نوتردام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كاتدرائية‭.. ‬ملهمة‭ ‬فيكتور‭ ‬هوغو‭ ‬وقلب‭ ‬باريس‭ ‬الجريح

452

باريس‭ ‬(أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬سحابة‭ ‬الدخان‭ ‬الأسود‭ ‬فوق‭ ‬السطوح‭ ‬الجريحة‭ ‬لنوتردام،‭ ‬فإن‭ ‬قلب‭ ‬باريس‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬انهار‭ ‬مساء‭ ‬الاثنين‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬الكاتدرائية‭ ‬التي‭ ‬استلهم‭ ‬منها‭ ‬فيكتور‭ ‬هوغو‭ ‬رائعته‭ ‬الادبية،‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬الكاتدرائيات‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬تعتبر‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المعالم‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬ومعروفة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭.‬

ويكشف‭ ‬التأثر‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬على‭ ‬الباريسيين‭ ‬ودموع‭ ‬البعض‭ ‬واحتشادهم‭ ‬على‭ ‬الجسور‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬بين‭ ‬ضفتي‭ ‬نهر‭ ‬السين،‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬حول‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬الفرنسي‭ ‬وبما‭ ‬يتخطى‭ ‬المسيحية،‭ ‬لهذه‭ ‬الكاتدرائية‭ ‬الالفية‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬بين‭ ‬الاشهر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬والمدرجة‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬للاونيسكو،‭ ‬ويزورها‭ ‬سنويا‭ ‬حوالى‭ ‬14‭ ‬مليون‭ ‬سائح‭ ‬ومؤمن‭. ‬والشعور‭ ‬بالخسارة‭ ‬كان‭ ‬كبيرا‭ ‬أمام‭ ‬ألسنة‭ ‬اللهب‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬تلتهم‭ ‬المبنى‭ ‬القوطي‭ ‬ذا‭ ‬التماثيل‭ ‬الهائلة‭ ‬والذي‭ ‬بدأ‭ ‬بناؤه‭ ‬في‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى،‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬الثاني‭ ‬عشر،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬قرنين‭ ‬حتى‭ ‬1345‭. ‬وترتبط‭ ‬نوتردام‭ ‬الشامخة‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬باريس،‭ ‬والمحفورة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الباريسيين‭ ‬وذاكرتهم‭ ‬وعواطفهم،‭ ‬ارتباطا‭ ‬وثيقا‭ ‬بتاريخهم:‭ ‬الجرس‭ ‬الذي‭ ‬قرع‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬آب/أغسطس‭ ‬1944‭ ‬إيذاناً‭ ‬بالتحرر‭ ‬من‭ ‬نير‭ ‬النازية،‭ ‬والتي‭ ‬استقبلت‭ ‬بعد‭ ‬26‭ ‬عاما‭ ‬جنازة‭ ‬الجنرال‭ ‬شارل‭ ‬ديغول‭.‬

