هامش على مقابلة فاضل ميراني – شامل بردان

هامش على مقابلة فاضل ميراني – شامل بردان

اجرى احمد ملا طلال( كان ناطقا بأسم مصطفى الكاظمي لفترة قصيرة) مقابلة مع سكرتير المكتب السياسي للحزب الدينقراطي الكردستاني السيد فاضل ميراني لحساب قناة فضائية عراقية بتاريخ 29 من اب 2021.

ليس لي إن انتقدت اداء ملا طلال أن اغير من اسلوبه في طرح السؤال او المقاطعة التي يُشعر منها انها تنم عن عوارض شخصية لا يريح بروزها لا الشخص الذي تجري مقابلته و لا المشاهد المستقل.

محاور ملا طلال كانت حول تقييم ادوار الديمقراطي الكردستاني في قضايا عراقية، وقد ظهر ان (احمد) – وهذا من حقه- ان سأل معارفه في احزاب كردية و عراقية ليدفع ما يتصوره موجودا في الپارتي من خلال احداث جرت في الاتحاد الوطني.

من حق ملا طلال بأعتباره مقدم برنامج ان يتحرك وفق معلوماته و صياغات اسئلته بما يقدم معلومة متكاملة او معلومة جديدة للمشاهد، و مثل هذا الطلب ممكن جدا لأن الشخص الذي جلس قبالته هو سياسي كردي عراقي، يشغل موقعا حزبيا مهما، داخل حزب كبير عريق مؤثر في عالم السياسة العراقية و الاقليمية، وعليه يكون طرح السؤال- هكذا افهم الامور- دون ايصال ملاحظة للمشاهد و الضيف، ان المقدم يؤدي دور المنطوي على علم يخفيه الضيف و يجهله المشاهد.

لكل مقدم برنامج و لكل اعلامي نكهته الشخصية و نكهة التلفزيون الذي يعمل عنده، فمثلا ترى مقدمي البرامج في التلفزيونات الاورپية و الامريكية و بعض الناطقة بالعربية، توازن بين كثير من الامور بغية الاستفادة من معلومات الضيف بقدر الممكن دون تقديم الذات على بقية الاعتبارات. مفهوم الدولة والانتخابات المقبلة و الصراعات الداخلية و الحشد و منصب رئيس الحكومة و مؤتمر الديمقراطي المقبل، كلها مواضيع حيوية، يطلب المعلومات عنها ليس المشاهد الاعتيادي، بل تنتظرها وسائل اعلام اخرى و دوائر سياسية، و سفارات دول، فهي اي تلك الدوائر و هم اي المشاهدون، يعرفون من هو سكرتير الحزب و يعرفون من هو رئيس الحزب و قوة تأثير الحزب، لكن، و هذا رأيي الشخصي الذي يتأكد من كل لقاء يجريه ملا طلال، لا يعمل فيه على التحصل على معلومة للمشاهد بقدر انه يبعث برسائل شخصية لطرف ما مفادها (انا هنا)!.

قد يمكن للمشاهد و عبر موقع (youtube) ان يرى اداء (احمد) الذي يتكرر مع كل ضيف، مع المالكي، العبادي، هوشيار زيباري، مع نواب ووزراء، ويفهم انه يريد ان يثبت مع رسائله عن نفسه رسالة مفروضة على الضيف مفادها ان في جعبتي ما لا يمكن انكاره و ان تم اخفاؤه.. السيد فاضل ميراني، معروف بحنكته السياسية و التحاورية، و معروف بسرعة تحليله لشخص المقابل سواء كان اللقاء اعلاميا ام غير اعلامي، و لذا فمبجرد وصوله السريع لهذه النتيجة، فهو يتبع اسلوب يجمع بين تحمله الانساني لنوازع المقابل و بين عرض ما يمكن عرضه من معلومة، وقد ظهر ذلك جليا منذ اول دقائق اللقاء مع ملا طلال، اذ قال له: اتريد ان تضع كلاما على لساتي؟ قالها مبتسما لكنه كما فهمت من النبرة و النظرة انه يعني ما يقول،  وقد استمر اللقاء و نجح ليس بأسئلة و حركات ملا طلال، بل لأن ميراني هو من انجح اللقاء لغاية بعيدة عن غاية ملا طلال. اعتز جدا و يضاف الي ان ارى محاورا كثير الاطلاع على تاريخين عام و شخصي، يفرق بين المعلومة التي يسبقها بقيل فقيل اداة تضعيف، و بين قال ان اراد تدعيم سؤاله بأسم شخص او بصفته او اخفى مصدره، وهي امور في عالم الاعلام جائزة على اعتبار ان الغاية اخيرا هي تقديم جديد عبر استلام رد جوابي ممن تجري محاورته، و شخصية مثل ميراني تعد مكسبا سياسيا و مصدرا اعلاميا مهما بأعتباره صانع سياسة و محترف عمل حزبي يتقن اكثر من لغة و شاهدا على سجل ضخم من الاحداث، وترى حجم اداءه لما يكون في حوار مع صحفي متخصص، ولمن يحب ان يراجع تحليلاته و توصيفاته و تقييمه لمسار و مئال الوضع السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي مراجعة المرئي و المقروء من مقابلاته و هي بنكهة نصف قرن و اكثر في السياسية، و سيرى القارئ ان محاوريه المتخصصين نقلوا منه للمشاهد حقائق كاملة اما غابت عنهم، ووقائع حدثت تكلم بها قبل ان تكون. ما اقصده ان ميراني في ميزان المعلومة مصدر صحيح السند و المتن السياسي، فعلى من يحاوره ان يكون كمثل المتخصصين الذين يحسنون النقل.

مشاركة