
هجاء مُرّ – حسين الصدر
-1-
قال محمد بن مسلمة هاجيا ابن الأغلب :
لو أنَّ قصرك يا ابنَ أغلب كُلَّه
إبَرٌ يضيقُ بهن ربُّ المنزلِ
وأتاك يوسفُ يستعيرك إبرةً
ليخيطَ قدّ قميصِهِ لم تفعلِ
وهذا أقصى الهجاء للبخيل
-2-
وكان هشام بن عبد الملك من البخلاء
وحضر عنده اعرابي فينما هو يأكل تعلقت شعرة في لقمة الأعرابي
فقال له هشام :
عندك شعره في لقمتك ..
قال :
وانك لتلاحظني ملاحظة من يرى الشعرة في لقمتي ،
والله لا أكلتُ عندك أبدا وخرج وهو يقول :
وللموتُ خيرٌ من زيارة باخلِ
يُلاحظ أطرافَ الأكيل على عمدِ
-3 –
وخاطب شاعر أحد البخلاء قائلا :
ولو عليك اتكالي في الغداء اذاً
لكنتُ أولَ مقتولٍ مِنَ الجٌوعِ !
-4-
قال خالد بن صفوان لهشام أبن عبد الملك :
زد عطائي عشرة دنانير
فأطرق حينا وقال :
فيم ؟
ولِمَ ؟
وبمَ
ألعبادةٍ أحدثتَها ؟
أم لبلاءٍ حَسَنٍ أبليته .. ؟
ألا لا يا ابن صفوان
ولو كان لكثرُ السؤال ولم يحتمِلْهُ بيتُ المال !
وهنا أنقلب خالد من سائل الى كائد
فقال له :
انتَ والله كما قال أخو خزاعة :
اذا المال لم يوجب عليك عطاءَه
صنيعةُ قربى أو صديقٌ توافِقُهْ
منعتَ وبعضُ المنعِ حزمٌ وقوةٌ
ولم يستلِبْك المالَ الاّ حقائقُهْ
فقيل لخادل بن صفوان :
ما حملك على تزيين البخل له ؟
قال :
أحببتُ أن يمنع غيري فيكثر مَنْ يلومهُ
وبهذا كان الانتقام من هشام ..!!



















