هجوم صاروخي في محيط السفارة الأميركية في بغداد تزامناً مع عودة الكاظمي من واشنطن

 

 

السفارة الأميركية في بغداد في 3 كانون الثاني/يناير 2020
© ا ف ب/ا ف ب/ارشيف احمد الربيعي

بغداد (أ ف ب) – استهدف صاروخان محيط السفارة الأميركية في بغداد فجر الخميس، وفق ما أفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس، في هجوم يثير الخشية من استمرار ضرب المصالح الأميركية في العراق رغم الاتفاق بين بغداد وواشنطن على إنهاء “المهمة القتالية” للجنود الأميركيين في البلاد.

وسقط صاروخان من نوع كاتيوشا قرب سفارة الولايات المتحدة في بغداد فجر الخميس، وفق ما أفاد المصدر الأمني، موضحاً أن الهجوم لم يتسبب بضحايا أو أضرار.

في الوقت نفسه، أكدت القوات الأمنية “سقوط صاروخ من نوع كاتيوشا خلف جامع الرحمن في منطقة المنصور ببغداد”. والمنصور حي سكني قريب من المنطقة الخضراء.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني الرسمية في تغريدة فتح تحقيق  بالحادثة التي لم تخلف “خسائر تذكر”، مضيفةً أن الصاروخ انطلق “من منطقة شارع فلسطين” البعيد نحو 13 كلم عن منطقة المنصور. ورأت أن “هذا الفعل الخارج عن القانون” يشكّل “تهديدا للمواطنين داخل الأحياء السكنية الآمنة”.

ويتزامن الهجوم مع عودة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي من واشنطن بعد زيارة تمّ فيها الاتفاق على انتهاء “المهمة القتالية” للولايات المتحدة في العراق بحلول نهاية العام، في خطوة نددت بها فصائل عراقية موالية لإيران، غالباً ما تحملها واشنطن مسؤولية الهجمات التي تستهدف مصالحها.

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين لدى استقباله الكاظمي في البيت الأبيض أنّ الولايات المتّحدة ستباشر “مرحلة جديدة” من التعاون العسكري مع هذا البلد. وقال بايدن “لن نكون مع نهاية العام في مهمّة قتاليّة” في العراق لكنّ “تعاوننا ضدّ الإرهاب سيتواصل حتّى في هذه المرحلة الجديدة التي نبحثها”.

وأوضح أنّ “دور” العسكريّين الأميركيّين في العراق سيقتصر على “تدريب” القوّات العراقيّة و”مساعدتها” في التصدّي لتنظيم الدولة الإسلاميّة، من دون إعطاء أيّ جدول زمني أو عناصر ملموسة في ما يتعلّق بالعديد.

– “انسحاب حقيقي” –

اعتبرت الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية التي تضمّ فصائل موالية لإيران بعضها منضو في الحشد الشعبي، في بيان الأربعاء أن الانسحاب الذي أعلنت عنه بغداد وواشنطن “ليس حقيقياً”.

وأكدت أن “موقف المقاومة الرافض لوجود أي نوع من أنواع الاحتلال  بأشكاله كافة لن يتغير” وأنها “ستبقى على جهوزيتها الكاملة لحين الانسحاب الحقيقيّ”.

وأوضح الباحث السياسي ورئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، لفرانس برس أن “استمرار عمليات الاستهداف بصواريخ أو طائرات مسيرة للبعثة الدبلوماسية الأميركية أو للقوات الاستشارية الموجودة، قد يهدد الاتفاق” بين الطرفين حول إنهاء “المهمة القتالية”.

وأضاف أن تلك الهجمات قد تسهم في ـ”إظهار الحكومة على أنها غير قادرة على حماية تلك القوات ويفتح الباب أمام هجمات مقابلة وبالتالي أمام مناخ من الإرباك الأمني”.

ومنذ مطلع العام، استهدف نحو خمسين هجوما مصالح أميركية في العراق، لا سيّما السفارة الأميركية في بغداد وقواعد عسكرية عراقية تضمّ أميركيين، ومطاري بغداد وأربيل، في هجمات غالباً ما تنسب إلى فصائل عراقية موالية لإيران.

وآخرها كان بطائرة بدون طيار واستهدف موقعاً للتحالف الدولي صد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، في كردستان.

وتشنّ واشنطن ضربات ردّاً على تلك الهجمات، آخرها في 29 حزيران/يونيو، حينما قصفت مواقع فصائل عراقيّة مدعومة من إيران عند الحدود السورية-العراقية.

وتثير هذه الهجمات قلق المسؤولين العسكريين في التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين بقيادة الولايات المتحدة، عدو الجمهورية الإسلامية في إيران. وتنشر الولايات المتحدة 2500 عسكري في العراق من بين 3500 عنصر من قوات التحالف.

ويرى مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون غربيّون في العراق أنّ تلك الهجمات لا تشكّل خطراً على القوات المنتشرة فقط بل تهدّد أيضاً قدرتها على مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية الذي ما زال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق صحراوية وجبلية في البلاد، رغم أنه تمت هزيمة التنظيم رسمياً في عام 2017.

من جهة أخرى، قتل خمسة عسكريين عراقيين بينهم ضابطين، بسقوط مروحيتهم في منطقة جنوب كركوك في شمال البلاد حيث لا تزال تنشط خلايا لتنظيم الدولة الإسلامية، نسبه مصدر أمني إلى “تعرض المروحية لنيران مباشرة”.

مشاركة