هدنة هشة في سوريا تخرقها اشتباكات في ادلب

دمشق -الزمان -ا ف ب)

– دخلت هدنة عيد الاضحى حيز التنفيذ صباح اليوم الجمعة اول ايامه  في سوريا، وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان بعد ساعات من الهدوء الذي ساد مختلف انحاء البلاد عن “خروقات” لوقف النار لم يحدد الطرف البادىء بها، واوقعت حتى الآن ثلاثة قتلى.

واستغل السوريون المناهضون للنظام الهدنة الهشة للخروج في تظاهرات عديدة في مناطق مختلفة طالبت بسقوط النظام.

على الارض، قتل ثلاثة اشخاص في قصف وقنص في بلدة حرستا في ريف دمشق، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، مشيرا ايضا الى سقوط جرحى برصاص القوات النظامية والى عدم حصول “اشتباكات حتى اللحظة في البلدة”.

وتدور منذ الساعة العاشرة والنصف تقريبا (7,30 ت غ) “اشتباكات عنيفة” بين القوات النظامية ومجموعات مقاتلة معارضة في محيط معسكر وادي الضيف في محافظة ادلب (شمال غرب).

واعتبر مدير المرصد رامي عبد الرحمن هذه الاشتباكات بمثابة “الخرق الاول لوقف اطلاق النار”.

واشار الى ان بين المقاتلين المعارضين في المنطقة عناصر من جبهة النصرة الاسلامية المتطرفة التي اعلنت الاربعاء عدم التزامها بالهدنة.

ويطوق المقاتلون المعارضون معسكر وادي الضيف منذ اكثر من اسبوعين بعد استيلائهم على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية القريبة من المعسكر وتمكنوا نتيجة ذلك من اعاقة وصول امدادات الى قوات النظام الموجودة في المنطقة وفي مدينة حلب (شمال).

وذكر عبد الرحمن ان قصفا مدفعيا على بلدة دير شرقي القريبة من المعسكر سجل بعد بدء الاشتباكات ومصدره القوات النظامية.

وبعد وقت قصير على تسجيل هذا الخرق، افاد المرصد السوري في بيان عن “تعرض حي الخالدية المحاصر في مدينة حمص (وسط) لقصف من القوات النظامية ادى الى سقوط جريحين اثنين وتضرر عدد من المنازل”

وكان عضو الهيئة العامة للثورة السورية في حمص الذي يقدم نفسه باسم ابو رامي قال في اتصال مع وكالة فرانس برس عبر سكايب ان “هدوءا ساد مدينة حمص منذ صلاة الصباح”، مشيرا الى ان “الثوار ملتزمون بالهدنة طالما لم يحصل اعتداء عليهم”.

واضاف ابو رامي الموجود في حمص القديمة وهي من الاحياء المحاصرة من القوات منذ اشهر “على الجبهات يرابط المقاتلون مستعدين للرد في حال حصول اي خرق، والقسم الآخر يأخذ قسطا من الراحة”.

وذكر ان تظاهرة خرجت في الحي وهتف المتظاهرون “صامدون يا وطننا صامدون، رغم الالم والجراح، صامدون”.

وكان هدوء هش ساد مختلف المناطق بعد صلاة الصباح، ما شجع المتظاهرين على الخروج.

وتدخلت القوات النظامية في بعض المناطق لتفريق المتظاهرين، واطلقت النار في بلدة انخل في محافظة (درعا) جنوب، ما تسبب باصابة ثلاثة اشخاص بجروح، بحسب المرصد.

واكد رئيس المجلس العسكري الاعلى للجيش السوري الحر العميد مصطفى الشيخ ان القوات النظامية اطلقت النار ايضا على متظاهرين في قطنا في ريف دمشق وفي حي القابون في جنوب دمشق، معتبرا ذلك “خرقا لاطلاق النار”.

وقال ردا على سؤال في اتصال هاتفي مع فرانس برس “ان منع التظاهر واطلاق النار على المتظاهرين يشكل خرقا”، مضيفا ان المقاتلين المعارضين “اكثر هدوءا من قوات النظام، لاننا نريد اعطاء فرصة لوقف النار”.

وشكك الشيخ بنوايا النظام، وقال “هذا نظام كاذب. كلما خرج الناس سيطلقون النار. لو تركوا الناس يتظاهرون اصلا، لكان النظام سقط منذ زمن. ولو ان الناس يثقون بتعهد النظام وقف النار، لكان الشعب السوري خرج كله للتظاهر”.

 

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون ان التظاهرات سارت في بلدات في درعا (جنوب) وحي هنانو في مدينة حلب (شمال) وريف حلب واحياء الحجر الاسود والقابون وجوبر في دمشق وبلدات وقرى عدة في ريف دمشق وادلب (شمال غرب) وريف حماة (وسط) ودير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق).

 بشار الاسد يصلي صلاة العيد 

من جهة ثانية، ظهر الرئيس السوري بشار الاسد على شاشة التلفزيون السوري الرسمي وهو يؤدي صلاة العيد.

 

وكان الاسد في مقدمة المصلين. وبعد انتهاء الصلاة، سلم الاسد على عدد كبير من الموجودين في المسجد الذي لم يذكر التلفزيون اسمه مبتسما، مقبلا البعض ومتبادلا الاحاديث القصيرة مع آخرين.

 

ودعا الشيخ وليد عبد الحق في خطبة القاها خلال الصلاة السوريين الى الوحدة الوطنية.

 

وقال “الوحدة الوطنية التي تشتد الحاجة اليها في مثل هذه الظروف الصعبة التي نمر بها”.

 

واضاف متوجها الى السوريين “اناشدكم بالله كفوا ايديكم عن بعضكم البعض، فكلكم اخوة (…). كفانا قتلا لانفسنا ودمارا لارضنا وسحقا لاقتصاد بلادنا”.

وأعلن الجيش السوري الخميس وقف العمليات العسكرية في سوريا اعتبارا من صباح الجمعة وحتى الاثنين، اليوم الاخير من عيد الاضحى في سوريا، محتفظا بحقه في الرد في حال استمرار اعتداءات “الجماعات المسلحة”.

كما اعلن المجلس العسكري الاعلى للجيش السوري الحر، ابرز المجموعات المقاتلة المعارضة، الموقف نفسه، متعهدا برد قاس “اذا اطلقت رصاصة واحدة” من القوات النظامية.

وهناك فصائل مسلحة لا تحصى في سوريا تابعة لقيادات مستقلة عن المجلس العسكري.

وعبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن امله في ان تصمد الهدنة، ملمحا الى عدم ثقته بذلك.

وجاءت الهدنة اليوم بعد ليل من القصف والاشتباكات في مناطق عدة، وبعد يوم دام قتل فيه 135 شخصا، بحسب المرصد السوري.

على صعيد آخر، دعا رئيس وزراء حكومة حماس في غزة اسماعيل هنية خلال خطبة صلاة عيد الاضحى في مخيم النصيرات في مدينة غزة الى “وقف النزيف” في سوريا و”لترفع اليد الاثمة عن ابناء شعبنا الفلسطيني في سوريا، ولترفع اليد الظالمة عن الشعب السوري الشقيق الذي يبحث عن حريته وكرامته ودولته الامنة المطمئنة”.

ودعمت دمشق حركة حماس لسنوات طويلة ومنحتها امتيازات كبيرة في سوريا الا ان الحركة اعلنت تأييدها لحركة الاحتجاجات ضد النظام السوري.