. واردت اخراجها من برودها العاطفي الا انها بقيت على حالها وتعالمنا رسميا.. وادركت من اول وهلة ان زواجنا كان خطأ فادحا.. والحق يقال انها لم تقصر في اداء واجباتها معي كزوج ومن جوانب الحياة كافة وفجأة عصفت بنا احداث جعلتنا ننتقل الى دار اخرى مستقلة لنا.. وكذلك عائلة سوسن انتقلت مع امها لتعيش في بيت خالها بعد ان توفى والدها.. اصبحت بعيدة عني وكنا نزورهم بشكل دوري الا اني لم استطع محادثتها او تفعل هي ذلك وكان لقاؤنا اصبح من المستحيلات.. وكانت معاناتنا كبيرة لذلك.. وكانت تحدثني بعيناها وافهم ما تريد ان تقوله لي وما ان تم انتقالهم الى بيت خالها حتى تم استغلالها في اشغال البيت باعتبارها اصغر الموجودين.. وتركوا كل شيء على عاتقها وكانت العائلة كبيرة.. وعرفت انها تقف منذ الصباح حتى يحين موعد نومها ليلا وهي واقفة على خدمة الجميع.. ولم يكتفوا بهذا.. وانما اخذت خالاتها باستغلالها ايضا في مساعدتهن في بيوتهن ولاسيما ان كل البيوت كانت متقاربة من بعض.. وكانت امها تتذمر من هذا السلوك تجاه ابنتها واستغلالها بهذا الشكل ومعاملتها كخادمة حتى انها لم تلق منهن كلمة طيبة وقد حادثت امها كثيرا بذلك فكانت تقول لي: ماذا افعل ونحن نعيش تحت رحمتهم؟

واخذت افكر جديا بانتشال سوسن من كل ذلك وخلاصها من عذاباتها.. ولاسيما بعد ان فرضوا عليها طوقا من قائمة الممنوعات.. واعادوها الى عصر ما قبل الحريم.. وكأن الغيرة منها قد اعمت ضمائرهم.. فلقد كانت بالعز واليوم تعيش عالة هي وامها في بيت خالها..

محمد عباس اللامي- بغداد