نوبل السلام لمجموعة يابانية تناضل ضدّ الأسلحة النووية

اوسلو (أ ف ب) – تسلّم نوبل السلام الثلاثاء إلى مجموعة يابانية من الناجين من القنبلة الذرية تناضل ضدّ الأسلحة النووية التي عاد التهديد باستخدامها إلى صدارة المستجدّات بعد حوالى 80 عاما من قصف هيروشيما وناغازاكي.

وتقدّم الجائزة قرابة الساعة 13,00 (12,00 بتوقيت غرينيتش) في مقرّ بلدية أوسلو للرؤساء الثلاثة لجمعية “نيهون هيدانكيو” التي تنشط من أجل عالم خال من الأسلحة النووية في وقت تهدد دول مثل روسيا بكسر المحرّمات بشأن استخدامها.

وخلال مؤتمر صحافي الإثنين في العاصمة النروجية، قال تيرومي تاناكا، أحد الرؤساء الثلاثة، إن “التعايش بين الأسلحة النووية والبشرية غير ممكن”.

وحذّر الرجل البالغ 92 عاما من أن “البشرية قد تندثر قبل حتّى أن يعيث التغيّر المناخي خرابا”.

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس قبل بضع ساعات من مراسم تسليم نوبل السلام، قال تاناكا إن “تصريحات بوتين بشأن الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية دفعتنا فجأة إلى وضع جدّ خطر في نظري”.

وغالبا ما يلوّح الرئيس الروسي بالتهديد الذرّي لحسم النزاع في أوكرانيا وهو أصدر في الفترة الأخيرة مرسوما يعدّل إمكانات الاستعانة بالأسلحة النووية.

ومن باب استعراض القوّة، أطلق الجيش الروسي الذي يملك أكبر ترسانة ذرّية في العالم صاروخا بالستيا متوسّط المدى، صمّم خصيصا لحمل رأس نووي لم يزوّد به في تلك العملية، على الأراضي الأوكرانية في الحادي والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر.

وبعد بضعة أيام، أكّد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن روسيا مستعدّة لاستخدام “كلّ الوسائل” المتاحة للدفاع عن نفسها.

– جثث متفحّمة –

بالاستناد إلى شهادات الناجين من القصف الذري على هيروشيما وناغازاكي المعروفين باسم “هيباكوشا”، تعمل “نيهون هيدانكيو” بلا كلل من أجل عالم خال من أسلحة الدمار الشامل.

وأودى القصف الأميركي للمدينتين اليابانيتين في 6 و9 آب/أغسطس 1945 بحياة حوالى 214 ألف شخص، معجّلا استسلام اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية.

كان تيرومي تاناكا في الثالثة عشرة عندما ضرب القصف الذري مدينته ناغازاكي وأودى بحياة خمسة أفراد من عائلته.

وهو كان يطالع كتابا عندما أسقطت القنبلة الذرية.

وروى في تصريحات لوكالة فرانس برس “سمعت دويّا ورأيت فجأة نورا أبيض يحيط بكلّ شيء. وعمّ صمت مطبق وكنت موهولا وأحسست بخطر الموت”.

ونزل إلى الطابق الأرضي وفقد وعيه عند سقوط بابين زجاجيين لم يتحطّم زجاجهما لحسن الحظّ ونجا منهما “بأعجوبة”، على حدّ قوله.

وبعد ثلاثة أيام، ذهب مع أمّه لاستطلاع أخبار عائلته، فأدرك هول الكارثة.

وروى “عندما وصلنا إلى هضبة، تسنّى لنا رؤية المدينة في الأسفل. وفي تلك اللحظة، رأينا أنه لم يبق منها شيء. فكلّ شيء كان أسود ومتفحّما”.

وهو ما زال يتذكّر كيف كان الجرحى يحاولون الهروب من المدينة وكيف كانت الجثث المتفحّمة تنتشر على جانبي الطريق، ومن بينها جثّة عمّته التي “دفناها بأيدينا”.

وكشف “كنت مفجوعا وعاجزا عن الإحساس بأيّ شعور”.

– كوريا الشمالية وإيران –

بالنسبة إلى الغرب، يأتي التهديد أيضا من كوريا الجنوبية التي تكثّف من إطلاق الصواريخ البالستية ومن إيران التي يشتبه في مساعيها إلى التزوّد بالسلاح النووي، وهو ما تنفيه طهران.

وتملك تسعة بلدان السلاح الذرّي هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية، فضلا عن إسرائيل التي لم تصرّح عن الأمر رسميا.

وفي العام 2017، اعتمد 122 بلدا معاهدة حظر الأسلحة النووية للأمم المتحدة التي يبقى نطاقها رمزيا إذا لم توقّعها أي قوّة نووية.

وقال رئيس لجنة نوبل يورغن واتني فريدنيس الإثنين إنه “من المهمّ بالنسبة إلى البشرية أن تبقى المحرّمات النووية قائمة وأن توصم هذه الأسلحة باعتبارها غير مقبولة أخلاقيا”.

وأضاف أن “التهديد باستخدامها هو وسيلة تحدّ من هذه المحرّمات ينبغي ألا يحدث. وبالطبع ينبغي ألا يتكرّر استخدامها أبدا من أي أمّة على الأرض، لو مهما كانت الذريعة”.

وتسلّم جوائز النوبل الأخرى (للآداب والكيمياء والطبّ والفيزياء والاقتصاد) الإثنين في ستوكهولم بحضور ملك السويد كارل السادس عشر غوستاف.