نوري السعيد – حسين الجاف

531

نوري السعيد – حسين الجاف

ولد نوري سعيد الملا طه في محلة تبة الكورد المرتفعة (والمطلة حاليا على شارع الجمهورية مقابل منطقة الميدان التابعة جغرافيا لمنطقة الفضل) في رصافة بغداد عام 1888م من اب كوردي من اهالي قضاء كفري عمل هو وابوه خطيبان في جامع الاحمدي في اواخر  القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ومن ام عربية من عشيرة القره غول انهى الرشدية العسكرية ببغداد والتحق بالكلية الحربية بأستانبول ليتخرج ضابطا فيها بعد اكمال المدة المقررة لدورة الضباط فيها.

يقول فالديمار غالدمان اخر سفير امريكي ببغداد في اخريات العهد الملكي والذي بدأ عمله في العراق في بداية عام1954عن نوري  السعيد:(كان الباشا كوردي الاصل تركي الثقافة عروبي الهوى عراقي المحبة….و كان دبلوماسيا من الطراز الاول على  الرغم  من حدة  طبعه وصراحته المفرطة) واقول انا انه كان يعتم على اصله الكوردي   اعتزازا بتغليب عراقيته على انتماءاته الرئيسة الاخرى لقد كان الرجل  مواطنا بغداديا عاديا وبقي كذلك حتى بعدان صار واحدا من ابرز سياسيي العراق والعالم في الفترة الخمسينية حتى ان الاذاعة الامريكية كانت توجه له الدعوات بين فترة واخرى لمخاطبة الشعب الامريكي باعتباره واحدا من نجوم السياسة البارزين في العالم.. لقد كان نوري السعيد انسانا بسيطا يحب الاكلات البغدادية  وشربت حجي زباله في الحيدرخانة وباجة الحاتي في شارع الشيخ عمر ويشرب العرق ويكره الشيوعية. ويقول الدكتور يوسف عزالدين في كتابه عن الشاعر معروف الرصاقى الموسوم ب(الرصافي يروي سيرته) الصفحة (28)  على لسان الرصافي الذي قال له:(كنت دائم التردد على بيت الباشا لاشرب العرق والعب الورق.) وفي نفس الكتاب نقرأ:عندما كرم الملك فيصل الاول الباشا نوري السعيد بوسام الرافدين من الدرجة الاولى ومن النوع العسكري كتب الرصافي قصيدة ميمية بالمناسبة تحية لللباشا قال في مطلعها:

ته وسام الرافدين على صدر من

هو في الملأ للرافدين وسام

ابو صباح ومن به سعد العراق فثغره بسام

وكان الباشا يحب الجيش العراقي باعتباره هو  والفريق جعفر باشا العسكري من مؤسسيه الاوائل وممن تولوا المسؤولية الاولى فيه في فجر تأسيسه لذا كان يرتدي الملابس العسكرية حاملا رتبة فريق اول ركن في المناسبات الوطـــنية واخرها في يوم 6 كانوز الثاني (يوم الجيش) لعام 1958 وكانت اخر مناسبة عسكرية  يحضرها في حياته وله صورة ملونة عن حضوره في الاحتفال وهو يحمل رتبة فريق اول ركن

كأقدم ضابط بالجيش العراقي يومئذ  نشرناها في كتابنا هذا0 عن المرحوم الفريق الركن بكر صدقي باشا العسكري

تولى نوري الســعيد الوزارة العراقية 14مرة و كان اول تكليف له بتوليها بتاريخ 23 اذار1930 بعد انتحا ر  عبدالمحسن السعدون عام 1929 وعلى اثر ذلك بزغ نجم نوري السعيد واخر تكليف له بها كان في الاول من مايس  عام 1958 وتقول السيد عصمت السعيد (زوجة صباح نوري السعيد) في مذكراتها الصادرة في لندن:

ان الملك غازي  امر كلا من نوري السعيد وياسين الهاشمي وعائلتيهما بمغادرة العراق بعد انقلاب الفريق  بكر صدقي باشا عام 1936حفاظا على حياتهم..فغادر نوري السعيد مطار الهنيدي(،معسكر الرشيد) لاحقا ونزل وعائلته في ضيافة انسبائه المصريين (اسرة  علي فهمي باشا) والد عصمت زوجة  المهندس الميكانيكي الطيار صباح نوري السعيد(ت: 1958) الابن البكر لنوري السعيد وتقول ايضا ان ياسين الهاشمي وعائلته سا فروا الى سوريا.

ومن كلام السيدة عصمت السعيد يظهر لنا ان بكر صدقي لم يطرد خصميه انفي الذكر كما  ذكرت بعض المصادر ذلك خطأ او  لربماتعمدا(المؤلف ح.ج). ولنوري السعيد مؤلف عسكري واحد   بعنوان( محاضرات  عن الحركات العسكرية للجيش العربي في الحجاز وسوريا)…..ويكبيديا.

,  والباشا نوري السعيد شخصية جدلية وخلافية تخلتف الاراء فيه بين مخون له ومخلص لكن كبار من تعاونوا معه من الانكليز والامريكان قيموه ايجابيا ومنهم المس بيل (1870.1924) . تحدثت عن نوري السعيد وقالت: (اننا نقف امام قوة جبارة ومرنة في وقت واحد فأما ان نعملب معه يدا بيد او نشتبك معه في صراع عنيف  يصعب النصر معج فيه)..اما السفير الانكليزي بيترسون فيصفه  بقوله:

(رجل صعب الاقناع في بلد اسمه العراق لم يتعود شعبه الاذعان لأحد او الخضوع لسلطة لكنه كان يريد بناء عراق  قوي على الرغم من كل الدعايات من الحكومات العربية وشعب العراق ضده). لقد كان الباشا نوري السعيد رجلا

شعبيا بغداديا من طراز اصيل يشرب العرق ويأكل الباجة عند الحاتي  في شارع الشيخ عمر او ابن طوبان في منطقة الشيخ معروف في الكرخ ويحب شربت حجي زباله في منطقة  الحيدر خانه مثلما هو  مولع بالمقامات العراقية

ويـــــستمع بأستـــــمرار الي اغـــاني المطربة العراقيــة زهور حسين (1924. 1964) ولربما استأذن الاعلامي المعروف الاستاذ شاكر علي التكريتي وكان يومها مدير اذاعة بغداد للذهاب الى الاذاعة  بين الحين والحين  كمواطن عادي  وهو  يومئذ اقوى رئيس وزراء عراقي  متسامح حجز كرسياً له  بالقرب من الفرقة الموسيقية  ليستمع الى اغاني مطربته الاثيرة. في حفل بث حي بدار الاذاعة اللاسلكية وكان هذا اسمها يومذاك  في وقت  لم تكن اجهـــــزة التسجيل الحديثة قد انتشرت. كما هي في وقتــــنا الحاضر.

مشاركة