
هدر أموال العراق بسبب سوء التخطيط – سامي الزبيدي
وقع العراق عقداً لاستيراد الغاز من إيران اعتباراً من شهر آذار الماضي بعد أن أنفقت الدولة مليارات الدولارات لمد أنبوبين لنقل الغاز الإيراني عبر منطقتي ديالى والبصرة وأظهرت الاستكشافات الجديدة أن العراق يمتلك احتياطات كبيرة من الغاز تجعله من بين ستة بلدان في العالم تمتلك كميات كبيرة منه وبإمكانه إنتاجه وتصديره تجارياً ليضاف الى الثروة النفطية كثروة وطنية كبيرة أخرى و تحرص كل دول العالم وخصوصاً تلك التي تمتلك ثروات طبيعية كبيرة كالنفط والغاز مثل دول الخليج العربي وبعض الدول الأفريقية ودول أمريكا اللاتينية على تعزيز وتطوير اقتصادها الوطني بالاستغلال العلمي والاستثمار الأمثل والجيد والمدروس لثرواتها الطبيعية بما يؤمن لها عوائد مالية كبيرة تخصص الجزء الأكبر منها للبناء والأعمار وتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية وتقديم الخدمات الجيدة لمواطنيها والباقي للإنفاق الحكومي في المجالات المختلفة وتعمل كل الدول التي تمتلك ثروات طبيعية جاهدةً أن لا يكون اقتصادها أحادي الجانب من خلال مــــــــشاريع لتطوير صناعتها الوطنــــــية أو تطوير الزراعة والاهتمام بالقطاع الخاص أو القيام بمشاريع استثمارية كبيرة في الداخل والخارج.
أما في عراق ما بعد عام 2003 وعلى العكس مما تفعله دول العالم والدول النفطية في المنطقة لتعزيز وتطوير اقتصادها فان ساستنا الأفذاذ لم يجعلوا من النفط المصدر الوحيد لإيرادات العراق المالية فقط لكنهم قاموا برهن كل نفط العراق للشركات النفطية الأجنبية في عملية هدر كبرى لثرواتنا الوطنية وعملية بيع وسرقة كبرى لثروة الأجيال وبعملية سميت جداول التراخيص المشبوهة التي جعلت من الشركات النفطية الغربية المسيطرة على إنتاج وتصدير نفطنا بعد أن كانت شركة نفط العراق الوطنية ذات الخبرة والتجربة الطويلة والكفاءات الوطنية العالية هي التي تقوم بعمليات استكشاف النفط وحفر الآبار واستخراج النفط وتصديره ولم يكتف خبراء آخر زمان بذلك فعمدوا الى استيراد الغاز من إيران بمشاريع كلَفت العراق مليارات الدولارات ومليارات أخرى ثمن الغاز المستورد بدلاً من إنشاء مشاريع لاستخراج الغاز العراقي وعزل الغاز المصاحب للنفط والذي يمتلك العراق منه كميات تجارية كبيرة جداً وضعته ضمن الدول الست الأولى في احتياط الغاز في العالم علماً إن المبالغ التي تكلف عملية عزل الغاز العراقي واستخراجه تقل كثيراً عن كلفة أموال مشاريع نقل و استيراد الغاز الإيراني كما يمكن لعملية استثمار الغاز العراقي تعزيز اقتصادنا الوطني من خلال عمليات تصدير الغاز كثروة أخرى مضافة للنفط بعد أن أكدت التقديرات امتلاك العراق لاحتياطات كبيرة جداً منه تجعله من الدول الرئيسية في تصديره لكن سياسيي الفشل صرفوا مليارات الدولارات لمد أنبوبين لاستيراد الغاز من إيران لتعزيز اقتصادها على حساب اقتصاد العراق الأنبوب الأول عبر محافظة ديالى وكلفته ثلاثة مليارات دولار ما عدا ثمن الغاز الذي سيستورده العراق عبر هذا الأنبوب والذي سيكون بملايين الدولارات شهرياً والمشروع الثاني لاستيراد الغاز من إيران أيضاً هو من خلال مد أنبوب لنقل الغاز تحت شط العرب تم الانتهاء من العمل به وكلفة المشروع 150 مليون دولار والاتفاق الجديد بين العراق وإيران يتضمن تصدير إيران للغاز اعتباراً من 21 آذار الماضي عبر منطقتي بغداد البصرة وكمية الغاز المستورد هي 25 مليون متر مكعب ويرتفع هذا الحجم الى 35 مليون متر مكعب في الأيام الحارة فكم مشروع لعزل الغاز المصاحب للنفط أو استخراجه من مكامنه وتصديره يمكن انجازه بهذه المبالغ الكبيرة جداً التي تذهب لاستيراد الغاز الإيراني وتعزيز الاقتصاد الإيراني بدلاً من تطوير صناعة الغاز العراقي والعمل على تصديره ليكون مورداً ثانياً مع النفط نعزز به اقتصادنا المنهار؟ وكم مصفى للنفط يمكن بناؤه بالمبالغ التي صرفت لمد أنبوبي الغاز من إيران للعراق وثمن الغاز الإيراني المستورد وثمن صيانة وتشغيل الأنبوبين ؟ وكم مدرسة ومستشفى ومجمع سكني يمكن بنائه بهذا المبالغ الكبيرة جداً بدلاٌ من مد أنابيب لاستيراد الغاز من إيران وهذا الغاز يتوفر في العراق بكميات كبيرة تجعلنا من أوائل الدول المصدرة للغاز لو تم استثماره بدلاً من استيراده يا وزارة النفط ويا سيادة رئيس الوزراء ويا اقتصاديي العراق وخبراءه النفطيين والماليين.
أليس من الحكمة استثمار الغاز العراقي والعمل على إنشاء مشاريع لعزل الغاز المصاحب للنفط أو استخراجه من مكامنه وبمبالغ لا تكلف ربع المبالغ التي صرفت لمد أنبوبي الغاز من إيران ناهيك عن ثمن الغاز المستورد منها سنوياً و يمكن من خلال هذه المشاريع سد الحاجة المحلية من الغاز العراقي ومن ثم العمل على تصديره للخارج علماٌ إن العديد من محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تم إنشاؤها في العراق تعمل بالغاز (وهذه المحطات الغازية كانت احد الحيل لاستيراد الغاز من إيران) لان العراق لا يستطيع تأمين الغاز لهذه المحطات حالياً إلا بمشاريع جديدة لعزل الغاز واستخراجه أو استيراده فهل إن التخطيط السليم والنظرة المستقبلية لإنتاج الغاز كانت غائبة عن وزارة النفط وعن الحكومة السابقة والحالية عندما قامتا بالتعاقد لمد أنبوبين كلًفت الدولة هذه المبالغ الباهظة التي يمكن استغلالها في العديد من المشاريع الستراتيجية ومنها تطوير صناعة الغاز وتصديره؟ أليست هذه المشاريع والصفقات هدراً لأموال الشعب والدولة ولثروات الوطن وبلدنا أحوج لها في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لتعزيز اقتصاده وتخفيف أزمته المالية وتطوير صناعة الغاز ؟ فمن المسؤول عن هدر أموال العراق وثرواته ؟
أسئلة ننتظر الإجابة عليها من حكومتنا وسياسيينا .


















