هدف الراوي في المرمى السياسي – فاضل البدراني

هدف الراوي في المرمى السياسي – فاضل البدراني

درس من دروس الحياة العراقية المليئة بالاستغراب، والمفاجآت الناجمة عن مآلات الوضع العراقي الجديد بعد الاحتلال الأميركي مطلع 2003،الذي رحبت به آنذاك جهات سياسية وحزبية، وحتى جانب منها شعبية، على انه فرصة ذهبية سيجلب للعراقيين الرفاهية والحياة الكريمة،وجواز السفر المميز، ويخلق لهم فرص العمل التي تجعلهم بين أفضل شعوب العالم. هذه كانت دعايات المحتل الاميركي،وما تزال الذاكرة العراقية تحتفظ بهذه الوعود المزيفة. ولكن كان بالإمكان تغيير نظام الحكم إن كان هدفهم الفعلي دون اللجوء لكل هذا الطريق الطويل المكتظ بمخاطر تدمير العقلية العراقية. وبالأمس القريب سجل لاعب المنتخب القطري بسام الراوي، من أصول عراقية هدفا في مرمى المنتخب العراقي، ضمن تصفيات بطولة كأس آسيا في دولة الامارات العربية، وليس المستغرب بالهدف بل في طريقة احتفال اللاعب وتقبيل علم دولة قطر الشقيقة، وهو يتوجه الى الجمهور العراقي الذي وصف بانه أروع جمهور حضاري يساند منتخبه. سخط الجمهور في الملعب وخارجه من الاسلوب غير اللائق للاعب الراوي،كونه ينم عن تطرف في ابتعاده عن هويته العراقية بما فعله، ومن وجهة نظري أن بسام الراوي، كان ضحية للوضع العراقي الذي جعل العراقيين أسرى افكار دخيلة تتجسد في الأقصاء والطائفية والحزبية والمذهبية والمطاردة والتهديد، وتغييب للهوية الوطنية العراقية بشكل مباشر او غير مباشر،مثل هذه الممارسات التي تتحملها القوى السياسية التي تدير البلد منذ 2003،جعلت ملايين العراقيين يتركون الوطن للبحث عن ملاذات آمنة بين مختلف بلدان العالم، لكن من حاول ان يخدم العراق لم يمنح فرصة، بدليل ان بسام عندما أتى في 2015 للعب في المنتخب،طرد هو ووالده اللاعب الدولي السابق هشام علي الذي أتى به، وفي تحليل لغة الجسد في علم النفس الاعلامي أظهرت ان اللاعب الراوي كان يتعامل بردة فعل داخلية غاضبة من العراقيين تعكس مستوى الألم الذي يعانيه في تلك اللحظات من حرمانه من تمثيل بلده،وأيضا تعكس محاولة الانتماء لهويته القطرية الجديدة التي وفرت له الامان وسبل العيش الكريم التي ساندته في شق طريقه بتمثيل منتخب يلعب ببطولة عالمية، حرم منها في بلاد ابائه واجداده (العراق) مثل هذه البلدان مثل قطر وامثالها والولايات المتحدة وبلدان اوروبا التي تحتضن جنسيات مختلفة من العالم المتخلف تستحق الولاء من الوافدين المجنسين فيها، لأنها منحتهم فرص تقديم مواهبهم وخدماتهم في الثقافة والطب والهندسة والتعليم والرياضة والاقتصاد ومختلف التخصصات الاخرى. عذرا لكم أيها الجمهور العراقي الغيور الرائع لما حصل معكم، واعلموا أن هدف بسام الراوي،جاء في مرمى الزعماء السياسيين الذين فشلوا في الدفاع عن البيت العراقي، ونجم عن ذلك ان العراقيين سجلوا رقما عالميا في البحث عن هويات وملاذات ثانوية والاخلاص لها كما هي صورة بسام التي أحزنتنا.

بغداد

مشاركة