
علي السوداني
من يراقب المشهد الأمريكي المرتبك هذه الايام ، سيجد أنّ الرئيس دونالد ترامب يعيش دور الثور الهائج الذي كنا نراه ونتوجع لمصيره الذي يظهر عليه في حلبات الجنون الاسبانية، فهذا الرئيس يدور منذ تسنمه كرسي البيت الأبيض لوناً والأسود شراً ، أحاط نفسه برايات حمر كثيرات ، يحملها فرسان محترفون ويلوّحون بها على محيط الحلبة، ثم يطلقون عليه السهام والسيوف والرماح ، وهو لا يدري حقاً بأيّ رمحٍ سيموت.
فضائح وقماشات حمراء وربما مشانق يصنعها لنفسه ، وحروب وتغريدات مهينة على تويتر يرشها على أقرب أصدقائه في الداخل ومثلها في الخارج ، حيث دوني ومندوبته في الأمم المتحدة هيلي وجه البوم ، يتباريان بزيادة منسوب الكراهية الكونية ضد أمريكا ، بتصرفات وقرارات فائضة عن الحاجة منها أنه قرر نقل سفارته من تل ابيب الى القدس العربية الفلسطينية المحتلة ، بنفس يوم ذكرى غزو فلسطين من قبل لملوم اسرائيل.
الراية الحمراء او المشنقة الجديدة التي سينصبها لنفسه وبلده قريباً، هي انسحابه من الاتفاقية النووية مع ايران ، وهذا القرار يرفضه حتى الآن حلفاؤه وكل اتحاد اوربا ، في الوقت الذي ردت ايران بالقول انها ستعيد انتاج اليورانيوم عالي التخصيب بعد يومين فقط من فرمان الغاء الاتفاق النووي، ما سيضعها بباب انتاج قنبلتها الذرية التي ستجعل بها المنطقة كلها رهينة.
في هذه الحال سيخرج دوني على الناس بلسان ثقيل ويقول انه سيحاصر طهران ويفرض عليها عقوبات اقتصادية وسياسية خانقة ، وهو يعلم او لا يعلم ان العقوبات الاقتصادية ضد ايران هي عبارة عن كذبة خبيثة من قبل ومن بعد ، حيث الدب الروسي والتنين الصيني سيقفان بالفيتو ضد كل قراراته في هذا المجال ، فضلا عن علاقات ايران القوية التي تجري تحت العباءة واحيانا فوق المنضدة مع دول الخليج العربي التي ظلت موانؤها وبنوكها وسماواتها وتجارتها المليارية في خدمة طهران ، قبل أن يضاف الكنز العراقي الى خريطة حارات الولي الشيطان ، حتى اذا احتاج الايرانيون اخطر واحدث الاسلحة الامريكية ، فانهم سيطلبون من بغداد المريضة شراءها، ومن ثم ستصبح تحت اليد والعين الفارسية التي تحن الآن الى زمان الامبراطورية الكبرى البائدة .
السؤال المهم هو لماذا لا تقوم الوغدة امريكا وهي القوة الأعظم على وجه الكون ، بتدمير المشروع النووي الايراني الذي تراه كل يوم باقمارها الصناعية وهو ينمو ويتضخم، كما فعلت اسرائيل المجرمة عندما دمرت مفاعل تموز العراقي قبل سبع وثلاثين سنة ؟!
أظن ان الاجابة ستكشف لكم الفلم التخادمي الطويل الذي لا ضحايا له سوى العرب النيام الذين يعيشون أسوأ أيامهم السود.



