‭- ‬نرفال‭ ‬وغوتييه‭ -‬

عام‭ ‬1832‭ ‬كتب‭ ‬جيرار‭ ‬دو‭ ‬نيرفال‭ ‬في‭ ‬قصيدة‭ ‬«نوتردام‭ ‬دو‭ ‬باري»:‭ ‬«نوتردام‭ ‬قديمة‭ ‬للغاية:‭ ‬قد‭ ‬نراها/‭ ‬تدفن‭ ‬برغم‭ ‬ذلك‭ ‬باريس‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬ولادتها»‭. ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬بعام،‭ ‬كرس‭ ‬لها‭ ‬فيكتور‭ ‬هوغو‭ ‬رواية‭ ‬تحمل‭ ‬الاسم‭ ‬نفسه‭. ‬وتشكل‭ ‬الكاتدرائية‭ ‬شخصية‭ ‬كاملة‭ ‬بين‭ ‬كازيمودو،‭ ‬قارع‭ ‬الجرس‭ ‬الأحدب،‭ ‬وازميرالدا،‭ ‬الفاتنة‭ ‬الغجرية‭ ‬والكاهن‭ ‬فرولو‭. ‬وفيما‭ ‬يتهدد‭ ‬المبنى‭ ‬مشروع‭ ‬هدم‭ ‬بسبب‭ ‬الحالة‭ ‬السيئة،‭ ‬تشكل‭ ‬الرواية‭ ‬صدى‭ ‬شبيها‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬الكاتب‭ ‬الشاعر،‭ ‬الى‭ ‬ضمير‭ ‬الأمة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ترميمها‭. ‬وكتب‭ ‬الشاعر‭ ‬والروائي‭ ‬تيوفيل‭ ‬غوتييه‭ ‬«الرسام‭ ‬والشاعر/‭ ‬يجددان‭ ‬هنا‭ ‬ألوانا‭ ‬لتحميل‭ ‬لوحاتهم/ولوحات‭ ‬متحمسة‭ ‬لتحرق‭ ‬عينيك»‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬أراد‭ ‬الجميع‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الكاتدرائية‭ ‬الضخمة:‭ ‬وبُني‭ ‬القسم‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬حوالى‭ ‬1250‭ ‬،‭ ‬وهدم‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬قرون‭. ‬ولكن‭ ‬البرج‭ ‬المستدق‭ ‬الذي‭ ‬انهار‭ ‬مساء‭ ‬الاثنين‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬عمل‭ ‬اوجين‭ ‬فيوليلودوك،‭ ‬المهندس‭ ‬المعماري‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬الذي‭ ‬كرس‭ ‬حياته‭ ‬لتجديد‭ ‬آثار‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى،‭ ‬لكنه‭ ‬اختفى‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬الباريسيين‭ ‬تماما‭ ‬بعد‭ ‬الحريق‭.‬

‭-‬ديزني‭ ‬أيضا‭-‬

بعد‭ ‬الأدب،‭ ‬استحوذت‭ ‬السينما‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬«المعلم»‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬معلم‭ ‬آخر،‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح:‭ ‬ففي‭ ‬1956،‭ ‬جعل‭ ‬منه‭ ‬المخرج‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬ديلانوي‭ ‬عنوان‭ ‬فيلم‭ ‬روائي‭ ‬طويل‭ ‬مع‭ ‬أنطوني‭ ‬كوين،‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬كازيمودو‭ ‬المفتون‭ ‬بمزايا‭ ‬جينا‭ ‬لولوبريجيدا‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬ازميرالدا‭. ‬وأخيرا،‭ ‬وفي‭ ‬ما‭ ‬يؤشر‭ ‬الى‭ ‬الامتداد‭ ‬العالمي‭ ‬للكاتدرائية،‭ ‬حتى‭ ‬استديوهات‭ ‬والت‭ ‬ديزني‭ ‬وضعتها‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬رسوماتها‭ ‬الكرتونية،‭ ‬«أحدب‭ ‬نوتردام»‭ ‬(1996)،‭ ‬أو‭ ‬المسرحية‭ ‬الغنائية‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬الاسم‭ ‬نفسه‭ ‬وكتبها‭ ‬الكندي‭ ‬لوك‭ ‬بلاموندون،‭ ‬الظاهرة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الناطق‭ ‬بالفرنسية‭ ‬في‭ ‬1998‭.‬

وقال‭ ‬المؤرخ‭ ‬فابريس‭ ‬دي‭ ‬ألميدا‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬فرانس‭ ‬2‭ ‬«إنها‭ ‬ذاكرة‭ ‬باريس،‭ ‬إنها‭ ‬سفينة‭ ‬من‭ ‬حجر‭ ‬اجتازت‭ ‬التاريخ»‭.‬

وذكر‭ ‬ستيفان‭ ‬بيرن‭ ‬مؤرخ‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى‭ ‬والمدافع‭ ‬القوي‭ ‬عن‭ ‬التراث،‭ ‬«إنها‭ ‬روح‭ ‬الأمة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التي‭ ‬اختفت،‭ ‬انها‭ ‬حتى‭ ‬نبض‭ ‬قلب‭ ‬باريس‭ ‬وفرنسا‭ ‬المتأثران‭ ‬اليوم»‭.‬

مشاركة