هجوم صاروخي قاتل على كييف وترامب ينتقد زيلينسكي

ينابيع المعرفة

 

كييف (أوكرانيا)  (أ ف ب) – قتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وأصيب أكثر من 63 في هجوم صاروخي “واسع” تعرّضت له كييف فجر الخميس فيما اتهم دونالد ترامب نظيره الروسي فولوديمير زيلينسكي بتقويض اتفاق محتمل مع روسيا.

ويعتبر الهجوم من الأكثر فتكا في العاصمة الأوكرانية، منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات.

وأفادت أجهزة الطوارئ الأوكرانية “البيانات الأولى، تفيد بمقتل تسعة أشخاص وإصابة 63” مشيرا إلى أن من بين 42 شخصا أدخلوا المستشفيات، ستة أطفال.

وأصيبت خمس مناطق في العاصمة بأضرار مع اندلاع حرائق في موقف سيارات وإدارات عامة تم اخمادها.

وقال جهاز الطوارئ إن لهجوم ألحق أضرارا أيضا بأبنية سكنية مضيفا أن “البحث عن أشخاص تحت الأنقاض يتواصل”.

في كييف، شاهدت إحدى صحافيات وكالة فرانس برس نحو عشرة أشخاص ينزلون إلى ملجأ في الطابق السفلي لمبنى سكني ما أن أطلقت صافرات الإنذار الجوي.

ويعود آخر هجوم صاروخي تعرضت له كييف إلى مطلع نيسان/أبريل وأدى يومها إلى إصابة ثلاثة أشخاص.

وفي خاركيف في شرق أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيغور تيريخوف إن المدينة “تتعرض لهجوم بصواريخ كروز للمرة الثانية في ليلة واحدة” ما ادى إلى سقوط جريحين على الأقل.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا الخميس إن الرئيس الروسي فلاديمير “بوتين يظهر من خلال أفعاله، وليس أقواله، أنه لا يحترم أي جهود للسلام ويريد فقط مواصلة الحرب” منتقدا “مطالبات موسكو المتطرفة بانسحاب أوكرانيا” من المزيد من أراضيها كشرط للسلام.

– “الرغبة في القتل” –
وفي بيان على تلغرام، ندّد أندري يرماك، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بواقع أنّ “روسيا هاجمت كييف وخاركيف ومدنا أخرى بالصواريخ والطائرات المسيّرة”.

وأضاف أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “لا يملك سوى الرغبة في القتل”، مطالبا بـ”وقف إطلاق النار” و”وقف الهجمات على المدنيين”.

وأتت هذه الهجمات الصاروخية وبواسطة مسيرات على أوكرانيا فيما وصل زيلينسكي الخميس في زيارة أولى إلى جنوب إفريقيا التي لطالما اعتبرت موافقها مؤيدة لروسيا.

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي لدى وصوله إلى بريتوريا قبل لقاء مع نظيره سيريل رامابوزا “من المهم أن نقترب من سلام حقيقي. نسعى إلى إشراك دول مجموعة العشرين في الجهود الدبلوماسية”.

والأربعاء، حمل دونالد ترامب بعنف على زيلينسكي متهما إياه بالادلاء بتصريحات “تحريضية” حول القرم التي ضمتها روسيا في حين أن اتفاقا مع روسيا بات “قريبا جدا” على ما قال.

وأكد في المكتب البيضوي “أظن أن لدي اتفاقا مع روسيا” مضيفا أن التباحث مع الرئيس الأوكراني “أكثر صعوبة”.

وحذر الرئيس الجمهوري من أن رفض كييف القبول بالشروط الأميركية لإنهاء الحرب التي اندلعت جراء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022 لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد “المجازر” في ساحات القتال.

وتقع قضية القرم التي ضمتها روسيا في العام 2014 من اوكرانيا في صلب هذا التوتر الجديد.

وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أن كييف “خسرت” شبه جزيرة القرم قبل سنوات ولن تتمكن من استعادة هذه المنطقة.

وتابع متوجها إلى نظيره الأوكراني “يمكنه الحصول على السلام أو يمكنه مواصلة القتال لثلاث سنوات قبل أن يخسر البلاد برمتها”.

ويأخذ ترامب على زيلينسكي قوله الثلاثاء بشأن القرم “لا مجال للمناقشة (…) هذه أرضنا”.

وشددت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على أن “الرئيس (الأميركي) مستاء للغاية. وبدأ صبره ينفد” ملمحة مجددا إلى أن الولايات المتحدة الداعم العسكري الأول للكييف حتى عودة ترامب إلى السلطة، قد تتخلى عن أوكرانيا.

وفيما يستعد ترامب لزيارة السعودية في أيار/مايو، قال الرئيس الأميركي إنه “من الممكن” أن يلتقي نظيره الروسي هناك كما سبق أن قال في شباط/فبراير، مع أن هذا الاحتمال “غير مرجح”.

في وقت سابق الأربعاء، اقترح نائب الرئيس جاي دي فانس “تجميد الخطوط (الجبهة) على الأرض عند مستوى قريب مما هي عليه الآن” والقيام ب “تبادل أراضٍ” بين أوكرانيا وروسيا.

– “سلامة الأراضي” –
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن “الولايات المتحدة تواصل جهود الوساطة ونحن نرحب بذلك”.

من جهته، يطالب زيلينسكي بوقف إطلاق نار “فوري وشامل وغير مشروط” قبل الانخراط في مفاوضات سلام.

وفي ختام مباحثات جرت في لندن بين مسؤولين أميركيين واوكرانيين وأوروبيين، أعادت المملكة المتحدة التأكيد أنه “يعود إلى أوكرانيا تقرير مصيرها”.

وقالت الرئاسة الفرنسية من جهتها إن “سلامة الأراضي” الأوكرانية “مطلب قوي جدا” من جانب الأوروبيين.

على الأرض، عادت الضربات الجوية الروسية إثر هدنة قصيرة لمناسبة عيد الفصح. فقبل هجمات ليل الأربعاء الخميس، قتل تسعة أشخاص بهجوم شن بمسيّرة روسية على حافلة في كارغانيتس في جنوب شرق أوكرانيا.