روسيا:استعادة 12 بلدة وصد هجوم بالمسيّرات فوق موسكو

كييف -ا ف ب – موسكو- جدة – الزمان
أشاد رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك الذي يقود وفد بلاده في المباحثات مع مسؤولين أميركيين في السعودية الثلاثاء، ببداية «بناءة» للقاءات بين الطرفين المخصصة للبحث في تسوية للحرب بين موسكو وكييف. اذ جرى النقاش حول هدنة جزئية لم تتحدد ملامحها حتى الان . وقال يرماك في منشور عبر تلغرام مرفق بصور للقاء، إن «الاجتماع مع الفريق الأميركي بدأ بشكل بناء للغاية، نعمل على إحلال سلام عادل ومستدام» بعد ثلاثة أعوام على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. فيما أعلنت روسيا الثلاثاء أنها استعادت من الجيش الأوكراني 12 بلدة و»أكثر من 100 كيلومتر مربع» في منطقة كورسك الحدودية حيث أكدت قواتها تحقيق تقدم كبير في الأيام الأخيرة.) وأسقطت روسيا ليل الإثنين الثلاثاء 337 مسيرة أوكرانية أطلقت على عدد من مناطقها، بينها 91 فوق منطقة موسكو، على ما أفادت وزارة الدفاع في بيان. وهذا أضخم هجوم على الأراضي الروسية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، واستهدف بشكل أساسي محيط موسكو ومنطقة كورسك المحاذية لأوكرانيا حيث تم إسقاط 126 مسيرة، بحسب البيان. وكان رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أعلن في وقت سابق عبر تلغرام أنّ «المضادات الجوية التابعة لوزارة الدفاع تواصل التصدي لهجوم ضخم بمسيرات معادية يستهدف موسكو». وذكرت وزارة الدفاع أنه تم إسقاط 91 مسيرة في محيط العاصمة و126 فوق منطقة كورسك المحاذية لأوكرانيا. وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية «خلال العمليات الهجومية، حررت وحدات من مجموعة +الشمال+ 12 بلدة»، فيما قال الجيش الأوكراني الاثنين إنه «يعزز» قواته التي تحارب في هذه المنطقة الروسية أمام التقدم السريع لقوات موسكو. ويأتي هذا التقدم السريع في وقت علق الأميركيون تبادل المعلومات الاستخباراتية العسكرية مع كييف، وهي مساعدة أساسية للسماح للقوات الأوكرانية بضرب أهداف في روسيا والحفاظ على مواقعها في هذه المنطقة. حذّر مسؤول أوكراني كبير الاثنين من أن تجميد تبادل المعلومات الاستخبارية الأميركية لفترة طويلة سيمنح روسيا «تفوقا كبيرا» في ساحة المعركة، متحدثا لوكالة فرانس برس.
وتتقدم القوات الروسية بسرعة نحو سودجا، وهي مركز مهم للغاز والمدينة الرئيسية في المنطقة التي يسيطر عليها الأوكرانيون. وقال رئيس اركان الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي الاثنين إنه «يعزز» قواته التي تقاتل في هذه المنطقة الروسية، موضحا أن الوضع على الحدود بين البلدين لا يزال «تحت السيطرة». فيما تبحث أوكرانيا والولايات المتحدة خلال مباحثات تجري بين الطرفين في جدة الثلاثاء خطة لوقف إطلاق نار جزئي مع روسيا، في مبادرة تأمل منها كييف أن تستعيد دعم البيت الأبيض الذي يطالبها، منذ عاد إليه الرئيس دونالد ترامب، بتقديم تنازلات مريرة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات.
وتأتي المباحثات مع شنّ أوكرانيا ليل الإثنين الثلاثاء، هجوما «ضخما» بأكثر من 330 طائرة مسيرة على عدد من المناطق الروسية ولا سيما موسكو ومحيطها، وفق وزارة الدفاع الروسية.
وبدأت المباحثات في المدينة الساحلية ظهر الثلاثاء، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الأوكراني أندريه سيبيغا.
وأفاد رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك الصحافيين فيما كان يدخل الاجتماع في فندق ريتز كارلتون «نحن مستعدون لفعل كل شيء من أجل تحقيق السلام».
وأكد مسؤولون أوكرانيون إن الهجوم بعشرات الطائرات المسيّرة نحو موسكو ومناطق أخرى ليل الإثنين الثلاثاء، هدف إلى دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للموافقة على هدنة جوية وبحرية.
وصرّح أندريه كوفالينكو، المسؤول في مجلس الأمن القومي لمكافحة المعلومات المضللة «هذه إشارة إضافية إلى بوتين بأنه يجب أن يكون مهتمًا أيضًا بوقف إطلاق النار في الجو».
تأمل كييف أنّ يؤدي عرض الهدنة الجزئية لإقناع واشنطن باستئناف المساعدات العسكرية لأوكرانيا وكذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية والوصول إلى صور الأقمار الصناعية، والتي أوقفت بعد المشادة الكلامية الحادة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض.
وستكون المحادثات في المملكة العربية السعودية اللقاء الأكثر أهمية منذ هذه المشادة الكلامية الصادمة في البيت الأبيض في 28 شباط/فبراير، عندما وبّخ ترامب الرئيس زيلينسكي بسبب ما اعتبره نكرانا للجميل الأميركي.
