
هايبر موت – نوزاد حسن
الاربعاء الماضي لم يكن يوما عاديا.انه يوم دموي,او هو اشارة قوية الى مستوى الفساد والعبث الذي دمر حياة الناس وما يزال يدمرها. العشرات قضوا محاصرين في بناية شامخة دون ان تكون هناك اية اجراءات للسلامة العامة.خسر اكثر من خمسين شخصا حياتهم,وتفحمت جثث البعض,واصيب العشرات.وتحولت نزهة عائلية بسيطة في مكان غير مؤهل جيدا الى كارثة غيرت حياة مدينة كاملة.وانهت حياة اسر بكاملها ايضا. شهود عيان تحدثوا عن الفاجعة.الكل اشار الى اخطاء مجددة:عدم وجود سلالم خارجية للطواريء,عدم وجود طفايات للحريق.واسباب اخرى اسهمت في زيادة عدد الضحايا.في الواقع كل ما قيل هو حقيقي,فالكارثة تتحدث عن نفسها.المنظر المخيف يشرح نفسه بالصوت والصورة.ساعات طويلة والنار تنتشر.وفي الداخل تتفحم ويختنق ضحايا لجأوا الى هذا المكان الخطأ للتسوق او لقضاء بعض الوقت هربا من انقطاع التيار الكهربائي. حين استمعت الى شهود العيان,واهالي الضحايا عدت الى بعض المعاجم لمعرفة معنى الفساد.اردت ان افهم هذه الكلمة الغامضة التي نسمعها يوميا وعلى مدى سنوات.كان معنى الكلمة القاموسي هو:الخلل والعطب. الفساد اذن هو خلل وعطب يصيب الشيء.لكن لندقق قليلا في كلام الشهود,ولنفكر بما حدث. حدث هناك تساهل في اهمال شروط السلامة العامة,واجراءات الدفاع المدني.وبني «الهايبر ماركت» وشاهده الناس شامخا مليئا بالبضائع والسلع.اصبحت البناية واقع حال.وبدأ العمل.لقد فات كل من قصر في عمله او تساهل في تمرير فقرة غير قانونية انه سيعرض حياة الناس للخطر. لم يفكر المقصرون او المتساهلون او ليكن اسمهم اي شيء اخر انهم يخالفون قوانين الفيزياء الصارمة. اذا استطاع الفاسدون تمرير مخططهم فان الفيزياء ستفضحهم.كيف؟ تقول الفيزياء لكل فعل رد فعل.المبنى فعل.ورد الفعل سيظهر قريبا اذا كان هذ المبنى بني دون ان تتوفر فيه مواصفات السلامة العامة المتعارف عليها في العالم. لا يمكن لفاسد ان يخدع قوانين الفيزياء.ستقوم الفيزياء برد فعل طبيعي لا يتوقعه احد.ولو كان مبنى «الهايبر ماركت» في الكوت راعى شروط السلامة لما تعرض احد للاذى. ما قلته واقعي ومؤلم ذلك لان الفساد يجب ان يواجه لا ان نترك الفجيعة والموت تقوم بفضحه.



















