هجمات‭ ‬الخليج‭ ‬تظهر‭ ‬أن‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬خارج‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬آمناً

479

باقري‭:‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يمر‭ ‬نفطنا‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬فلن‭ ‬يمر‭ ‬نفط‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬أيضاً

دبي-(أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬تظهر‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬تعرّضت‭ ‬لها‭ ‬منشآت‭ ‬نفطية‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬بنيت‭ ‬لتكون‭ ‬بمثابة‭ ‬بدائل‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطرق‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬آمنة،‭ ‬وقد‭ ‬تصبح‭ ‬مستهدفة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات،‭ ‬وفقا‭ ‬لمحللين‭.‬

واستهدف‭ ‬المتمردون‭ ‬الحوثيون‭ ‬بطائرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار‭ ‬الثلاثاء‭ ‬محطتي‭ ‬ضخ‭ ‬لخط‭ ‬أنابيب‭ ‬نفط‭ ‬رئيسي‭ ‬ينقل‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬الغنية‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الاحمر،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تسبّب‭ ‬نزاع‭ ‬باغلاقه‭.‬

وقبل‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬الهجوم،‭ ‬تعرّضت‭ ‬أربع‭ ‬سفن‭ ‬بينها‭ ‬ثلاث‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬«تخريبية»‭ ‬قبالة‭ ‬الإمارات‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬ميناء‭ ‬الفجيرة‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬خارج‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أيضا‭.‬

وهدّدت‭ ‬إيران‭ ‬مرارا‭ ‬بإغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬الذي‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬35‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وقعت‭ ‬حرب‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬تطورت‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خطير‭.‬

وقال‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإيرانية‭ ‬محمد‭ ‬باقري‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬«نحن‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬اضطررنا‭ ‬لذلك‭ ‬بسبب‭ ‬ممارسات‭ ‬الأعداء»،‭ ‬مضيفا‭ ‬«إذا‭ ‬لم‭ ‬يمر‭ ‬نفطنا‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المضيق،‭ ‬أكيد‭ ‬لن‭ ‬يمر‭ ‬نفط‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬أيضاً‭ ‬عبره»‭.‬

ويربط‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الخليج‭ ‬ببحر‭ ‬العرب‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬ويعتبر‭ ‬ممرّا‭ ‬رئيسيا‭ ‬للنفط‭ ‬والتجارة‭ ‬بين‭ ‬الخليج‭ ‬ودول‭ ‬آسيوية‭.‬

ويقول‭ ‬الخبير‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النفط‭ ‬كامل‭ ‬الحرمي‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬«أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الطرق‭ ‬البديلة‭ ‬الحالية‭ ‬لصادرات‭ ‬النفط‭ ‬ليست‭ ‬كافية‭ ‬وليست‭ ‬عملية»‭.‬

ويضيف‭ ‬«الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطرق‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الأسواق‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬آسيا»‭.‬

‭- ‬المنشآت‭ ‬آمنة‭ -‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬امدادات‭ ‬الخام،‭ ‬تمرّ‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مواد‭ ‬تجارية‭ ‬غير‭ ‬نفطية‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬المضيق‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الطرق‭ ‬الملاحية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

ومن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬ببرميل‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬عتبة‭ ‬100‭ ‬دولار،‭ ‬وإلى‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬الست‭ ‬وإيران‭ ‬والعراق‭ ‬تنتج‭ ‬معا‭ ‬حوالى‭ ‬ربع‭ ‬كمية‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭ ‬اليومي‭ ‬البالغة‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭.‬

وتمر‭ ‬صادرات‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬جميعها‭ ‬‭ ‬15‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميا‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬ثلث‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭ ‬باستثناء‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬البالغ‭ ‬طوله‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬كلم‭ ‬والواقع‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وعمان‭.‬

وعملت‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات،‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬طرق‭ ‬بديلة‭ ‬لتجنب‭ ‬المضيق‭.‬