وزيلينسكي، الذي أرسل مذاك رسالة اعتذار إلى ترامب، سافر إلى مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر للقاء وليّ عهد السعودية لكنه ترك المحادثات مع الأميركيين لثلاثة من كبار مساعديه.
وكان زيلينسكي غادر البيت الأبيض دون التوقيع على اتفاق طالب به ترامب من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى قدر كبير من الثروة المعدنية في أوكرانيا كتعويض عن إمدادات الأسلحة السابقة.
وقال زيلينسكي إنه لا يزال على استعداد للتوقيع، رغم أن روبيو قال إنّ الأمر لن يكون محور البحث الثلاثاء.
بدوره قال روبيو الذي سينضم إليه في المحادثات مستشار الأمن القومي لترامب مايك والتز، إن تعليق المساعدات «شيء آمل أن نتمكن من حلّه» الثلاثاء.
وأضاف الوزير الأميركي «نأمل أن يكون لدينا اجتماع جيد وأخبار جيدة لنبلغكم بها».
وقال روبيو إن الولايات المتحدة لم تقطع المعلومات الاستخباراتية عن العمليات الدفاعية.
- أجبر على التنازل -
وقبل ساعات قليلة من محادثات الثلاثاء، شنّت أوكرانيا ما وصفه رئيس بلدية العاصمة الروسية سيرغي سوبيانين عبر تطبيق تلغرام بـ»أكبر هجوم لمسيّرات معادية على موسكو».
واعترضت منظومات الدفاع الجوي ودمرت 337 مسيّرة أوكرانية، بينها 91 فوق منطقة موسكو و126 فوق منطقة كورسك» الحدودية مع أوكرانيا.
وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أشخاص في منطقة موسكو، بحسب مسؤولين محليين.
بدورها، كثفت موسكو الضربات ضد البنى التحتية الأوكرانية والقرى التي استعادتها من كييف في منطقة كورسك الحدودية بجنوب روسيا.
في الاجتماع الشهير في البيت الأبيض، رفض زيلينسكي أن يسكت أمام الانتقادات التي وجّهها إليه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، إذ تساءل الرئيس الأوكراني عن السبب الذي سيدفعه للوثوق بوعود روسيا التي شنّت ضد بلاده في 2022 غزوا واسع النطاق على الرغم من الجهود الدبلوماسية السابقة.
لكن بمواجهة ضغوط الولايات المتحدة، ستعلن أوكرانيا في محادثات جدة تأييدها وقف إطلاق نار محدودا.
وقال مسؤول أوكراني لوكالة فرانس برس طالبا عدم نشر اسمه «لدينا اقتراح لوقف إطلاق النار في الجو ووقف إطلاق النار في البحر، لأنّ هذين هما خياران لوقف إطلاق النار يسهل تطبيقهما ومراقبتهما ومن الممكن البدء بهما».
من جهته، ألمح روبيو الى أن هذا الاقتراح قد ينال قبول واشنطن.
وصرّح الوزير الأميركي للصحافيين «لا أقول إن هذا الأمر وحده يكفي، لكنه نوع من تنازل ضروري بهدف وضع حدّ للنزاع».
وتابع «لن تحصل على وقف إطلاق النار ونهاية لهذه الحرب ما لم يقدم الجانبان تنازلات».
وقال «لا يمكن للروس احتلال كل أوكرانيا ومن الواضح أنه سيكون من الصعب للغاية على أوكرانيا في أي فترة زمنية معقولة إجبار الروس على العودة إلى حيث كانوا في عام 2014»، الذي شهد ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم وهجوما جزئيا في شرق أوكرانيا.
- وساطة سعودية «محتملة» -
وكان زيلينسكي قال إنه ناقش خلال لقائه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ليل الثنين شروط أي اتفاق سلام دائم، بما في ذلك إطلاق سراح السجناء وإعادة الأطفال الذين تتهم كييف موسكو باختطافهم.
وأضاف بيان أوكراني أن الزعيمين «ناقشا الوساطة المحتملة للمملكة العربية السعودية في إطلاق سراح السجناء وإعادة الأطفال». و»تبادلا وجهات النظر حول صيغ الضمانات الأمنية وما ينبغي أن تكون عليه بالنسبة لأوكرانيا حتى لا تندلع الحرب مرة أخرى».
وقال روبيو إنه لا يتوقع القيام مع الأوكرانيين «برسم خطوط على الخريطة» خلال المباحثات في جدة، لكنه سيقوم بنقل أفكار إلى روسيا.
والتقى روبيو ووالتز الشهر الماضي، أيضًا في السعودية، مع نظرائهم الروس، في تواصل على مستوى غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
لكن ترامب هدّد الأسبوع الماضي بمزيد من العقوبات ضد روسيا لإجبارها على الجلوس على طاولة المفاوضات، تعقيبا على ضربات نفذتها على أوكرانيا.
لكنّ التحول المفاجئ في السياسة الأميركية منذ عودة ترامب الى البيت الأبيض مطلع العام، أذهل العديد من الحلفاء.
وقال روبيو إن الولايات المتحدة ستعترض على أيّ خطاب «معاد» لروسيا في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كندا هذا الأسبوع.



















