هذا عراقنا وذاك عراقكم

854

أين هو الآن ؟

هذا عراقنا وذاك عراقكم

الكثير من الشباب اليوم بل اجيال عدة من الشباب الموجودة بالعراق يتصور العراق هذا حاله وحال اغلب البلدان ويتعجب علينا ويستهجن من نكتب نحن مواليد الخمسينات والستينات والسبعينات وننتقد تصرفات شباب اليوم وفساد حكام العراق وحالة البلد.

عراقنا يا احباب غير العراق الذي تعيشون فيه اليوم عراقنا كان به التعليم يضرب به المثل وكان الطبيب العراقي يشتغل بانكلترا بشهاته العراقية ما عدنا دور ثالث وعدم رسوب كان المعلم اله هيبه وكانت مدام عادل اذا سامعين بها اقوى من وزير التربية وخرجت رؤساء وزارات ووزراء وقادة واطباء ومهندسين وفنانين الهم بصمه على تاريخ العراق الى اليوم , بعراقنا كان هناك اخلاق بكل معنى الكلمة وكان الصغير يترك مكانه للكبير بالباص وكان هناك جابي ومفتش بالباص يعني دولة وقانون , كان عدنا فن اصيل وطرب مو العكربة والبرتقالة وعشيرتها , كان عدنا معاهد تعلم رقص السالسا والتانغو وكان عدنا الفرقة القومية للفنون الشعبية اللي حصلت على جوائز من كل العالم , بعراقنا كانت النساء تلبس بوشية وتلبس ميني جوب وبنطرون ما كان هناك حجاب وجبة … , البصرة كانت فينيسيا الشرق ودرة الخليج البصرة كانت حضارة وتاريخ وادب وشعر وفندق شط العرب وجزيرة السندباد والخشابة والزبير والطرب ليس شوارع مكسرة ومجاري طايفة , العراق كان به وكالات لارقى الماركات الاجنبية من السيارات والمكائن الى ساعات الرولكس , بالعراق كان عدنا اورزدي باك اللي هو مثل هاردوز لندن الملكي الان من كانت هناك دبي بل صحراء حتى على الخريطة غير موجودة , بالعراق غنت ام كلثوم ووديع الصافي وفيروز وغلوريا غينر وايربشن وهذه ليست وبعيدة كلها قبل كم عام … بالعراق كان عدنا كازينوات على ابو نؤاس تجلس بيها النساء والرجال مختلط لرجال تشرب والنسوان تاكل بدون مشاكل ابو نؤاس والشط كانت للعراقيين للمتسلطين , بعراقنا كان ابن المنطقة يعرف كل اهلها نساء ورجال والغريب ما يستطيع وليس ان يمر مرور بالمنطقة الا عابرا” وبدون مشاكل واذا تورط وتحارش بوحدة (( الله اللي كاتبها عليه )) , بعراقنا كان عدنا مطاعم بالمدارس وكان عدنا باصات نظامية بالمدارس , بعراقنا كان عدنا مدرسة للموسيقى والبالية وكان عدنا حوزة بالنجف , بعراقنا كنا نذهب لامريكا واوربا سياح غير لاجئين , بعراقنا كان جارنا من اليسار كردي ومن اليمين تركماني وبعده 4 بيوت مسيحيين واللي خلقنا عرب الى اليوم ما نعرف دينهم ومذهبهم , بعراقنا كان هناك نوري باشا السعيد وحسين جميل وفرحان باقر وعبدالامير علاوي وصائب شوكت وسلمان تاج الدين ويوسف العاني وبدري حسون فريد والكبنجي ويوسف عمر وناظم الغزالي وفؤاد سالم ورضا علي وسليمة مراد ووحيدة خليل , وست الكل عفيفة اسكندر ومائدة نزهت وقبلهم كان هناك زهور حسين وصديقة الملاية وبعدهم لميعة توفيق وايقونة العراق سيتا هاكوبيان , كان فرقة الهام المدفعي وشيراك وما سمعنا علي العيساوي وحسام الرسام وربعهم , كان عدنا اذاعة اف ام بالانكليزي وعدنا معهد بريطاني ومعهد غوتا الالماني تعلم لغات ليس قتل وذبح , بعراقنا كان الحليب المعقم والببسي والصمون يوصل لباب البيت يعني بما يسمى الان بـ (( الدلفري )) بلغتكم من كانوا اهل الخليج يشربون الحليب من صدر البعير !!! , بعراقنا كان الدينار + 3 دولارات وربع وكنا ناخذ الفيزا البريطانية بـ 3 ايام من السفارة اللي بالشواكه , بعراقنا كان السينمات والمسارح والملاهي اماكن ترفيه للعائلة نساء ورجال وليست اماكن مسخرة ونثر فلوس على الراقصات وسكر للثمالة وعربدة , بعراقنا كان الريسز بيه نادي عائلي والمسابح مختلط عوائل ونساء ورجال وشباب وبنات وكان كل واحد منا ينظر للبنت كـ اخته والام خالته والاب عمه وكانت حفلاتنا تقام بالمسابح والنوادي بدون رمي اطلاقات ولا عركات وبوكسات وحمايات , بعراقنا كانت عدنا انسانية واخلاق وعلم وقضاء ومؤسسات , بعراقنا ما كان هناك حرامية وفاسدين ومرتشين وشرطة مرور قفاصة كان الشرطي ابن الشعب وفي خدمة الشعب , بعراقنا الملك لا يستطيع ان يشتري سيارة لا فلوسه ما تغطي ثمنها … عراقنا حلو حلو حلو , عراقنا كان طعمه شهد وريحته عنبر وهواه نقي , عراقنا كان جنة والدينا كلها خراب , هلا عرفتوا الفرق بين عراقنا وعراقكم , عراقنا كان بطعم البرحي وهو طعم الدم , عراقنا كان وكان وعراقكم جحيم.

صلاح الحسن – بغداد

مشاركة