فقد‭ ‬بنت‭ ‬الرياض‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬بطول‭ ‬1200‭ ‬كلم‭ ‬لنقل‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬نفط‭ ‬من‭ ‬شرقها‭ ‬إلى‭ ‬غربها‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬الخام‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬بواخر‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الاحمر‭. ‬وتسعى‭ ‬المملكة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬لأن‭ ‬ترتفع‭ ‬طاقته‭ ‬إلى‭ ‬سبعة‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الإمارات‭ ‬بنت‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬بطول‭ ‬406‭ ‬كيلومترات‭ ‬من‭ ‬أبوظبي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الفجيرة‭ ‬المطلّة‭ ‬على‭ ‬خليج‭ ‬عمان‭ ‬وبحر‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬70‭ ‬ميلا‭ ‬بحريا‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

ويمكن‭ ‬نقل‭ ‬1,6‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬خزانات‭ ‬عملاقة‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬الفجيرة‭ ‬تستوعب‭ ‬70‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭. ‬ووقّعت‭ ‬أبوظبي‭ ‬مؤخرا‭ ‬عقدا‭ ‬لبناء‭ ‬محطة‭ ‬تخزين‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الفجيرة‭ ‬تستوعب‭ ‬42‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭.‬

وبنت‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬أخرى‭ ‬مخازن‭ ‬أصغر‭ ‬حجما‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬دول‭ ‬مستهلكة‭ ‬مثل‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭.‬

وبحسب‭ ‬المحلل‭ ‬أنس‭ ‬الحجي‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬هيوستن،‭ ‬«قدّمت‭ ‬السعودية‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬ممول‭ ‬آمن‭ ‬للنفط‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه،‭ ‬لكن‭ ‬الهجمات‭ ‬تناقض‭ ‬هذه‭ ‬الصورة»‭.‬

وكتب‭ ‬على‭ ‬«تويتر»‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬«مؤثرة»‭ ‬لأنّ‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬المستهدف‭ ‬بني‭ ‬لتفادي‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬شدّد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬السعودية‭ ‬محمية‭ ‬بشكل‭ ‬محكم‭ ‬وأن‭ ‬المهاجمين‭ ‬استهدفوا‭ ‬المنشآت‭ ‬البعيدة‭ ‬والأقل‭ ‬حماية‭.‬

‭- ‬أسواق‭ ‬هشة‭ -‬

وتصاعدت‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬انسحب‭ ‬الرئيس‭ ‬الاميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬وفرض‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬عقوبات‭ ‬قاسية‭ ‬تستهدف‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬قطاعها‭ ‬النفطي‭.‬

وطلبت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركية‭ ‬الأربعاء‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬موظفيها‭ ‬غير‭ ‬الأساسيين‭ ‬مغادرة‭ ‬سفارتها‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وقنصليتها‭ ‬في‭ ‬إربيل‭.‬

وتقول‭ ‬المحلّلة‭ ‬كارين‭ ‬يونغ‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬«أميركان‭ ‬انتربرايز‭ ‬اينستيتوت»‭ ‬إن‭ ‬«الأسواق‭ ‬ستبقى‭ ‬هشة‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬تهديد‭ ‬لأي‭ ‬مضيق،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬يتخطى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬ويطال‭ ‬البضائع‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز»‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬أغلق‭ ‬المضيق،‭ ‬ستكون‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أكبر‭ ‬الخاسرين،‭ ‬لكن‭ ‬الأضرار‭ ‬ستطال‭ ‬أيضا‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬وخصوصا‭ ‬الصين‭ ‬واليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لتأمين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬احتياجاتها‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭. ‬وتعطّلت‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬1984‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وإيران‭ ‬(1980-1988)‭ ‬عندما‭ ‬تعرّضت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬سفينة‭ ‬للتدمير‭ ‬أو‭ ‬لحقت‭ ‬بها‭ ‬أضرار‭ ‬في‭ ‬«حرب‭ ‬الناقلات»‭.‬

مشاركة